من منَّا امرأة حرة؟! آخر مترو يحاور سُلوان البري في اليوم العالمي للمرأة

0 197

سلوان البري روائية وقاصَّة وشاعرة مصرية، تخرَّجَتْ في كلية الحقوق عام ٢٠١٨. ولها العديد من المقالات والأشعار في المطبوعات العربية وعلى المنصَّات الإلكترونية.

حازت الكاتبة مؤخرًا جائزة (كوني) الشعرية المقدمة من المجلس القومي للمرأة في شعر الفصحىٰ، عن قصيدتها:

«مَن مِنَّا امرأةٌ حُرَّة؟!».

الرواية بين أيديكم (الحياة المُزدوجة للمدعو «ج») هي ثاني أعمالها الأدبية، وكانت قد أصدرت مجموعتها القصصية «جريمة في الحيّ الصامتْ» مطلع العام الماضي.

جريمة في الحي الصامت وبداية الطريق

متى اكتشفت موهبتك في الكتابة؟ 

في سنوات الطفولة الأولى يتشكل الخيال، وككل الأطفال كان لي أصدقائي التخيليين الذين يشاركونني اللعب والحديث. كنت أذهب لأمي لأحكي لها حكايات طفولية عن أصدقائي في عالم الخيال وأذكر أنها كانت تبتسم لي وهي تسمع بإنصات!…

لاحقا عندما كبرت ودخلت المدرسة وعبر مراحلي التعليمية، وجدتني بدعمٍ من والدتي أعمد إلى تدوين ما يدور بداخلي من خواطر وأفكار وآراء ثم بدأت في تدوين القصص القصيرة التي ينسجها خيالي، حتى أنني كنت أكتب ما يشبه الشعر أحاكي به القصائد المدرسية المقررة! 

أما بداية معرفة القراء بي، فكانت منذ عامين عندما بدأت في نشر مقتطفات مما أكتب علىٰ وسائل التواصل الاجتماعي وصولًا إلىٰ نشر مجموعتي القصصية الأولىٰ ( جريمة في الحي الصامت) في مارس عام ٢٠٢١.

من كان خير داعم لك في بداية مشوارك الأدبي؟

نشأت في أسرة محافظة تقيم للثقافة وزنًا كبيرا وتُعلي من قيمة الكتب وتخصص مساحة كبيرة لمكتبة عامرة بأمهات الكتب في فروع المعرفة المختلفة. كانت أسرتي ولا زالت خير داعم لي إذ حرص والداي على أن أنال قسطًا وفيرًا من الثقافة، وبخاصة والدتي التي اهتمت بقراءاتي منذ نعومة أظافري، فكانت تجعل وقتا مخصصا من يومها تجلس فيه لتقرأ لي ولأختي، هذا قبل تعلُّمِنا القراءة والكتابة ثم عندما أصبحتُ قادرة على القراءة بنفسي كانت تأتي إليَّ بالكتب التي تتناسب مع فئتي العمرية. كانت إحدى المتع الخالصة والنزهات المحببة لقلبي أن تذهب أمي معي للمكتبات في زيارات متصلة لمشاركتي انتقاء الكتب. 

هل لنا بنبذة تعريفية عن مولودك الأدبي الأول ولماذا اخترتي العمل علي مجموعة قصصية؟

(جريمة في الحي الصامت) وهي مجموعة قصصية صدرت لي لأول مرة عن دار لوتس للنشر الحر في مارس عام ٢٠٢١م وقريبًا سوف تصدر في نسخة منقحة جديدة عبر دار نشر أخرىٰ..

المجموعة صدرت في أربعة قصص، جميعهم في أدب الجريمة، وتعد القصة الأولىٰ في المجموعة -والتي تحمل ذات عنوان المجموعة جزءًا أول من روايتي الأخيرة (الحياة المزدوجة للمدعو «ج») والتي صدرت حديثًا عن داري الرسم بالكلمات والعليا؛ إلا أن كلًا من القصة والرواية -في اجتماعهما أو تفرقهما- تمتلكان -كلٌّ على حِدة- مقومات العمل الأدبي القائم بذاته، من بداية ونهاية، وصراع وحبكة بوليسية، فلا يؤثر علىٰ القاريء قراءة أحدهما أو كليهما، ولكن قاريء كليهما ربما سيستشعر فهمًا أعمق للشخصيات ومنطلقات دوافعها وتصرفاتها!

