مسلسل البحث عن علا | معالجة اجتماعية أخرى فى زمن الطلاق بوعى كامل

0 118

مسلسل البحث عن علا | معالجة اجتماعية أخرى فى زمن الطلاق بوعى كامل- عبير إلهامي- كاتبة وصانعة أفلام مصرية

فى الجزء الاول من معالجة “علا” وعوالم الرجال فى المسلسل الاشهر “عايزة اتجوز”.. كانت علا متلهفة على الارتباط لكن ذلك حينما كانت فى الثلاثين من عمرها.. لكن هل يختلف الامر بعدما اصبحت فى الاربعين وهى أم لطفلين مع زوج يرغب بالانفصال من ناحيته فقط.

الطلاق في البحث عن علاوالمعالجة الدرامية

إن معالجات الدراما للطلاق كثرت مؤخرا.. هناك من يتناولها بسذاجة وهناك من يتناولها بعمق يحترم واعتقد ان هذه الحلقات التى يسمونها سداسية تتناول فكرة الانقلاب الدرامى لعلا عبد الصبور التى ظلت موسما كاملا تتغزل فى الزواج والرجال وتضحى من اجلهم ثم فى هذا الجزء الجديد تتعلم الدرس جيدا وتنسى دروس أمها سهير متمردة عليها لتحب نفسها لاول مرة وتحترم هذا الكيان دون تضحيات لاتذهب بها الى أية مكان.

لنتناول فى البدء الشخصية الكليشيه علا كزوجة مصرية أصيلة تضحى بطموحها وشخصيتها لصالح ان تكون مسخا يشبه حماتها.. وتظهر بشخصية الحماة شخصية لزجة حتى نشفق على علا من هذا المصير المؤلم التى ارادات السعى فيه لكن هشام زوجها يتوقف فجأة بمنتصف الطريق رافضا ان يكمل لتتفجر الاحداث من وراء هذا الانفصال الغير مسبب مثل كل انفصالات العصر.. ونرى كيفية تعامل علا مع نتائج التجربة المؤلمة المليئة برفض مهين بعد مساحة من القبول والرضا بالتضحيات.

الصداقة وانتشال بقايا الشخصية

هنا تأتى دور الصداقة فى انتشال بقايا الشخصية الباهتة الفاشلة والبدء من جديد.. تظهر “نسرين” لمساندة علا بعد طول إقصاء وتبدأ رحلة البطل الحقيقية فى التعافى والبدء من جديد وهذا ماجعل ماقبل ظهور نسرين زمنا جامدا مليئا بالحبوب المضادة للاكتئاب والاهمال بالذات والنوم المتواصل وما بعدها أحداث “البحث عن علا” السريعة فى الوصول لهوية حقيقية.. وهنا تبدأ “علا” رحلتها للبحث عن نفسها اخيييرا بعد ان تحررت من قيود العيلة الحارسة على التصرفات لتبدأ العقبات فى رحلة البطل…

عقبات في رحلة البطل

العقبة الأولى

هى الأم بالطبع “سهير” الشهيرة بسوسو وهى شخصية كلاشيهية ايضا خاصة وهى لاتهتم بمشاعر ابنتها المجروحة برفض العطاء وتهتم فقط بشكلها امام الآخرين وماسيقولنه عنها.. يكمن نصف حوارها فى جمل من قبيل ماذا سيقول اخيك.. ماذا ستقول طنط شكرية؟!
هذه العقبة ستلين قليلا بعد مواجهة علا لها برفضها تدخلها فى حياتها خاصة مع تدخل نسرين لحل الازمة بينهما وأنه على الام تقبل ابنتها دون ان تقحمها فى ادوار اجتماعية ترهقها ولكنها تظل تتسلط على علا حتى بعد صلحهما للرجوع الى هشام.

العقبة الثانية

الأولاد.. هل هناك مايسمى فى الوجود بالام الحرة.. الام دوما مقيدة براحة واولية ابناءها وحقهم فيها قبل اى شىء اخر.. وتلعب علا هذه الشخصية بذكاء وهى تلعب لعبة المفارقات بينها وبين الاب فى سؤال اطفالها عن حقها فى الارتباط مثل ابيهم لكنهم يرفضون بشدة وهى تنظر للكاميرا طوال الوقت كشاهد ملك على شعورها بالظلم الذى لاينقطع.
حتى فى يوم عيد ميلادها واضطرارها للانسحاب من احدى مسؤولياتها تقع مشكلة وتذهب مع الاب لاحضار الاطفال من القسم وتعاقب ان يسحب الاب الاطفال منها فتأتيه باكية نادمة معتذرة.

العقبة الثالثة

صعوبة الارتباط فى زمن السوشال ميديا.. حيث هناك مايسمى بالمواعدات عبر التطبيقات تظهر عاهات الرجولة وتشوهاتها فى المجتمع.. حتى اذا مااطمأنت اخييرا لاحدهم تكتشف انه نصاب واسمه خميس.. هذا غير مواعدات امها مع الجيران وتوريطها معهم.

