حالة الطوارئ الداخلية.. هل حقا أفكارنا هي ما نشعر به؟

0

حالة الطوارئ الداخلية.. هل حقا أفكارنا هي ما نشعر به؟ رولا عبيد – مدونة مصرية: نقدم لكم مقال من كاتبة ومدونة مصرية تكتب عن الشعور الذي يراود كل شخص والأفكار التي قد تؤثر علينا، ننقله لكم من خلال موقع أخر مترو تابعوا معنا كل ما نقدمه من مواضيع حصرية.

حالة الطوارئ الداخلية

كثيرا مانخاف مما نشعر به حد خوفنا من أن نُودي بنا إلى الهلاك!
وعندما تفصح بما تشعر به يأتي صوت من الفراغ يخبرك
بألا تهيم خلف مشاعرك، أن تنضج قليلا وتتحكم فيما تشعر ، أن تصلي وتتقرب إلى الله وإن كان ذلك في كثير الأحيان هو الحل الأمثل.

نصائح كثيرة وزمانٌ دائما متحمسٌ لخبرات القطيع

ولا نفرغ أبدا من خبرات الجميع التي يلصقونها على المربع الأبيض الفارغ على منصات التواصل الاجتماعي ( ماذا تشعر؟!)
أو ربما يهمس بها ذلك الكهل الحكيم بداخل عقولنا ..
ونظل دائما نقطع سباقات هائلة مع الدنيا ولا نصل لإجابة تساؤل!
كيف نغيّر أفكارنا السيئة؟!

أنا هنا لست بصدد مواساتك ولا حتى وضعك في مأزق أمام ما تشعره لتضيق بك الحياة ذرعًا عزيزي القارئ ؛ لكن دعني اجتاز معك شوطا كبيرا من التفكير وأودعك بداخل موقف متكرر و معتاد!

يومًا ما استوقفك نحيب صديقك وهو يستكن في كينونة ثقيلة في إحدى أركان غرفة نومه..وتنهال دموعه..وقد ذاب صوته مع ملوحة دموعه..فتروح أنت مبادرا تلفظ كلمات حكمتك العظيمة وخبرتك الواسعة في الحياة والتي ربما لم تتجاوز اجتيازك لتنمر مديرك في العمل!.
أتوقع أن نحيبه لم يتوقف ،وقلبه لن يهدأ وعقله حتما لم ينبسط ويتسع لكي تفرغ فيه كلماتك المصونة!.
حقا لا يجلس هكذا منتظرا منك أن تفصح له ألا يجزع وأن كل الأمور أبسط مما يظن!!
لن يتنفس الصعداء بعد نصائحك الذهبية.

أنا لا أتفاجأ من إقتناعك بعدم تناسب رد فعلك في الموقف السابق ..
والذي حتما يدفعك لتتوقع أنك لابد أن تدس يدك في جيبك لتُحضِر منديلا لصديقك وتحتضنه مربتا يدك بحُنو على كتفه حتى يهدأ فينصرف.

هل كنت تُدرك حقا أنك مخطئ تماما إن تحدثت بحكمة مع شخص منهار العاطفة؟
لا ليس فقط لإنك لم تستطع احتوائه أو أنك بخيل العاطفة ؛لكن لأن وعي الإنسان يكون في أقل مستوياته عند لحظات شعور معينة؟!!

في منتصف القرن الماضي لفظ لنا رحم التاريخ الباحث النفساني الأمريكي والفيلسوف المعروف”ديفيد هاوكينز” ووضع لنا مقياس للوعي سُمي ب ” Consciousness Scale وقد يطلق عليه سلم المشاعر.
وقسّم درجة وعي الإنسان لمستويات سميت بمستويات الوعي أو “consciousness levels”.
حيث تم تقسيم الوعي من 0 إلى 1000 حيث أن ال0 هو اللاوعي ومافوقه هو مستويات الوعي حتى درجة الاستنارة أو التنوير (1000).

ربما قد يبدو لك غريبا بعض شيء أن أخبرك بأن درجة إدراكك وقوة وعيك لا يتحكم فيه إلا نوع المشاعر المهيمة عليك أغلب الوقت!!!

فمثلا عندما تشعر بالعار وهو بالمناسبة الطبقة الأكثر تدنٍ من سلم المشاعر لهاوكينز فإنك تكون بدرجة وعي تُعرف بالإنتحار العقلي وقد يؤدي بك ذلك إلى درجة تخبط إدراكية قد تودي بحياتك للإنتحار!

