رواية كاتيوشا – وحيد الطويلة | هل خلقت المرأة من ضلع أعوج؟

0

رواية كاتيوشا – وحيد الطويلة | هل خلفت المرأة من ضلع أعوج؟- حنان الهواري- كاتبة مصرية: نقول أن للقطط سبعة أرواح وللطويلة ست روايات لكل منهم روح مختلفة كلها خرجت من رحم روحه المتجددة الحالمة . فالطويلة ككل مبدع فنان. كالطبيعة حرة متغيرة نابضة بالحياة متوحشة حينا وطيبة أخرى، لعوب حينا وعذراء لم يمس طرفها الهواء أخرى، وهو ما نجده في أعماله المتتالية وبخاصة في روايته الأحدث رواية كاتيوشا .

من خلال قلمه يرسم وحيد الطويلة لشخصياته بألوانهم واشكالهم وروحهم التي يصب فيهم من روحه، وكأنه حاو يخرج من قبعته الكثير والكثير ليفاجئنا مع كل رواية بل مع كل قراءة للرواية الواحدة قرأت من قبل للطويلة رواية حذاء فليني، ورواية باب الليل وفي كل مرة أجدني أمام اسلوب جديد لقلمه عندما تقرأ للطويلة ستعرف أنك أمام كاتب من طراز خاص.

أعمال وحيد الطويلة صاحب رواية كاتيوشا

قد تصف فلاناً بأنه كاتب جيد أو روائيا ولكن لكي ترى وتقرأ لفنان فعليك ان تتعرف على روايات الطويلة. لم أع ذلك من خلال قراءتي لرواياته فقط.فقد قابلت الرجل وجها لوجه في معرض الكتاب السابق .منذ الوهلة الأولى رأيت تلك الروح التي تشع لتصنع حوله هالة من الجمال والتفرد.أيقنت كم يمكن أن يكون الكاتب ملهما لغيره!. وكيف يمكن أن يمنحك في دقائق بعض السحر الذي احتفظ به لنفسه ليُغرق به رواياته؟
رواية كاتيوشا
تبدأ رواية كاتيوشا الصادرة عن دار بتانه بكلمة قد يلقيها أي زوج في وجه امرأته رصاصة أولى لم تخطئ هدفها؛ إذ تصيب الزوجة على الفور قد تمر أو يغلق عليها الاثنان قلبيهما فيفترقان أو يقتتلان ولكن الطويلة أبى أن يأخذ الرجل زوجته وينتحيان جانبا بل أحضرهما ليمزق هذا الحدث على الورق .

مفتتح رواية كاتيوشا

“أحب واحدة غيرك، أحب صديقتك” جملتان بدأت بهما الأحداث تتدفق . الزوجة هي الفاعل الوحيد في تلك الرواية وهي المفعول فيه. استطاع الطويلة أن يلقى حجرا في روح تلك المرأة وتتبع هذا الحجر إلى قاع البئر ليخرج لنا كل الاحاسيس والمشاعر التي يمكن أن تتزاحم في عقل وقلب وروح امرأة.
صدمت في دقيقة واحدة في زوجها وصديقتها .ليرينا بأعيننا كيف يمكن أن نعيش مسرحية ولا نعرف أننا ممثلون فيها إلا إذا رفع الستار وصفق الحاضرون، ساعتها تتغير الرؤى ونرى ما غاب عنا .فتخرج المسرحية بنا من حيز الممثلين إلى الجمهور ليبين لنا أنماطا من الشخصيات ممثلة في صديقات (مشيرة) الزوجة وفيها يؤكد الطويلة أنه عالمٌ بطبائع النساء ومكنوناتهن في أشكال الصديقات الأربع .
وفي شكل الاصدقاء وغيرهم ممن يحيطون بهما. وقت بزوغ نجمك أما حين الأفول فالكل يلجئون إلى الظل للمشاهدة من بعيد . كلمة واحدة انقشعت بها الغمامة لترى زوجة محبة تقف خلف زوجها الكاتب الوسيم لتمنحه ما تمنح المرأة إذا أحبت وتفهمت لزوجها .لينهار جبل فوق رأسها يدفنها تحته فتنبش في أنقاضه لتصل للنور.

رواية كاتيوشا .. هل للمرأة وجه واحد؟

لا يعرفنا الطويلة في رواية كاتيوشا التي جاءت في 214 صفحة على وجهين للمرأة نفسها بل عدة أوجه لها إذا جرحت. والكثير الكثير من عالم المرأة التي لايصل إليها إلى كاتب له روح تحلق . لا تقف عند جنسه كرجل فيتعاظم ويتعالى بذكوريته وينتهى عند هذا السقف . بل يغوص في الجنس الآخر حتى التماهي في هذا العالم ليس بوصفه رجلا أو روائيا بل بوصفه إنساناً يحب هذا الكون ويرى الجمال الحقيقي في كل ما حوله.

المرأة لم تخلق من ضلع أعوج!