العقبة الرابعة هى صعوبة الاستقلالية فى عمل بعد الاربعين وبدء مشروع جديد بمبادىء التسويق الرقمى الحديثة التى احسنت “علا” استغلالها.. وانخراطها السريع فى انشاء بيزنس ربحى يعيلها ويغنيها عن مصروف الزوج.

تتوالى العقبات الداخلية فى تصالحها مع كلمة مطلقة وعدم الخجل منها مع العقبات الخارجية وهى تقف بصمود شجاع امام جروبات الماميز تواجههم.. بينما هى تتألم وحدها مع اغانى جيلها الباعثة على الالم الساخر من الازمة.. وقد تفوقت هند صبرى على نفسها حقا فى تأكيد ذلك الشعور بالمرارة الممزوج بالسخرية.

finding Ola وأزمة الثقة

من تبعات الطلاق ليس كسر المرأة فقط وضياع ثقتها بنفسها.. لكنه أيضا الهزة التى تحدث للأبناء جراء هذا الانفصال.. وهو ما حدث في مسلسل البحث عن علا finding ola تأثر سليم وازداد إدمانه للألعاب، لكن الوالدين كانوا فى وعى لازمته ولحقوا به.. ثم تأثرت نادية بيس عاطفيا ولم تخف من امها لانها عودتها على عدم الخوف.. والتركيز على مشاكل الاطفال وافكارهم ومشاعرهم من اجمل مايمكن ان تناقشه دراما مصرية اعتادت على تجاهل الطفل دراميا الا من لماضة فصيحة لاتناسب سنه يتصنع فيها ادوار الكبار والحمد لله خرجنا من هذه العباءة.

تبدو الكتابة مترابطة بحبكة نفسية احببتها فى علاقة نحمده جدة علا.. حينما لخصتها سهير فى كلمة استحملى.. ولخصت علا علاقتها بأمها مع ابنتها فى ان زرعت فيها عدم الخوف وعدم الموافقة على اى شىء لاتقتنع به.. يبدو التطور النفسى مابين نحمده الجدة ونادية الابنة مفرحا ومبشرا ان هذه السلالة النسائية لم تعد تحتمل مايؤذيها وترفضه وتعبر عن نفسها بحرية.

ضيوف شرف البحث عن علا وضيوف الشرف في حياتنا

يقابل هذا الترابط الحلو بعض من خلخلة الشخصيات التى تظهر كضيوف شرف مثل يسرا وشرين رضا وخالد النبوى وفتحى عبد الوهاب.. وهو شيء لابأس به من مجاملة النجوم بعضهم بعضا لكن المصريين يحبون أن يتعلقوا عاطفيا بالشخصيات وضيوف الشرف لا يسمح لهم بذلك ويتركهم فى منطقة دكة الاحتياط التى تعنى (سنظل نتجاهلك مادمت بعيدا عن أرض الملعب).

وكذلك لعبة الصديق معدوم الحياة الشخصية في مسلسل البحث عن علا الذى يأتى للتخديم على شخصية البطل بدعمه النفسى والمادى التي تسبب للمتلقى إحباطا مضاعفا.. لأنه لا يوجد لدينا مثله فى الحياة من يترك حياته ويأتى فقط لإصلاح حياتنا.. انتهت لعبة سنيد البطل من السينما منذ عصر النابلسي وعبد المنعم إبراهيم وتأبى الانتهاء من الدراما.

اخيييرا تنجح رحلة البطل وتنجح علا فى تطوير شخصيتها خارج المنزل بممارسات كثيرة من الرياضة والتزحلق على الرمال ومشاهدة الشروق وحتى ممارسة الرقص الشرقى لتتصالح مع كل رغباتها المكبوتة التى اجلتها حتى وصلت سن الاربعين وهى صاحبة مشروع هام.. حتى ولو لم نر الشعور بالمنافسة مع الاخرين.. ومع شخصية متفتحة للحياة لاتبكى على رجل ادار لها ظهره وكانت تتلكأ للعودة اليه دون ان تفهم سر قوتها الخاصة والمعنى الذى اهداه لها هذا الطليق لتشعر بحريتها الحقيقية.

مسلسل البخث عن علا وسؤال الوعي

لقد سعدت جدا برحلة وعى علا.. وفى داخلى تمنيتها لكل امرأة مهزومة من الطلاق.. لاتعرف كيف تبدأ من جديد.. واتمنى لو انفصلوا بوعى حقيقى وأكملوا رحلتهم فى الحياة.. وهذا هو المعنى الذى توصله “علا” فى مشهدها الاخير بالمسلسل.. ان الحياة لابد مكملة.. كان فيها هشام او مروان او سواهما.. لذلك رفضت الرد عليهما وانتبهت لعملها لانه هو افضل من يعتنى بها.

مسلسل البحث عن علا | معالجة اجتماعية أخرى فى زمن الطلاق بوعى كامل- عبير إلهامي- كاتبة وصانعة أفلام مصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.