في اليوم العالمي للمرأة.. ميرنا المهدي صاحبة “تحقيقات نوح الألفي”: كلَّمت الطيور والمعادي فرصة لا تعوّض

0 393

في اليوم العالمي للمرأة.. ميرنا المهدي صاحبة رواية تحقيقات نوح الألفي: كلَّمت الطيور والورود.. والمعادي فرصة لا تعوّض

ولدتُ بالأول من يناير لعام ١٩٩٧ بحي المعادي وبدأت مخيلتها في نمو بفضل جمال حي المعادي الهادئ بما فيه من طبيعة وخضرة وكذلك تنوع عرقي وجنسي فكانت لي فرصة سماع لهجات ولغات مختلفة وقصص متنوعة لأن المعادي مليئة بسكان من دول مختلفة وهذا جعلني أكثر فضولاً للاستماع لحكايات ناس من خلفيات وديانات وتقاليد مختلفة.

مشوارها الدراسي بدأ بمدرسة ليسيه المعادي والتي كانت الثقافة الفرانكوفنية طاغية عليها فتعرفت بسن مبكرة على أدب موريس لوبلان، جورج سيمنون، فيكتور هيجو وغيرهم وكذلك أتيحت لها فرص الاشتراك بمسابقات الكتابة الإبداعية التابعة للسفارة الفرنسية والكندية وكذلك المركز الثقافي الفرنسي مما عزز ثقتها بكتابتي.

حرصنا على التحاور مع ميرنا المهدي في اليوم العالمي للمرأة، وكان لنا معها هذا الحوار

بدايات ميرنا المهدي

متى ظهرت موهبتك في الكتابة وكيف كانت بدايتك في الكتابة؟

لطالما قالت لي والدتي أن خيالي كان خصباً منذ الطفولة، كنت أحادث الطيور والورود بحديقة النادي وكنت أرسم رسومات في غاية الركاكة وحين تسألني عن  ماهية  الرسمة كنت أقص عليها حكاية الرسمة بشكل رأته هى سلس مقارنة بسني الذي لم يتعد الست سنوات آنذاك، وهكذا وجهتني لكتابة القصص القصيرة واليوميات وأخذ الأمر يتطور معي حتى وصلتُ إلى ما أنا عليه الآن.

من تأثرت في بداية مشوارك الأدبي ولمن تقرأ؟

تأثرتُ كثيراً بكتابات جورج سيمنون البوليسية وقدرته الإنتاجية الخارقة، فقد كان قادراً على الكتابة بمعدل قصة جيب واحدة في اليوم، وكذلك ألهمتني رحلة ج. ك. رولينج وخيالها اللامحدود، وأبهرني أرثر كونان دويل بتفاصيله المنمقة في بناء شخصية شيرلوك هولمز ذات النجاح الساحق.

أعتقد أنني تعلمت شيء من كل كاتب قرأتُ له ولكني لم أتخذ كاتباً واحداً قدوة أو تمنيتُ أن يقارن قلمي بقلمه أو أنل من نجاحه، أفضل أن يكن لأعمالي مذاقها الفريد وخلطتها المميزة.

لماذا اخترتِ كتابة الروايات البوليسية بالأخص؟

 كنت أحب المحقق كونان منذ طفولتي ولكني لم أجرب كتابة الرواية البوليسية لإني كنت مولعة بأدب الفانتازيا بمراهقتي حتى حل الربيع العربي الذي أصابني بفوبيا عنيفة ضد العنف والدم، لذا قررتُ أن أعالج نفسي بتفريغ مخاوفي على الورق وأخذتُ أتفنن في كتابة القتل وكأنه ملاذي من العنف الذي تراكم بروحي بعد أن اجتاح منطقتنا العربية التي اتشحت بالظلم لتكن النتيجة أن يتضخم الإقبال على قراءة الروايات البوليسية. ليس لأنه لون أدبي ممتع بحق، بل لأن كُتابه قدموا للقارئ العربي ما لم يقدمه له ساسته .. القصاص ممن يريق دم أخوته.