التأنيب، اللامبالاة والأسى وكذلك الحزن يحتلوا المؤشرات المتدنية من سلم المشاعر ودعني هنا أقف قليلًا عند شعور “الحزن” ودرجته (75) ونتطرق لما هو شائع.

الخوف والقلق بداخلنا

كثيرا ما نخاف من الحزن كونه يخلق بداخلنا حالة من اليأس والإحباط ، ولكن لابد أن نعلم جيدا أن الحزن هنا يخلق لنا درجة وعي منخفضة؛ وهذا مايُترجم إلى أفكار سوداوية بداخلنا، وعدم استقبال جيد للحكم الذهبية من عامة الشعب..
لذلك إن أخبرك صديق في وقت كهذا أن الأمور ستكون بخير ستعتقد أنه غير واقعي !

مستوى الحياد ودرجته (250) وقد أفصح ديفيد يومًا “لا يمكنك الحصول على الاتزان إلا إذا كنت عبرت المستوى مئتين (200).
الحياد هو أن تستقبل الدنيا بمنتهى المرونة العاطفية والعقلية معًا ، أن تصل لدرجة اتزان معه تغضب أقل إثر منغصات الحياة..
والمضحك هنا ..أنه لو كنت تتمتع بدرجة وعي الحياد فإنه إن تنمر عليك أحدا لأنانيتك ستخبره أن الأنانية صفة جيدة حيث أنك تتمتع بها!
ستهمل حتى أن تفكر في أسباب الأشياء، ولا تركز في غير حقا ماتريد تحقيقه.

التحكم في إدراك أفكارنا

حسنا عزيزي القارئ تطرقنا في شيء من الإسهاب لنجيب على تساؤل قد طرحناه سابقا وهو ..”كيف نقاوم أفكارنا السيئة؟”
وبعد عرْضنا لمقياس الوعي .. سندرك أننا لابد أن نحدد أولا نوعية المشاعر التي تسيطر علينا بشكل مستمر ومزمن لإنها بالتبعية تتحكم في إدراكنا وجودة أفكارنا.
بمعنى أننا سنغيّر مانشعر حتى نتحكم فيما نفكر!

ولكن لابد أن أدس في بالك طرْحا مهما يتشارك السابق في الإجابة على التساؤل وسنتناوله بمثال بسيط…
مثلا أنك في ليلة ما، بعد منتصف الليل ،حيث الكآبة تغيّم علينا جميعا، فتطرقت حينها في تفكير يدعو للحزن ؛ فشعرت بالأسى فوجدت عقلك يُذكرك بذلك الموقف الذي فيه نعتك صاحبك بالمعتوه فحزنت أكثر، ثم عاودت الذكريات حيث فقدت فيها حبيبتك وكان ذلك في يومٍ يشبه الموت السرمدي..فوجدت نبضك يصارع صدرك ليخرج من قبضته، تتعرق، ترتعش من فرط التأثر ، ثم ترجع فتتذكر أكثر وأكثر ، فتغط في اكتئاب عميق ..وهكذا.

ذلك مايُدعى “حالة الطوارئ الداخلية”
حيث أن المشاعر تثير الأفكار فتفتح كل ملفات الذكريات المناسبة معها فتعود لتقوّي تلك المشاعر وبالتبعية يكون منسوب الأفكار أكثر في كل مرة وهلّم جرة.

لذلك فلابد دوما أن تقتحم تلك الدائرة من أي طرفيها؛ المشاعر أو الأفكار ،ولا تجعلها تناطحك وتطيحك في حلقة مفرغة من التخبط والإكتئاب.

وبذلك نخلص إلى أننا رُبما نتحكم في أفكارنا إما بأننا نعي جيدا بأي المشاعر أكثر تحكما بنا في أغلب الأوقات؛فنغيرها شيئا فشيئا وبالتالي نصعد سلم هاوكينز بوعينا..

أو نتحكم في قوة أفكارنا السيئة بأن نفرط عقد الأفكار المتزايد والمتسلسل إثر المشاعر المتتالية.

ولكن إجابتنا على ذلك التساؤل المهم سيفتح علينا باب تساؤل آخر أكثر تعقيدا!

ألا وهو .. كيف نتعرف على مانشعر به فنغيّره ؟!
وهنا سألوّح كفي عزيزي القارئ مودعًا
ولرُبما نلتقي ثانيةً في مقال آخر يوفقنا الله فيه إلى الإجابة.

يمكنكم قراءة أيضاً:

حالة الطوارئ الداخلية.. هل حقا أفكارنا هي ما نشعر به؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.