من منَّا امرأة حرة!

من وجهة نظرك أيهما أكثر قدره على التعبير و التواصل مع القارئ الرواية أم القصة القصيرة؟

فنون التواصل متعددة وثرية والأكثر قدرة على النفاذ للمتلقين، هو الأكثر صدقًا والأكثر انتماءً لواقعهم المُعاش، والأكثر أمانةً في التعبير عنهم دون تعالٍ…والأمر كله تفضيلات شخصية في النهاية يتحكم فيها الوقت والعُمر وطاقة القاريء!

لماذا اخترتِ الأدب البوليسي بالأخص؟ 

لم اختر الكتابة في أدب الجريمة على سبيل التخصص، لعل  البداية جاءت في هذا النوع، لكني أكتب في موضوعات أدبية شتى، هذا إلى جوار كتابتي لفنٍ أدبي آخر وهو القصيدة الشعرية، وهناك ديوان كامل سيجد طريقه للنشر قريبًا -بإذن الله- وقد حازت إحدىٰ قصائده مؤخرًا علىٰ جائزة (كوني) الشعرية المقدمة من المجلس القومي للمرأة في شعر الفصحىٰ،  بعنوان:

«مَن مِنَّا امرأةٌ حُرَّة؟!» وهو ذاته عنوان الديوان.

باعتباركِ صاحبة خبرة في مجال الصحافه وصاحبة العديد من المقالات، فهل يُساعدكِ ذلك على إيجاد أفكار وشخصيات لقصصكِ، أم هي تجربة مُغايرة وتختلف عن القصة؟

لا أعتبرني صاحبة خبرة في مضمار الصحافة، مازلت في أول الطريق أقرأ وأتعلم. للصحافة أهلها وكبراؤها ونعم، إعداد المقالات يختلف عن كتابة القصة والرواية وخلق الأشعار بكل تأكيد، ولكنني استطعت التقريب بينهم فجعلت شطرًا كبيرًا من مقالاتي في صيغة مراجعات لما أطلع عليه من مؤلفات أدبية، ويمكنني أن أعتبر هذا المزج حافزًا لي في الإبداع والابتكار، فكل كتاب جديد هو فرصة جديدة للتعلم وكل مقال أسطره هو تذكرة لي بما تعلمته.

الدراسة الأكاديمية والموهبة

هل كان لدراستك الأكاديمية تأثير علي أعمالك بأي شكل من الأشكال؟

بالطبع ساهمت دراستي في كلية الحقوق في إثراء لغتي وصقل أفكاري، فحقل القانون خصبٌ وثريٌّ بالأفكار وعامرٌ بالقضايا الإنسانية الواقعية التي تدفع دارسها لإعمال عقله فيما يدور حوله، ومن المؤكد أن للدراسة -التي اخترتها عن قصد- علاقة وثيقة بما أكتب في أدب الجريمة، فلولاها ما كنت لأعلم الكثير من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بعالم التحقيقات الجنائية والجرائم بشكل عام.

ما موقفكِ من النقد في المشهد الثقافي؟ وهل تتقبلين النقد؟

النقد في أصل تعريفه، هو ذكر المثالب والميزات، وأي عمل مهما كمُل هو ناقص في شيء منه، ومَن ذا الذي يعلو في عمله فوق النقد؟!  وبالطبع أقبل النقد وأتعلم منه بل وأفرح به مادام نقدًا في سبيل الأدب وليس خارجًا عنه.