هل كان لدراستك الأكاديمية تأثير علي أعمالك بأي شكل من الأشكال؟

 بالطبع تأثرتُ كثيراً سواء بسبب دراسة الروايات البوليسية الفرنسية بالمدرسة أو بسبب دراسة النقد والأدب في المرحلة الجامعية بكلية الألسن، فقد كنا ندرس سير الأدباء ونقيس الظروف السياسية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية بما كتبوه وأخرجوه للقراء وهذا أفادني كثيراً في فهم نفسية وتكوين الكاتب بل وساعدني في تطوير فكري والاهتمام بحالتي النفسي حتى لا أقع في أى خطأ مهلك وقع فيه الكتاب السابقين.

كواليس كتابة تحقيقات نوح الألفي

الجانب النفسي ذو حضور واضح وقوي في معظم رواياتك، هل قمت بالدراسة أم تعتمدي أكثر علي البحث في ذلك الجانب قبل البدأ في الكتابة؟

لم أدرس علم النفس أو الطب الإكلينيكي بشكل احترافي ولكني مولعة به بشكل واضح لذا أقرأ فيه بشكل مكثف فأنغمس في قراءته، ليس فقط لأني أعشق التشويق النفسي، كذلك لأني أرى أن قراءة وفهم علم النفس أمر شديد الضرورة لأي روائي حتى نتمكن من فهم النفس البشرية التي يبثها في شخصيات رواياته.

ما هي الأجواء والطقوس الخاصة بك للكتابة؟

لدى ركن خاص للكتابة يجاور نافذتي المطلة على حديقتنا الخضير وهذا الركن بالنسبة لي مقدس وأعتبره محرابي الخاص فممنوع الاقتراب منه، بهذا الركن مكتب طبي ومقعد طبي لتجنب آلام الظهر بسبب طول ساعات كتابتي وبه إيضاً بعض الشموع العطرة ومزهريات ملونة وبعض الاقتباسات الحماسية وسماعات أشغل بها قائمة الأغاني الخاصة بأجواء كل رواية لأن الموسيقى من أهم طقوس كتابتي.

أنا شخص يقدس مزاجه وصفاء ذهنه لذا أضع روتين هادئ للكتابة ويحرم على الجميع إفساده.

أين تجدِ نفسك بعيدا عن الكتابة؟

أجد نفسي في التمشية الصباحية مع اختيار موسيقى مبهجة فهذا يساعدني على تنظيم أفكاري وإيضاح رؤيتي وكذلك أحب كتب التلوين للراشدين فهى أفضل مصدر لتقليل التوتر وحالات القلق.

“نوح الألفي” الشخصية الهامه في رواياتك، كيف ظهرت وتطورت منذ البداية؟ وما هي كواليس كتابة رواية تحقيقات نوح الألفي 1 & 2؟

نوح الألفي هو أول ابن أدبي لي قدمته للقراء وقدمني لهم لذا ستظل له مكانة خاصة بقلبي فقد ظهر أول مرة لي في يناير ٢٠١٦ أثناء عملي بأحد أفخم فنادق وسط البلد، كانت هناك إشاعة منتشرة أن الطابق الثالث عشر بالفندق مسكوناً بسبب شخص قتل فيه بالتاسعة مساءً وروحه تحوم بالمكان لذلك ترتعش المصابيح يومياً بالساعة التاسعة مساءً ويتعطل المصعد، كان الأمر مريب بحق ومن هنا فكرتُ أنه لا بد من وجود تفسير منطقي فأطلقت عنان لخيالي حتى ظهرت شخصية نوح الألفي ضابط المباحث الجنائية بمنطقة قصر النيل الذي يرى أرواح الموتى ويحقق بقضايا تحمل طابع ما ورائي.

 ولا شك أن نوح تطور لإني شخصياً تطورت، ولا أقصد ذلك أدبياً فقط، بل على المستوى الشخصي والإنساني، فقد كتبت الجزء الأول من تحقيقات نوح الألفي (قضية ست الحسن) حين كنت طالبة بعامها الجامعي الأول عمرها ١٩ عاماً، ثم كتبت الجزء الثاني (قضية لوز مر) وأنا أبلغ ٢٥ عاماً بعد أن تخرجتُ من الجامعة، وعملت بثلاث وظائف، وعانيتُ من عقدة الكتابة ونشرتُ ٣ روايات، لذا أتفق مع كل من رأى بنوح نضجاً في الجزء الثاني من تحقيقاته، فأنا شخصياً نضجتُ مثله.

