الكتاب الورقي VS الكتاب الصوتي في عصر Meta

0 218

الكتاب الورقي في مواجهة الكتاب الصوتي – أحمد عمرو- كاتب مصري وHR طيب :

مع بداية الألفية الجديدة، حقق الإنترنت قفزة هائلة في مسيرة الإنسان. تبدلت وجهات النظر مع الانفتاح على ثقافات مختلفة. شجع هذا الانفتاح على الوصول لطبقات مختلفة، تحمل فكرها المختلف عن العامة. كذلك سعت إلى تغيير في الثوابت والمعتقدات. إلى جانب تسهيل الأنشطة التي ظن البعض أنها صعبة وعصيبة التحقق إلى لمن تخصص ودرس.

أتذكر في عام 2009 مع بداية ظهور دور النشر الحديثة التي تسعى لمساعدة شباب الكُتاب على نشر أعمالهم وظهورها للجمهور. كان لموقع التواصل الأضخم حاليًا –المبتدئ حينها- دور قوي في الوصول لتلك الشرائح.

الأمر سهل! النشر مناصفة بين الناشر والكاتب. هكذا نحن شُركاء عزيزي الكاتب الشاب. لفظ كلمة الكاتب التي تُميز هذا الشخص الذي يكتُب ويؤلف، فتضفي تلك الهالة على من نسمع وظيفته أو نشاطه كـ “كاتب”، تشبه السِحر. فانطلقت الأعمال في سماء الإبداع، تحاول اثبات قوتها.

وفي ذات الوقت، كان للمدونات والمنتديات صدى أكبر –قبل أن يُعرف بأنه نشر إلكتروني- ووصل أعلى للقُراء والكُتاب الذين يجربوا حظوظهم وقدراتهم مع الإبداع دون الافصاح عن أنفسهم.

تظهر تجارب مواجهة لمبادرات النشر الورقي، بدور نشر إلكترونية تحاول المنافسة دون نتيجة. ثم تختفي أمام السعي وراء الورق المطبوع.

ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض .. آخر كتب الدكتور محمد طه الصادر عن دار الشروق

الكتاب الصوتي.. اقرأ بأذنك

بداية التسجيل الصوتي للكتب، بدأت في عام 1932 مع تأسيس رابطة المكفوفين الأمريكيين. وصلت مدة التسجيل لـ 15 دقيقة. بعدها وبعام واحد، أقر الكونجرس بالسماح لمكتبته –مكتبة الكونجرس- بتسجيل الكتب.

أما عن التجارب الحقيقية لإنتاج كتاب صوتي، في عام 1952 على يد “باربارا كوهين” و”ماريان روني”. في لقاء جمع باربارا وماريان بالكاتب والشاعر “ديلان توماس” وشجعاه على تسجيل بعض من قصائده. تميزت قصائده ببلاغة وعاطفية عذبة. سجل “ديلان” بعض الأشعار التي لم تكن جودتها الصوتية كافية، حتى أنها لم تُسمع جيدًا. في الثمانينات، تحديدًا 1984 اتسع سوق النشر الصوتي للكتب بعدد 11 شركة، مع ظهور أجزة الووكمان Walkman من تصنيع شركة Sony.

منحة دراسية في أستراليا براتب 28 ألف دولار سنوياً لكل فرد في جميع التخصصات

على الصعيد المصري

تتعدد المنصات الصوتية الآن في مصر –محليًا- وعربيًا أيضًا. من أشهر المنصات حاليًا إقرأ لي، كتاب صوتي التي استحوذت عليها منصة ستوري تيل.

على صعيد آخر، تبنى مشروع الكتب الصوتية للمكفوفين أول مبادرة غير ربحية لتسجيل الكُتب الصوتية تسهيلًا في الاستماع والإفادة لغير القادرين على القراءة. وفي رأيي هو النواة الأولى لانطلاق عدد من المنصات الشهيرة حاليًا في نشر الكتب الصوتية ليس فقط بعد نشرها ورقيًا، بل اطلاقها ورقيًا وصوتيًا.

