الغلابة بين المساعدة والمتاجرة والريتش عم عبد العظيم وأم نور

0 149

الغلابة بين المساعدة والمتاجرة والريتش عم عبد العظيم وأم نور: من منا لم يحدث نفسه أو يحلم بمقابلة جمال الشاعر في برنامج الجائزة الكبرى، أو طارق علامة وبرنامجه كلام من ذهب، -أخص أجيال الثمانينات وما قبلها-، وأكاد أجزم أننا جميعا سارعنا لاقتناء الكتب التي تحوي أكبر قدر من المعلومات؛ لكي نكون على استعداد دائم من يدري متى تكون اللحظة المناسبة. لم يكن مطروحًا بالنسبة لنا مفهوم المساعدات الإنسانية، وكانت أيضا تلك المسابقات لا تثير بداخلنا شبهة أنها مفبركة أو تم اختيار الناس وفق حدود معينة.

الريتش واللعب بالمشاعر

نشاهد الآن بعض الحلقات على (تيك توك ) أو يوتيوب تخطط فقط لمساعدة من يبدو عليهم مظاهر الاحتياج، فكرة قد في ظاهرها جيدة ولكنها أصبحت مستفزة في بعض الأحيان خصوصا ممن يتتبعون أبطال تلك الحلقات، السؤال الذي يطرح نفسه هل فقط الفقراء هم الشرفاء؟، إذا كان جوابنا نعم، فقد ظلمنا فئة من المستعففين الذين لن تطالهم أيدي الإعلام وعيون الكاميرات، وأيضا أغفلنا جانب استغلالي في بعض تلك الشخصيات أو بعض مدعي الفقر.

حلال دي يا ولد عمي

كلمة اشتهرت جدا على منصات التواصل بطلها عم عبد العظيم والذي كان خارجا من منزله لشراء الطعمي ة، ففاجأه المذيع بسؤال وجائزة نقدية فورية،  شاهدنا جميعا الڤديو ولم نتمالك أنفسنا، توالت بعدها الڤديوهات التي تدغدغ المشاعر، ما يثير في النفس التساؤل كيف يختار البرنامج الرابحين وهل تلك مجرد مصادفة أم أنها مرتبة من قبل البرنامج ؟!

غيث الشاب الإماراتي الذي رفع شعار الناس للناس في حلقات برنامجه (قلبي اطمأن ) والذي يتحرى أيضا مدى عوز الناس ويمنحهم المال للمساعدة البرنامج الذي قدمته قناة mbc  في رمضان والذي كان بطله هو فقط الضيف ولم يظهر  غيث فيه وجهه. حلقات داعبت مشاعرنا وأبكتنا، عن أولئك المهمشين  الذين لا أصوات لهم،  على مدار حلقات البرنامج الذي جال في أكثر من دولة، فهمنا أن أولئك وإن كانوا بلا صوت يسمع إلا أنهم كثير.

اللعب على الوتر الحساس

لا أصعب من الحاجة ( الحاجة للمال – الحاجة للرؤية – الحاجة للتقبل  ) كلمات الصبر وقصصه التي يضربها كل المتعففين في برامج التلفاز/ اليوتيوب، التي تبث من الشارع، تجعلنا ننظر لأنفسنا أين نحن من هؤلاء الناس في صبرهم وجلدهم، وأين من يستطيعون المساعدة .

لست ضد مثل هذه النوعية من البرامج، ولكن إصرارها العجيب على إظهار جزء من الحكاية دون شرح باقي التفاصيل مؤلم، فقد يحصل شخص منا على التعاطف في حين أن رؤية القصة كاملة ستجعلنا نشعر تجاهه بالتقدير، إظهار الناس بمظهر العوز والاحتياج دون الإشارة لكفاحهم على مدى سنين أعمارهم التي غزاها الوهن هو جانب واحد لا يجب عرضه بمعزل عن باقي القصة. وتظل هذه كلها محاولات فردية للموازنة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ربما تتوقف أو تنتهي قريبا في ظل هذه الحرب المندلعة بين روسيا وأوكرانيا وعلى إثرها بدأ يتأثر الاقتصاد على مستوى العالم.

أثق أننا بحاجة لرؤية شاملة، تبعد عنا شعور العجز وقلة الحيلة وتضعنا على بداية الطريق لعمل وإنجاز يضمن للجميع حياة كريمة دون تخبط وعشوائية واستغلال، وبأننا لابد وأن نهتم بجمع كل تلك القصص والحكايات عن المتعففين من باب تربية أبنائنا على وجود قدوة حقيقية لم تنبهر بالشهرة والأضواء وإنما تعففت عن مد يدها خشية شبهة الحرام.

الشهرة وغرفة النوم أم نور نموذجا

على النقيض تماما تظهر لنا وسائل الإعلام من باعوا الأعراف وبدأوا بالظهور من غرف النوم، بملابس فاضحة أحيانا، وحركات غير طبيعية، وتصرفات تدل على انحدار في مستوى الفهم والذوق العام…

ولكن هنا المال يحكم  فكلما ازداد إسفافك، وكلما صنعت من نفسك مهرجا جمعت أكبر قدر من المشاركات والمشاهدات والأموال التي ما إن يلمع لونها الأخضر تدفع من يمتلكها لمزيد من السفه والتنازل. من يشاهد أولئك وينشر عنهم ولو بدافع السخرية، ظالم لهم ولنا إذ أنه وبدون قصد شجعهم على الاستمرار حتى لو أنه استمرار سلبي.

وبين تعفف عم عبد العظيم وغيره وإسفاف وابتذال أم نور وأقرانها نتيه بين وصف الفقراء بالشرف والكرامة وبين وصفهم بالاستغلال والمرض النفسي .

شاركنا تجربتك المؤثرة وأكثر المقاطع التي تركت بك أثرا .

اقرأ أيضا في آخر مترو:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.