أيهما تفضلِ أكثر العمل المستقل، أم المنقسم لأكثر من جزء وأحيانًا يصل لسلسلة كاملة كما في ” تحقيقات نوح الألفي “؟

لا يوجد لدى تفضيل بعينه، أرى أن بعض الأعمال أحداثها وشخصياتها تستحق سلسلة روائية كاملة لأن تفاصيلها مناسبة لذلك، والبعض الآخر يكفي أن يصبح رواية واحدة مستقلة محكمة النهاية حتى لا يعاني الكاتب أو القارئ من الملل أو التطويل ولكن كتابة السلاسل الأدبية سلاح ذو حدين، فهى تخلق شخصية معمرة يتعلق بها القارئ وقد تكون سبب كبير لنجاح الكاتب وانتشاره، ولكنها قد تكون أيضاً مقتل لإبداعه ومولد لكسله، فنجاح شخصية سلسلة روائية بعينها قد يجعل الكاتب يتقاعس ويتوارى خلف عباءة نجاحها دون المخاطرة بتقديم جديد لقراءه.

الموهبة لا تمثل أكثر من 25% من الكتابة الاحترافية!

هل تخطط ميرنا المهدي للعمل علي رواية خالية من الجريمة يوما ما، وأي مجال ستفضلي الكتابة عنه؟

في الوقت الحالي لا أتخيل نفسي خارج ثوب التشويق والغموض، قد أكتب روايات أزيد فيها مقادير التشويق النفسي أو الماورائي أو الرومانسي ولكن سيظل العنصر الأساسي في خلطتي هو التشويق والغموض مع اختلاف الإطار أو الزمان والمكان.

من وجهة نظرك هل الكتابة هدف أم وسيلة؟ وهل تكفي الموهبة وحدها ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد؟

الكتابة رحلة ممتعة الهدف منها إيصال حكاية تصارع بداخلك للخروج للنور كي تضعها بين يدي قراءك وهى إيضاً وسيلة لإيصال فكرة قد تمتع القارئ أو حتى تغير نظرته لموضوع ما، لذا أعتبرها رحلة يكمن فيها الوسيلة والهدف.

أؤمن بأن الموهبة لا تمثل أكثر من ٢٥% من عملية الكتابة الاحترافية، فيمكن للهواي الذي يكتب بغرض تفريغ أفكاره لنفسه فحسب أن يكتفي بموهبته الفطرية، ولكن على المحترف أن يكون في تطور وتقدم مستمر وأن يعامل الكتابة كحرفة يتوجب عليه دراستها وتعلم كل أوجهها،فلا أرى الكاتب المعتمد على موهبته فحسب سوى كسول متعجرف لا يحترم قراءه.

ما أكثر الانتقادات التي تعرضتِ لها على مدار مشوارك؟ وكيف كان تأثيرها عليك؟

لم تكن انتقادات بقدر ما كانت علامات تعجب من البعض، فأنا ممتنة لكل قرائي ونادراً ما أجد منهم نقد غير بناء أو وقح، ولكني كنت ألتمس أحياناً نبرة تعجب لكوني أكتب روايات بوليسية أو تشويق يراه البعض دموي أو عنيف وهذا – من رأيهم – يتضاد مع رؤيتهم لفطرة المرأة الرقيقة الرحيمة.

كذلك كنت أقابل بعض التشكيك في قدراتي من أغلب الناشرين بسبب حداثة سني – حاولت نشر رواية ثلاثة عشر وأنا في الثامنة عشر من عمري – ولكني تخطيتُ تلك المرحلة بعد نشر أعمالي ودخولهم بقائمة الأكثر مبيعاً بشكل مستمر دون نظر القراء لسني أو جنسي، فتلك الشكوك والعربات ببداية مشواري قد علمتني المثابرة والتشبث بالحكايات التي أود أن أشاركها.

ما هي ترشيحاتك لأعمال جريمة عربية وعالمية؟

بالطبع أرشح كل روايات جورج سيمنون صاحب سلسلة (المحقق ميغريه) وكذلك كل أجزاء (شيرلوك هولمز) وروايات أجاثا كريستي مثل (وأختفى كل شئ) ورواية (جيب ملئ بالحبوب).

عربياً أرشح رواية (٣٢٣) للكاتب عمرو الجندي ورواية (تراب الماس) للكاتب أحمد مراد.

اقرأ أيضاً على آخر مترو

في اليوم العالمي للمرأة.. ميرنا المهدي صاحبة رواية تحقيقات نوح الألفي: كلَّمت الطيور والورود.. والمعادي فرصة لا تعوّض

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.