هل سنظل نقرأ أم نستمع؟

تعجبت من فكرة الاستماع إلى كتاب كامل! اعتدت على القراءة من الكتاب، التقليب في صفحاته، شم الأوراق حينما أفتحه لأول مرة بعد شراءه، الاستمتاع براحة الحبر والورق الأصفر أو الأبيض. حسنًأ، الآن سوف أستمع إلى الكتاب!

التجربة خير برهان!

تجربتي الأولى مع الكتاب المسموع: رواية وردية ليل للكاتب إبراهيم أصلان، بصوت مروة وهدان

أتذكر وقتها أني اكتشفت عبقرية القاص والمبدع إبراهيم أصلان. أدركت أنه مؤلف رواية “مالك الحزين”، والتي تحولت إلى الفيلم الأيقوني “الكيت كات”. تخمرت في رأسي فكرة: لو الرواية بتتقري صوت، هتبقى حلوة برضه؟  

هكذا دُرتُ بين صفحات Google أبحث عن أي أعمال صوتية لأصلان. حتى وصلت إلى رواية “وردية ليل” التي أحبها بشكل خاص من ضمن عالمه وأعماله. فصل وراء فصل وأنا أستمتع بصوت الراوي، المناسب تمامًا لأجواء الرواية. رغم امكانيات التسجيل التي تبدو غير احترافية، إلا أنها ممتعة ومُلهمة.

تجربة احترافية مع “سرور”

تجربتي الثانية والتي تعد أكثر احترافية مع تطبيق “كتاب صوتي”، وكتاب “سرور”، أو رواية. بصوت القارئ “كريم مسعد”. أجزم أنني سرتُ في فُلك الأحداث والشخصيات، حتى أني تخيلتهم أمامي من روعة وعبقرية أداء القارئ، حقيقي!

تعجبت تمامًا –كما حدث سابقًا- لم أملْ أو أشعر بغياب عن الأحداث، والتي قد تصيبني وأنا أقرأ الكتاب الورقي. حسنًا.. نحن نتطور.

الكتاب: نسخة ورقية ونسخة صوتية

صدر منذ أيام كتاب “الدحيح.. ما وراء الكواليس” للكاتب طاهر المعتز بالله. يتناول الكتاب بداية التجربة لبرنامج من الأعلى متابعة في مجاله بتقديم الدحيح “أحمد الغنندور”.

مع صدور نسخته الورقية عن دار الشروق المصرية، صدرت نسختين صوتيتين من الكتاب. النسخة الأولى من منصة Storytel بصوت أحمد الغندور نفسه. أما الثانية عن منصة اقرأ لي بصوت القارئ الشهير إسلام عادل.

أصبح تناول الكتاب الصوتي ليس مجرد ظاهرة، أو تجربة للكُتب الأكثر مبيعًا وشهرة.. على العكس أصبحت في قفزة إلى التواجد مع كافة الأذواق.

في عالم الـ Meta

تعجبت من فكرة الانتقال إلى الكتاب الصوتي، ومدى التجاوب معها. الآن يثير مُخيلتي سؤال أكثر تطورًا: هل سيظل الكتاب بنفس تواجده مع التوجه التكنولوجي العالمي إلى الواقع المعزز Virtual Reality والذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence؟

أتخيل الكتاب –مهما اختلف تصنيفه- مُجسداً بشكل تفاعلي كأنك في قلب أحداث الرواية، مثلًا. إن كان ديوان شعري، فيكون أشبه بمشاهد سيريالية لعالم القصائد، أو مشاهد تمثيلية تُعيد تشكيل خلفياتها وأبطالها بما يتوافق مع رغبتك وتجاوبك مع النص.

أرى –شخصيًا- في هذا التنوع مجال مختلف، وتجارب تُشجع على اختبارات أكثر من الحصر في دائرة القراءة. القراءة التي لم يستطع الكثيرين على اللحاق بركبها. الآن هنالك وسائل أكثر للاستمتاع بالكُتب.. وهذا ما وصلنا إليه حتى الآن، على الأقل.

جائزة راشد بن حمد تبدأ في استقبال الأعمال الجديدة لدورة 2021 في فروع الشعر والرواية والقصة وأدب الطفل والمسرح والنقد والتاريخ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.