فيلم بروفة فيلم قصير لعمر عزيز | أمام الكاميرا أكثر سحرا أم خلفها؟!

0

فيلم بروفة فيلم قصير لعمر عزيز | أمام الكاميرا أكثر سحرا أم خلفها؟!: عبير إلهامي- كاتبة وصانعة أفلام مصرية

يقول “جان لوك غودار” أحد مؤسسى موجة السينما الفرنسية الجديدة فى الستينات أن كل مانحتاجه لصناعة فيلم جيد هو مسدس وفتاة جميلة.. وأنا أعتقد أن الفيلم الجيد ليس بالضرورة ساحر.. لكن الفيلم الساحر عادة مايكون فيلما جيدا.

معلومات عن فيلم بروفة

فيلم “بروفة” للمخرج عمر عزيز هو فيلم ساحر من أفلام الصراعات النفسية التى تخرج بصريا فى أداء الممثل عوضا عن لغة حواره.. يظهر البطل “بارى سعد” فى إضاءة برتقالية ليعلن أنه يستعد لأداء مشهد من هاملت شكسبير.. وتظهر عليه إنفعالات شتى لتقمص هاملت وقت ظهور الشبح ثم وقت مواجهته أصواته الداخلية التى تشكك فيما يحدث حوله حتى ينفجر صارخا وكل ذلك بلا صوت ولكن بتعبيرات أداء غير مبالغة لشخصية هاملت المميزة بشتى الصراعات الداخلية فى كل مراحل اكتشافها حقائق مابعد موت الأب.

تخرج الكاميرا أخيرا من زاوية الأداء المغلقة التى يكاد لايتنفس فيها البطل إلى حياته الشخصية عبر طرقة المنزل وعبر كتبه التى تنقل إليه خبرات ستانسلافسكى. ذلك الرجل الذى كان لايفتأ دكتور أشرف زكى يقسم لنا إسمه فى محاضرات مادة “إعداد الممثل” لانه كان طويلا تتشابه مقاطعه.

يبكى البطل ربما لأنه لايعرف كيف ينطق الإسم الصعب بجوار رفوف كتب الدراما والأداء التمثيلى وكأنه قرأهم جميعا دون أن يملك لنفسه قرارا.. مما حيرنى هل سبب بكاؤه هو اختيار تكنيك التمثيل نفسه أم فقط حيرته فى اختيار المشهد كما ذكر أول الفيلم..

وإن كان سر حيرته هو السبب الاول كان يجب أن نختبر كل تكنيكات التمثيل فى مرآة مثل كل مشهد تمثيلى يجرب فيه الممثل إنفعالاته وإن كان السبب الثانى كان يجب أن نرى حيرة الممثل بين روايات شكسبير المترجمة للعربية لأن الرواية التى حاصرتها الكاميرا لشكسبير كانت روميو وجوليت فى نسخة إنجليزية مكتوب عليها بالإنجليزية أيضا أحبك.. كظل أنثى لم يظهر أبدا بين طيات السرد.

لكن مخرج فيلم بروفة تدارك ذلك بكأس العصير امام البطل ليوحى لنا أن روميو خرج إلينا جوار هاملت فى شجار على ممثل الأداء كل منهما يحاول إقناعه أن يختاره هو.

في الحقيقة لم أسترح لهذا الصراع مجددا.. فقد هيئت نفسى لصراع هاملت مع ذاته.. فكيف يمكن أن أضم إليه فى غرزة واحدة صراع بطل آخر حتى ولو إنتمى جميعهم لنفس العباءة الشكسبيرية لكن كل بطل فى دراما شكسبير له حضوره.. ويبدو أن كاتب الفيلم أراد الصراع مثل جاكيت الشتاء متعدد التبطينات فان لم يفلح الصراع الداخلى للشخصية أن يمسك بك .. كان هناك بانتظارك الصراع الخارجى مع شخصيتان لن يفلتك لن يفلتك.

ينهار البطل فوق رفوف كتب الفن ويبدو أنه لم يصل لقرار بعد مع نوح للكمان فى الخلفية نوحا مؤلما يليق بالانهيارات المسرحية ولعل استبدال الحوار بموسيقى الكمان كان فكرة مميزة فى أى تعبير عن الصراع..

