الحماقة بين الصداقة والحب

0

الحماقة بين الصداقة والحب | مروة الجمل- كاتبة وروائية مصرية

يحتل الحب والصداقة حيزً كبيرًا من الحياة، فمن منّا لا يوجد بحياته صديق أو صديقة ، من منّا لم يداعب الحب قلبه، من منّا لم ينشب بين عقله وقلبه معركة في محاولة أحدهما للبقاء آمنًا ومحاولة مستميتة من الآخر  لخوض التجربة.

حين أنظر لسنوات عمري أجد الكثير من الأصدقاء الذين مروا عليها، بعضهم كان عابرًا والآخر مازال متمسكًا بخيط رفيع من البقاء، والبعض الآخر يمتلك مكانة خاصة لا يتجرأ أحد على الاقتراب منها.

ولكن ما هو السبب في انتهاء بعض هذه العلاقات او استمراريتها؟

أسباب نهاية الصداقات

بعد تفكير وجدت أن العامل المشترك في هذه الصداقات كان الحب، ليس بمفهومه المقتصر على العلاقة بين الرجل والمرأة ولكن بمفهومه الأشمل والأعمق، مفهومه الذي يدفعنا للاستمرار في الحياة، الأمان والطمأنينة في العلاقة، كانا هما مفتاح استمرارها، أو انقطاعها.

سيسأل البعض وما علاقة الحب بالصداقة؟ فلكلاهما مفهوم ومشاعر مختلفة عن الآخر، ولكن ألم يسأل أحد نفسه لماذا يصادق فلانًا دون غيره؟ رغم أن فلانًا آخر يمكن أن يكون شخصًا متفهمًا وقريبًا أكثر من فلان الأول؟

الإجابة هنا هي الحب والكيمياء التي نشبت بين طرفي هذه الصداقة، والتي أعطت للمعرفة العابرة غلافًا ثمينًا قيمًا، ليحافظ على تلك المعرفة ويحولها إلى علاقة قوية.

تحول الصداقة إلى حب أو حماقة

ولكن في بعض الأحيان يحدث تحول في مجرى الأحداث، فيصاب أحد طرفي العلاقة – إذا كان الطرفان من جنسين مختلفين (رجل وامرأة)- بربكة في المشاعر وهنا قد تتحول الصداقة إلى شيء آخر سواء حب أو حماقة.

إذا تحولت العلاقة في تلك الحالة إلى حب، عاش الطرفان أسعد أيام حياتهما ، فمن يحظى بحبيب صديق هو بالفعل أسعد إنسان، فالرفيق الروحي هو حبيب وصديق وأخ وأب أو أخت  وأم، هو كل شيء بالنسبة للطرف الآخر، منطقة راحته وملاذه الآمن للهروب من شتى أوجاع الحياة، وهل يوجد أحن من الحبيب الصديق قادر على تهدئة روحنا المتعبة؟

أما إذا تحولت العلاقة إلى نوع من الحماقة وقعت هنا الكارثة، فقد يصل بهما الأمر إلى خسارة بعضهم البعض، لا هم وقفوا عند حد الصداقة ولا هم تخطوه ووصلوا إلى عمق الحب، بل تاهوا في منطقة البين بين.

الغيرة بين الحب والصداقة

أغار عليك ولكن أحدنا ليس مرتبط عاطفيًا بالآخر، لا يحق لأحدنا المطالبة بأكثر من حقوق الصديق، نبتلع حرقة الغيرة ونكتم أصوات العراك، نهدأ أنفسنا بكلمة لا بأس هو مجرد صديق، هي لها كامل حريتها في اختيار من تكون معه، ليس لي أن أطلب منها أن تظل معي أكثر من الوقت المسموح لي، والكثير والكثير من العبارات والأعذار الكاذبة، التي تصل بنا في النهاية إلى الهروب من الوقوع في فخ الحب، في محاولة للالتزام بحد الصداقة، فنجد أنفسنا قد ابتعدنا رويدًا رويدًا بغاية الحفاظ على مشاعر الصديق حتى لا يلحظ رجفة مشاعرنا، ولكن في بعض الأحيان ذلك الابتعاد القليل يخلق فجوة كبيرة ومسافة قد تتحول إلى قطيعة إذا لم يدرك الطرف الآخر ما يحدث معنا، ويحاول تهدئة تلك المشاعر ورأب ذلك الصدع لغلق الفجوة، حتى تعود الأمور إلى نصابها الطبيعي، ويبقى كل منا في مكانه دون المساس بمشاعر الآخر.

وفي بعض الأحيان تكون الحماقة من الطرفين، ولكن أحد منهم يأبى أن يعترف بأنه قد أوشك على عبور الحد والوقوع في المحظور، فتبقى العلاقة متذبذبة، مؤرقة، يشوبها بعض الأنين الخفي، والهروب الكثير من الكلام.

في هذه الحالة قد يظل الوضع قائمًا ويظل الحب صامتًا حتى النهاية، خوفًا منهم على قوة العلاقة، التي لا يمكن أن تتحول بأي شكل من الأشكال إلى أكثر من الصداقة، قد يكون السبب معروف وقد تكون أسباب ضمنية، مجتمعية أو مادية، ولكن في النهاية كلها أسباب تجبرهم على الصمت وابتلاع مشاعرهم ومحاولة اظهار عكس ما يحمل كل منهما للآخر.

الصداقة والحب

وفي أحيان أخرى وفي بعض حالات يتجرأ أحد الطرفين ويدب بقدمه بقوة فوق أرض الحب، ويعلنها بقوة أنا أحبك، فاما يقابل صفعة قوية تنزل فوق أم قلبه، تخرسه وتبتر كل آمال البقاء على ما كان بينهما، أو يقابل زراعان مفتوحان ممتلئان بالحب الذي كان صامتًا، وقرر أن يعلن عن نفسه بقوة، فتتحول الصداقة إلى حماقة ثم ترتقي إلى حب صادق قوي مبني على أساس متين.

اقرأ أيضاً على اخر مترو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.