(المهمة المظلمة)… رواية “مضيئة”! عمرو الرديني/ أديب مصري

0

(المهمة المظلمة)… رواية “مضيئة”! عمرو الرديني/ أديب مصري “: زينب أحمد”.. اسم عادي، لا يميزه لقب، ولا تسبقه شهرة، تماماً كروايتها الأولى (المهمة المظلمة)؛ والتي قادتها الصدفة الجميلة إلى مكتبتي، بإهداء كريم من صاحبتها الخلوقة.

من الذي قتل دكتور جيفري

العنوان الرئيسي (المهمة المظلمة)، والعنوان الفرعي (من الذي قتل دكتور جيفري) يشيران إلى أن العمل بوليسي بحت، وتلك هي الخدعة الأولى! فرغم العنوان الغامض، وكلمة ظهر الغلاف المثيرة، والتي تتضمن في نهايتها تشجيعاً للقراء بحل اللغز، والوصول إلى الشخصية القاتلة، مقابل «جائزة مالية يحظى بها خمسة من بارعي الذكاء»..

إلا أن ذلك الإطار البوليسي المشوق يحوي داخله عمل إجتماعي من الدرجة الأولى! أما الخدعة الثانية فقد جاءت من المستوى الجيد للسرد، والذي لا يشي أبداً بأنه العمل الأول لصاحبته!

تقع الرواية الصادرة عن دار ارتقاء للنشر فيما يقرب من ١٧٠ صفحة من القطع المتوسط، في طبعة جيدة، بغلاف مميز، ولا يعيبها سوى بعض الأخطاء المطبعية البسيطة، والتي يمكن تداركها في الطبعات القادمة.

رواية جريمة غامضة

تستفتح “زينب” الرواية باستهلال مكرر، لكنها تخلي به مسئوليتها، وتمهدنا لتقبل أي تماس مع الواقع سواء اجتماعيا أو سياسياً (أي تشابه أسماء بين شخصيات الرواية وشخصيات حقيقية أو أي أحداث متشابهة في الرواية مع أحداث وقعت هي صدفة لا أكثر وغير مسئولة عنها)..

تمتلك الكاتبة أدواتها اللغوية بجدارة؛ ولا عجب وهي الحاصلة على ليسانس اللغة العربية والدراسات الإسلامية، فنجد لغتها سليمة، رصينة.. وأسلوبها قوي، شائق..

استطاعت أن تدلف بمهارة من بداية الأحداث البوليسية، إلى عالم البطلة الإنساني، والغني للغاية بالتفاصيل الاجتماعية، والهموم الأنثوية. تبدأ الرواية بتواجد بطلتها “نبض” في فيلا النجمة “ليالي فتحي”، حيث تلجأ إليها لتساعدها في البحث عن براءتها، بعد أن تورطت بالتواجد في مسرح جريمة قتل الدكتور جيفري، الألماني الجنسية، وصديق زوجها المريب!

تعد “ليال” لحفل ضخم بمناسبة اختيارها سفيرة لمصر في ألمانيا، وتحاول “نبض” استغلال ذلك التجمع للوصول للحقيقة، وفي المقابل تحاول النجمة الشهيرة الوصول لأي خيط يهديها في رحلتها الممتدة لسنوات باحثة عن ابنتها المخطوفة!

تلك هي البداية البوليسية المحكمة، والتي تدور حول جريمة مثيرة، ولغز غامض.. لكننا ما نلبث أن نجد أنفسنا نغوص تدريجياً بعالم “نبض” الخاص جداً! نعيش معها حياتها الشخصية منذ المهد: تربيتها، علاقتها بأسرتها، أحلامها، هواياتها، وحتى عقدها. نعايش نشأتها، ومعاناتها في مجتمع ذكوري يرفض استقلالها، ويجهض خيالاتها.. بحيث لا تجد “نبض” الإنصاف حتى من أقرب الناس إليها!

الأسئلة ذات النهايات المفتوحة

هكذا تسلط الكاتبة ببراعة الضوء على الميسوجينية في أبشع صورها، وتجعلنا نتعاطف بشدة مع بطلتها النقية، صاحبة الروح الشفافة.. تقاوم البطلة المنهكة، في محاولة منها بالبقاء، ومن ثم التحرر من عالمها الضيق، متطلعة لحياة أرحب؟

لكنها تقع في براثن سجن جديد! هل تنجح في الخلاص؟ أم ينتهي بها الأمر إلى حبل المشنقة؟ هل تنتصر لكينونتها؟ أم تستسلم لما حولها من ضغوط؟ أسئلة كثيرة تترك الرواية لنا الإجابة عنها، في نهاية مفتوحة، ومربكة بعض الشيء، لكنها تعدنا بجزء آخر يكمل ما غمض علينا من أحداث، ولعله يجيب لنا عن السؤال الأهم للقصة: «من الذي قتل دكتور جيفري؟».

اقرأ أكثر في روايات 2022 اخر مترو

(المهمة المظلمة)… رواية “مضيئة”! عمرو الرديني/ أديب مصري “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.