ما هي أبرز المعوِّقات التي تواجه الكتابة الإبداعية اليوم، خاصة في ظل الانشغال بهموم الحياة اليومية؟

الوقت -من وجهة نظري- خصم لكل المبدعين.. فأربعة وعشرون ساعة ليست زمنًا كافيًا لفعل كل ما نريده في اليوم، فالكاتب إنسان يمتلك حياة مثل بقية البشر له حقوق وعليه واجبات وأغلب الكتاب يمتهنون مهنًا أخرىٰ لجلب الرزق، هذا إن لم يكونوا متفرغين للكتابة، وهنا يصير الكاتب في سباق زمني طيلة عمره ما بين قراءة وكتابة وإعداد مؤلفاته الخاصة إضافة لعمله الخاص، وفي النهاية ترتيب مهامه الحياتية المتعددة بما يتلائم مع دوره الاجتماعي كعضو في أسرة له دور أخلاقي نحوها.

من وجهة نظرك ما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي اليوم على المجال الأدبي؟ 

مواقع التواصل الاجتماعي مؤثرة بلا أدنى شك في جميع مجالات حياتنا الآن رضينا أم أبينا، طريقة تعاملنا معها هي ما يحدد تأثيرها إيجابا وسلبًا. الأديب أو الكاتب هو صانع فكر ورسول قيم بالأساس، وحريٌّ به أن يكون قدوة طيبة لقرائه ومتابعيه، فكل ما يصدر عنه له تأثير فيمن حوله وهو مسئول عنه أمام الله وأمام مجتمعه.

سلوان البري بعيداً عن الكتابة

أين تجدِ نفسك بعيدا عن الكتابة؟

أجد نفسي فتاة عادية تطهو الطعام تنظف المنزل وتنصت للموسيقي الكلاسيكية التي أعشق سماعها كثيرا، وأدير شئون البيت الكثيرة.

من وجهة نظري أن لا شيء أجمل وأهم من اجتماع أفراد الأسرة الواحدة حول مائدة طعام يتناولون سويا وجبة مطهوة منزليًا بحب واهتمام.

أرتب يومي بين عملي بمجال المحاماة والكتابة صباحًا وبين  إدارة شئون البيت مع والدتي التي تشركني في المسئولية باعتباري ابنتها الكبرىٰ الرشيدة. أؤمن أن الإنسان الحقيقي هو من يجعل وقتًا خاصًا لعائلته الصغيرة.

ما هو تأثير مواقع التواصل الاجتماعي اليوم على المجال الأدبي ؟ 

أرىٰ أن التأثير ممتاز فوسائل التواصل حلقة وصل مهمة بين الكاتب وقرائه وهي أيضا تساعد علىٰ انتشار الكاتب والتعريف بأفكاره والترويج لأعماله؛ إلا أن الأمر لا يخلو من بعض المنغصات أحيانا فهي سلاح ذو حدين!

ما هي ترشيحاتك لأعمال جريمة عربية وعالمية؟

فيمن أعرف هناك الغنية عن التعريف أ/ نهىٰ داود، المُلقبة بين قرائها ب(آجاثا كريستي العرب) وأرشحُ من أعمالها ( جريمة السيدة ه‍، جريمة العقار ٤٧).

وهناك الكاتب القدير أ/ محمد عصمت وأرشح من أعماله الرائعة (ذاتوي ، باب اللعنات).

وممن أعجبت بكتاباتهم من جيلي، الكاتبة/ ميرنا المهدي وأرشح عمليها (تحقيقات نوح الألفي الجزء الأول، ورواية ثلاثة عشر)، والكاتبة/ سما هاني صاحبة ( رسائل محرمة، قصاصات بخط الجدار).

أما من المؤلفات العالمية فأرشح خمسة أعمال تحضرني الآن على سبيل المثال لا الحصروهي:

١- رواية ثم لم يبق أحد  تأليف/ أجاثا كريستي.

٢- الرمز المفقود  تأليف/ دان براون.

٣- جثة في فندق  تأليف/ ارنالدو اندريانسون 

٤- أختي .. قاتلة متسلسلة  تأليف/أويينكان بريثويت.

٥- الطائر الأزرق تأليف/ أتيكا لوك.

اقرأ أيضاً على آخر مترو

من منَّا امرأة حرة؟! آخر مترو يحاور سُلوان البري في اليوم العالمي للمرأة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.