قصيدتان للشاعرة مروة مجدي

0 273

قصيدتان للشاعرة مروة مجدي حصريًا

تابعنا على آخر مترو

أَحْضَانٌ تُمَزَّقُ

القَصِيْدَةُ تُرَاودُ الوَرَقَةَ عَنْ نَفْسِهَا

تَدْخُلُ مَعَهَا فِيْ مُقَايَضَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ

تَفُضُّ حُرُوفَهَا بِقَلْبِ الوَرَقَةِ الأَبْيَضِ الخَاْلِي

وَالمُقَابِلُ إِعْطَاؤُهَا إِيَّاهُ

ثُمَّ يَأْتِي شَاْعِرٌ أَهْوَجُ

يُمزِّقُ القَصِيْدَةَ عَلَى فِرَاشِ الوَرَقَةِ

لَمْ يَدَعْ لجَسَدِهَا العَارِي

فُرْصَةً لِسَتْرِ حُرُوْفِهَا

لَمْ أَلُمْهُ

فَلَاْ هَوَادَةَ فِيْ الخِيَانَةِ

لَكِنْ مَا يَعْنِيْنِي

صَوْتُهَا وَهِيَ تُعْدَمُ

وَتُرْمَى بِالْقِمَامَةِ

أَهْوَجٌ حَقًّا..

ذَكَّرَنِي بِمُحَاوَلَةِ تَمْزِيْقِ جِرَاحِي مَنِّي

فَأُصِيْبُ نَفْسِي بِالْمَزِيْدِ

عِنْدَمَا أَرْمِيْهَا بِأحْضَانِ الحَبِيْبِ

هَزمَ الْمَوتَ فَأمَاتَتهُ الحَيَاةُ

بِنَظرَةٍ تَختَرقُ البَوَاطِنَ

تَجدُهَا ..

كَوَترٍ يَخَافُ القَطعَ

لَكِنَّهُ يُحبُّ اللَّمسَ الْهَادِئَ

عَاكِفَةٌ عَلَى تَأمُلِ بَقيَّةِ نَفسٍ

كَانَتْ هُنَا لَهَا يَومًا

شُعُورُهَا الْآنَ غَيرُ مَوصُوفٍ

لَكِنَّهُ حَاضرٌ كَفَنَّانٍ لَه كَارِيزمَا بَازغَةٌ

تَقِفُ أَمَامَ مِرْآةٍ الْآنَ

وَتُقسِمُ عَلَى تَعرِيةِ الذَّاتِ بِلَا زَيفٍ

فَتُفَاجَأُ أَنَّهَا بِلَا ذَاتٍ

وَيَظلُّ بَحثُهَا..

لَكنْ بِلَا جَدوَى

تَجدُ فَقطْ هَيكَلاً مُسطَحًا

تَبرُزُ عِظامُهُ مِن كُلِّ أَنحَائِهِ الهَزِيلَةِ

وَتَتَراقَصُ التَّجَاعِيدُ عَلَى وَجهِهِ الشَّاحِبِ

وَتَتَوارَى عَينَاهُ خَلفَ سِتَارِ الرُّؤيةِ

تَتمنَّى العَمَى قَبلَ الـمُواجَهةِ

وَحَتَّى تِلكَ الأُمنِيَةُ لَنْ تُدرِكَهَا

تَفْتَحُ خَزائنَ العُمرِ الفَائِتِ عَلَى مِصرَاعَيهَا

فَتبرُزُ حَقِيقَةُ أنَّهَا نَجَحتْ فِي الوُصولِ إِلَى أَعلَى مَراتِبِ الفَشلِ

سِرُّ فَشَلِهَا هُوَ اجتِهَادُهَا

لِلِوُصُولِ إلَى جَدوَى وِلَادَتِهَا؟

تَقفُ مُتسَائِلةً:

مَا فَائِدةُ ذَلكَ الجَسدِ الـمُتكوِّرِ هُنَا

فِي عُيُونِ كَوْنٍ يَرفُضهُ مُنذُ البِدَايةِ؟

وَلمَ أنْجَبَتْهُ أمُّهُ –الحَيَاةُ- مِن الْأَصلِ؟

كَانَ أَولَى بِهَا أنْ تَكتَفِي بِأَولَادِهَا مِن أَبِيهِ الْكَونِ.

وَأنْ تُجْهِضَهُ قَبلَ الـمَجيِءِ غَيرِ الـمُفِيدِ

لَكنَّهَا انتَقَمتْ مِنهُ بِشَكلٍ آخرَ

تَركتْ حَيواناً مَنويًّا يَفوزُ بِبُويضَة ٍ

وَلـمَّا تَكَوَّنَ الزِّيجُوت

عزَمتْ عَلَى تَنفِيذِ الخُطَةِ

تَرَكتْهُ يَأتِي لِعَالَمِهَا

يَنمُو ثُمّ يَكبرُ

وَيَومًا تِلْو يَومٍ

جَاءتْ بَاكُورَةُ الشَّبَابِ

فَأجهَضَتْ فِيهِ كُلَّ إحسَاسٍ

بَعثَتْ لَه رِجَالَهَا

فَحَطَّمُوا طُمُوحَهُ

هَشَّمُوا أَملَهُ

كَسَّرُوا عِظَامَ حُبِّهِ لِلِحياةِ بِقلبِهِ

سَلَبُوا مِن رُوحِهِ كُلَّ أَنوَارِهَا

لَمْ يَترُكُوا لَهُ حَتَّى نُقطَةَ ضَوءٍ وَاحِدةٍ

لِتُضيءَ وَلَو مَرةً وَاحدةً أَخِيرةً

عَتمَتَهُ الْأَزَليَّةَ

أَرَاهُ الْآنَ أشبَهَ بِآلَةٍ

وَبِهَا عُطلٌ مَا..

صَاحِبُهَا لَا يَعلمُ أَينَ العُطلُ لِيُصلِحَهُ؟

الْأَكثرُ بُؤساً أنَّه فَقدَ الشَّغفَ فِي مُحاوَلةِ إصلَاحِهِ

هُوَ الْآنَ أَشْبَهُ بِبَقَايَا غَيرِ مُجَمَّعَةٍ لِقِطعَةِ خُردَةٍ قَدِيمَةٍ مُرتَمِيَّةٍ

وَالْآنَ سُؤالٌ عَالِقٌ بِيَّ:

أَيُعقلُ لِجسدٍ لمْ يَهزِمْهُ المـَوتُ

أَنْ تُمِيتَهُ الحَيَاةُ؟

إقرأ أيضًا

حصرياً.. قصة “صياد الألسنة” من المجموعة الفائزة بجائزة الشارقة للإبداع العربي 2017 للكاتبة السورية روعة سنبل

حصرياً من كتاب “درامادول” للكاتب طارق الجنايني قصة “رحلتي من السيد الترزي إليه مرةً أخرى”

فصل حصري من رواية “حانة الست ( أم كلثوم تروي قصتها المحجوبة” للكاتب محمد بركة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.