(الغواية الكبيرة)! “الفتنة ما بين الرواية والقصة القصيرة”

0

(الغواية الكبيرة)!”الفتنة ما بين الرواية والقصة القصيرة”: عمرو الرديني- أديب مصري يكتب لنا عمرو الرديني وهوة أديب مصري مقالة بهذا العنوان ننقلها لكم من خلال موقع أخر مترو تابعوا معنا الكثير من الكتب والمدونات التي يكتبها أبرز الكتاب المصريين على موقعنا حصرياً.

عمرو الرديني/ أديب مصري.

الغواية الكبيرة

شخصياً لا يروق لي أديب لم يكتب القصة القصيرة؛ تماماً كممثل لم يقف يوماً على خشبة المسرح!.

قد ينجح الممثل، ويلمع نجمه، لكن بالنسبة لي يظل لديه شيئاً ما ناقصا..
هو شيء مرتبط بالروح؛ كلاعب كرة محترف، لم يلعب يوماً بالكرة الشراب.
القصة القصيرة هي فن الدهشة، بينما الرواية فن التحايل.. القصة هي الحب العابر اللذيذ، والرواية هي الزواج المقيم الذي قد يبعث يوماً على الملل! هي فن اللقطة، والأخرى فن التفاصيل.. القصة القصيرة قبلة خاطفة لا تشبع منها، والرواية هي جماع تزهد بعده وتنهك!

القصة القصيرة

يحكي الأديب المبدع “سمير الفيل” عن لقاءه بالأديب الكبير الراحل “يحي حقي”، وكيف وصف له الفرق بين الجنسين الأدبيين؛ فقال له والعهدة على الراوي: لو أن أمامك باباً مغلقا، ونظرت من ثقبه، فتلك هي القصة القصيرة.. أما إن قمت بفتح الباب على مصراعيه، فهذه هي الرواية.
إذا القصة هي فن التلصص، المراقبة الخفية الخاطفة.. في حين الرواية فن الاقتحام والتوغل المتأني.. الروايات هي الوجبات الدسمة من الأدب، والقصص القصيرة (ساندوتشات) مركزة، سريعة الهضم، ولذيذة الطعم.

الإبداع في الكتابة


لا يكتب القصة إلا مبدع حاذق، وأديب أريب.. أما الرواية فمشاع للجميع؛ كتبها الصحافي، الشاعر، الفنان التشكيلي، والسياسي!
هي كذلك فن الحدث، بينما الرواية فن الشخصيات.. فنحن نتذكر الروايات بشخوصها التي نعايشها على مدار صفحات طويلة، فتصبح قريبة منا، مألوفة لدينا.. من منا لا يذكر على سبيل المثال شخصية “السيد أحمد عبد الجواد” في (الثلاثية) لنجيب محفوظ؟ أو شخصية “حجيزي” في (منافي الرب) لأشرف الخمايسي؟ أو “الدكتور شكري” بطل روايات (أمريكانلي/ القانون الفرنسي/ جليد) لصنع الله إبراهيم؟ و”هيبا” في (عزازيل) ليوسف زيدان؟ وبالتأكيد القائمة تطول.

الفرق بين الرواية والقصة القصيرة


أما القصة القصيرة فنتذكر منها الحدث، يبقى في ذاكرتنا الموقف، وترسخ بوجداننا اللقطة الذكية.
فنذكر بشجن الفتاة الصغيرة التي تسير حاملة الصاج فوق رأسها وتقف تنظر على الأولاد وهم يلعبون بينما تعبر الشارع في مشقة (قصة نظرة) ليوسف إدريس.


ونتذكر بابتسامة الشيخ الواعظ الذي هو في الأصل مهرج (قصة في أبو الريش) ليوسف السباعي.
ونسترجع بأسى مصير العين، بطلة قصة (عين) العالمية لطارق إمام.
وإذا ما انتقلنا من القصة القصيرة كجنس أدبي إلى كتابها وعشاقها الذين جرفتهم غوايتها نجد أن لهم أيضاً خصائص تميزهم عن غيرهم؛ فهم أهدأ صوتاً، وأزهد عيشاً.


من أحبها مخلصاً لم يرض عنها بديلاً؛ مثل “سعيد الكفراوي” من جيل الأساتذة الراحلين، و”رضا إمام” من الأساتذة المعاصرين، و”محمد المخزنجي” من الجيل التالي، وحتى “محمود أحمد علي”.

كتاب القصة القصيرة أشبه بأصحاب الأساطير!


أنظر إليهم جيداً، تأملهم بروية، هم نساك ورهبان ودراويش. لا تشغلهم الأضواء، ولا تغريهم المناصب.
أجدهم مثل الفرسان العاشقين، النبلاء المغامرين.. كتاب القصة القصيرة أشبه بأصحاب الأساطير! ليس بهم نرجسية الشعراء، ولا رتابة الروائيون، هم أبطال متفردون، لهم وهجهم الخاص، وبريقهم المؤثر.


سلام على: “يحي حقي” و”يوسف إدريس” و”يحي الطاهر عبد الله”، وتحية لكل من كتب القصة، وأخلص لها، وطور فيها، وأخيراً لك مطلق الحرية في أن تستمع إلى أغنية طويلة لأم كلثوم، أو تحلق مع غنوة رشيقة لفيروز.

يمكنكم أيضاً قراءة:

(الغواية الكبيرة)! “الفتنة ما بين الرواية والقصة القصيرة”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.