قرأت مقولته في الرواية أن المرأة لم تخلق من ضلع أعوج كما يشاع بل الآخر هو العكس.
يجعلنا صاحب رواية كاتيوشا نعيش معها حالة التحول وكأن ما حدث كان عند اكتمال القمر وخيانة الزوج كانت العضة التي حولتها إلى مستذئب بكل ما يحمله التغير من ألام نفسية وجسدية . تتبع الطويلة كل إحساس وكل نبضة تنبض بها .ألقانا معها في هذا الموج المتلاطم الذي ما أن يصل إلى الشاطئ حتى يعود أدراجه كالطود العظيم .
جملة واحدة بنى عليها أحداث تلك الرواية . زوج خان زوجته مع صديقتها .تحولت فيها الزوجة الكاتبة المثقفة المحبة إلى لبؤة خلعت عنها كل شئ إلا أنوثتها المجروحة بدأت بالزوج وتصاعدت المشاعر في قلب الزوجة حتى غلبتها .ودار الصراع الداخلي ليخرج لنا الطويلة كل ما يمكن أن تفعله زوجة مغدورة .

غلاف الرواية

الغلاف جذاب وملائم لروح الطويلة أكثر من ملائمته لروح الرواية فأنا أراه بعين أخرى غير ما يراها غيري . فهاهي قبعة الطويلة والحذاء النسوي والورود التي تخرج من القبعة وغيرها من ملامح الغلاف التي تؤكد أن هذا الرجل ساحر و قادر على إخراج الكثير من الشخصيات النسائية من جعبته بملامحهم ومشاعرهم وهذا ماسيأخذ بعقلك وأنت تقرأ هذه الرواية.

السرد: استخدم الكاتب نوعين من السرد الراوي العليم والبطلة مشيرة الزوجة التي حملت على عاتقها كل الاحداث وقد جاء السرد متوافقا مع الحدث وفيه استخدم الطويلة لغة فصيحة بسيطة تمتلئ بالصور والتركيب التي تنقلك من كرسي المشاهد لتكون فردا في الأحداث تمتزج أحيانا الفصحى ببعض العامية الفصيحة الحوار: جاء قليلا وبالعامية البسيطة وقد اعتمد أكثر على الحوار الذاتي .

حبكة رواية كاتيوشا

استطاع الطويلة أن يحول الحدث لحبكة تتنامي داخل الحالة الشعورية وحالة التخبط التي عاشتها مشيرة. بين الواقع والخيال، الوعي الكامل وغياب الوعي ليصل بنا الطويلة إلى حبكة أخرى فرضت نفسها في آخر الرواية. وأوراق كتبتها مشيرة خلال شهرين ونصف هما مدة مكوثه في غيبوبة ومشيرة مكانه على نفس السرير في غيبوبة وهو بجوارها على الكرسي المتحرك لتأتي النهاية الغير متوقعة .

اقتباسات من رواية كاتيوشا وحيد الطويلة

.«قالها بتصميم واضح، ضغط على كل حرف، ليتأكد أنها وصلتها،، وأنهما عند خط النهاية، عند مفترق يأخذ كل واحدٍ منهما في طريق مختلف. وهي كمن داست على لغم» أدار وجهه للأمام وتركني وحدي في ساحة المعركة، أحرقَ كل شيء فيها بجملة يتيمة، حقنَ لي الكارثة في جرعة واحدة، فقدتُ النطق، لم يبق لي إلا أن أتحسس روحي، أجدها ممتلئة بالفجوات، كأنني أنا من وضعتُ قدمي قصدًا على اللغم وفجّرني لألف قطعة، لا أعرف كيف سأجمعها الآن ولا إن كنتُ سأجدها»

لغة وحيد الطويلة في رواية كاتيوشا

رواية كاتيوشا”، كتب الروائي فيها وكأنه يكتب قصيدة نثرية طويلة، لا يوجد بها أي قواعد وفي نفس الوقت لا تترك أي فراغات واسعة بين أي كلمة أو حملة حتى يستطيع القارئ فهمها، ولا يمل من القراءة كما يستخدم القارئ في رواية كاتيوشا أسلوب ممتع يجعلك ترغب في إكمالها فهو لا يحكي عن شخصية تقوم بإثارة الرغبة لديك في بداياتها لمعرفة النهاية.

كل ما يقدمه الكاتب لك هو سرد سهل وبسيط في الظاهر ولكنه عميق يعتبر خادع لا يمكن لأي كاتب غير محترف أن يقوم بكتابة مثل هذه اللغة إلا وإذا كان شخص متمكن من الكتابة، وفي رواية كاتيوشا فاجئ القراء بكل المقاييس في النهاية لأنه يقوم بتغيير الأحداث وقلبها رأساً على عقب.


روايات اخر مترو

رواية كاتيوشا – وحيد الطويلة | هل خلفت المرأة من ضلع أعوج؟- حنان الهواري- كاتبة مصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.