كتاب سيكولوجية التذوق الفني “الجزء الأول”.. المستويات الثلاث للوصول للإبداع

0 136

مراجعة لكتاب” سيكولوجية التذوق الفني “للدكتور/ مصري حنورة- د\رشا الفوال-شاعرة وأكاديمية مصرية

على افتراض أن علم النفس الجمالي يرتكز على موضوعين أساسيين هما: المبدع، والمتلقي(المشاهد_ المستمع_ القارىء_ الناقد)، الكتاب الحالي” سيكولوجية التذوق الفني ” يقترب من موضوع السلوك الجمالي سيكولوجيًا، بعيدًا عن النظريات الفلسفية والمذاهب التأملية، والكتاب يتضمن ثلاثة أبواب، نتناول منها هنا:

الباب الأول: نظرة عامة لموضوع التذوق

وصف وتفسير السلوك الإنساني شأنه شأن أى ظاهرة طبيعية، له مشكلاته المنهجية والموضوعية، فحين ينشط الإبداع نلاحظ ان هذا النشاط يواكب فترة من فترات ازدهار النشاط التذوقي والعكس صحيح، فحين ينشط التذوق الفني نلاحظ بزوغ صياغات ابداعية على درجة كبيرة من الجودة والإتقان، لكن ماهو التذوق الفني؟
هناك العديد من الدراسات التي أشارت إلى عملية التذوق الفني باعتبارها عملية اتصال تقتضي وجود طرفين أحدهما هو المُرسِل، والثاني هو المتلقي، وبينهما قناة للتوصيل ورسالة محمولة، فإن ذلك يشير فقط إلى جانب واحد من العملية الإبداعية وهو الجانب الظاهري، دون اشارة إلى مايترتب على أسلوب الإرسال ودوافعه والتلقي أيضًا، يدفعنا ذلك إلى ذِكر نظرية التحليل النفسي التي اهتمت بالدوافع المحركة لعملية التذوق، على اعتبار أن التذوق نوع من التسامي نحو نشاط رفيع.
والحقيقة أن التذوق الفني يمر بنفس المراحل التي يمر بها المبدع وهو يقوم بعملية الإبداع انطلاقًا من مرحلة الاستعداد، ومرحلة الاختمار، ثم مرحلة الإشراق وصولًا إلى مرحلة التنفيذ، لا غرابة في ذلك، فالعمل الإبداعي يعد دالًا بصورة أو بأخرى عن المستويات الثلاث التي مر بها المبدع قبل أن يصل إلى كمال الإجادة وهى:

المستويات الثلاث للوصول للإبداع


المستوى الأول الخاص بالتنشئة الاجتماعية، وثقافة العصر، وفلسفة التاريخ
المستوى الثاني الخاص بانتقاله إلى التخصص في مجال من المجالات مستفيدًا بما اكتسبه(الخبرة الفنية)
المستوى الثالث خاص بممارسة الفعل الإبداعي، أو تقليده، أو تذوقه، متأثرًا في ذلك بقدراته، واستعداداته، وعملياته المعرفية(البعد المعرفي)، وما تتضمنه شخصيته من قيم ودوافع واتجاهات وميول(البعد الوجداني)، وكذلك قيم الجماعة السيكولوجية التي ينتمي إليها، وما قدمته إليه من تيسيرات أو معوقات(البعد الاجتماعي)
نستطيع من خلال ذلك أن نقترب أكثر من المتلقي والكيفية التي يتذوق بها
المتلقي يمر برحلة تشبه الرحلة التي يقطعها المتصوف، وهى تقريبًا نفس الرحلة التي يقطعها المبدع كي يقترب من موضوع ابداعه، ذلك أن دلالات العمل الإبداعي لا تتكشفكلها مرة واحدة، فعملية التذوق تتم من خلال معايشة المتلقي للعمل الابداعي، بكل ما تعنيه كلمة المعايشة من فيوض وانغلاقات، اقتراب وغربة، استمتاع واستهجان، توقع وإحباط، اقتناص وإفلات.
معنى ذلك أن ليس ثمة ابداع بلا تذوق، ولا تذوق دون إبداع

اقرأ أيضا عن روايات 2022 على اخر مترو

مراجعة لكتاب” سيكولوجية التذوق الفني “للدكتور/ مصري حنورة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.