لاأريد كمتلقى أن أسمع كلمات مؤلمة عن معاناتك ولكن أريد أن أشعر بها وليس هناك آلة مثل الكمان يمكنها تجسيد هذا المعنى العميق؛ فكانت موسيقى “جاليليو” موفقة للغاية فى بروزة الشعور المطلوب.. وينتهى الفيلم بعودة الإضاءة البيضاء وإستقرار البطل على شخصية “هاملت” وعبارته الشهيرة “أكون أو لا أكون”.. لايجرؤ أى بطل شكسبيرى على منافسة” هاملت ” فى لعبته الأثيرية التى تلخص مشكلة الوجودية فى كلمتين فقط.. أن تكون مصيرا أم تكون مخيرا.

اقرأ أيضاً

أخيراً.. يملك المخرج “عمر عزيز” أدوات صناعة فيلم ساحر فهو يجيد إستخدام الاضاءة فى الانتقال الدرامى لنفسية البطل مابين التذبذب والاستقرار؛ مما يحيلنا لأجواء نورى جيلان فى فيلمه الساحر “ذات مرة فى الأناضول” كانت إضاءته تشبه إضاءة الفيلم لحد كبير وكان هذا سببا من أسباب كثيرة لجماليته البصرية؛ بإضافة أماكن التصوير المفتوحة التى تتميز بها سهول الأناضول.. وبالعودة لمخرجنا فقد أجاد إستخدام زوايا الكاميرا ومشاهد الكلوزات المنسجمة مع ملامح الممثل دون أن نشعر بالضيق كما يحدث عادة فى الافراط المبالغ فى إستخدام هذا النوع ولكنه صنع تنويعا فى أحجام اللقطات وأجاد إستخدامها الفنى..

واستبدال الحوار بالموسيقى كانت لعبة موفقة لا ينجح فيها أغلب صناع الأفلام لكن وضع الفيلم مابين قوسين من الجمل فى بداية ونهاية الفيلم ومابينهما حوار من الموسيقى المنسجمة مع الأداء التمثيلى صعد من التقمص الوجدانى للتماهى مع الشخصية.. وإذا كنا فى عالم صناع الأفلام نضرب أمثلة دوما أننا لانحتاج طواقم عمل كبيرة لصناعة فيلم..

فيلم الجزء غير المفقود فيلم قصير

أثبت لنا عمر ككاتب ومخرج أنه استطاع بإضافة اسمين فقط لتتره أنه يستطيع صناعة فيلم ساحر يستحق المشاهدة ويحمل قصة صراع وجودى نهمله كثيرا بالتركيز على عوالم أمام الكاميرات وننسى أن ماوراء الكاميرات هو الأصل فى البروفة التى ينسال قليلا من سحرها بالكاد تحت عين المخرج الناقدة.

شكرا لصناع فيلم بروفة وأرشحه بقوة للمشاهدة. مدة الفيلم لاتزيد عن سبع دقائق ونصف، لكنها دقائق مميزة مصنوعة بوعى سينمائى متقن.. وقد ترشح الفيلم وحصل على جوائز كثيرة من مهرجانات عدة وحصد بطله جوائز عن دوره فى الفيلم.

الجوائز التي حصل عليها فيلم “بروفة”

  • جائزة Honorable mention.
  • جائزة Rome movie awards.
  • جائزة أفضل فيلم تجريبي قصير.

كيفية صناعة فيلم قصير ناجح

لعمل فيلم قصير مثل فيلم بروفة ويكون ناجح لابد من بعض الخطوات الهامة أهمها ما يلي:

  • كتابة النص: من الافضل عند تنفيذ فيلم قصير أن يكون هناك نص للتعبير عن المضمون.
  • إنشاء قصة مصورة من خلال تسجيل القصة والأحداث على الورق كي تساعدك على معرفة تسلسل الأحداث وتكملتها بشكل يسير.
  • اختبار موقع التصوير المناسب وتوفير بيئة تساعد على الإلهام.
  • اختيار الكاميرا وليس من الضروري أن تكون باهظة الثمن.
  • تحرير الفيلم في النهاية حيث يتم إضافة تأثيرات وقص بعض المشاهد الغير مرغوب بها.

يمكنكم مشاهدة أيضاً:

فيلم بروفة فيلم قصير لعمر عزيز | أمام الكاميرا أكثر سحرا أم خلفها؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.