أن أكون هاجر سعد الدين.. ذكريات مواليد التسعينيات في اليوم العالمي للإذاعة

0

عبير إلهامي- كاتبة وصانعة أفلام مصرية: أن أكون هاجر سعد الدين.. ذكريات مواليد التسعينيات في اليوم العالمي للإذاعة

استيقظت لاجد عندى مثقفين بيحتفلوا باليوم العالمى للإذاعة .. فقررت كمواليد تسينات أحكى قصتى مع هذا الاختراع المنتمى للقرن العشرين.

أن أكون هاجر سعد الدين

لا أعتقد أن أحدا منا لم يسمع اذاعة القرآن الكريم فى مطبخ أمه أو فى الميكروباص.. سورة الكهف فى العاشرة من طقوس اليوم المقدس مرتبطة برائحة حساء طيور السطح التى لاتطبخها أمى الا فى يوم أجازتها من عملها.. هاجر سعد الدين التى جعلت امى تسمح لى بدراسة الاعلام على مضض لأصبح مثلها.. والنقشبندى ونصر الدين طوبار فى ليالى سحور رمضان يمسكان قلبك برعشة محببة طامعة فى رضا الله.. ورغم نقدى الدائم امام أمى لعدم تحديث الاذاعة لطاقم عملها المقارب ربع قرن او تحديث فتاويها وبرامجها.. فاننى حقا معها أستشف الجمال من عفة الحرف وروعة الكلام المنزل.

الراديو وجيل الووكمان

فى مراهقتى كان لدى ووكمان كنت أسجل عليه أغانى سعاد حسنى وصلاح جاهين والاغانى الوطنية طبعا قبل ظهور اليوتيوب.. كنت أسجلها من اذاعة الشرق الاوسط على مدار اليوم حيث اظل ملتصقة بالراديو متابعة بعينى عقارب الساعة خوفا ان يقطع تسجيلى نشرة الساعة او نصف الساعة ودربت يدى جيدا على مونتاج القطع لوقف التسجيل قبل الموسيقى الاخبارية.. ومازالت التسجيلات عندى حتى الآن فى مكتبتى.

فى جامعتى تابعت FM لم أكن انسجم معها الا فى سماع النبرة التعبيرية عن الثورة كيف تغيرت وكنت اتلذذ بارتباك المذيعين الذين تعودوا لفظة الرئيس مبارك وهم يخطؤون ثم يصححون سريعا الرئيس السابق وبعدها الرئيس الاسبق وكأن ثلجا يسبح فى عروقى .. وكنت اعمل مذيعة فى احدى راديوهات النت.. فكنت احدث تجربتى اولا باول لكن بدون محتوى معين يجذبنى حتى أتى ابراهيم عيسى واسعاد يونس وبدأت فى متابعتهما.

في معهد السينما

فى معهد السينما كان ماينظم لى يومى هى إذاعة الاغانى.. فيروز فى التاسعة وانا فى طريقى لمحاضرة العاشرة.. ثم محمد عبد الوهاب فى الواحدة ظهرا فى استراحتى وعند ذهابى للجامعة فى الثالثة كانت ام كلثوم تشدو.. كان ذلك يربطنى بقاهرتى اكثر اننى اصبحت جزءا منها.. حتى فى عودتى فى السابعة كان صوت عبد الحليم.. وعند عودتى متأخرة فى التاسعة كان المبهج محمد فوزى يضحكنى مهما كان إرهاق يومى ووصولا لتأخرى فى الحادية عشر خارج المنزل بعد ان كنت اخاف التأخير..

كنت أحياناً أقف امام النيل استمع إلى أم كلثوم مجددا وداخلى إباء عجيب أن تكسرنى هذه القاهرة.. وأكثر برنامج تابعته كان برنامج عمار الشريعى وهو يحلل الألحان كان اسمه غواص فى بحر من النغم تقريباً.. وبرنامج لسمير صبرى كان يروى فيه ذكرياته مع نجوم الأبيض وأسود.

لحظة اكتشاف الإذاعة

وفي اليوم العالمي للإذاعة أتذكر إذاعة الموسيقى اكتشفتها فقط لأجل دراسة اخبرتنا بها الدكتورة ثناء هاشم أن الأذن التى لم تعتد أن تسمع للموسيقى الكلاسيكية قبل الثلاثين قد لاتعرف كيف تستمتع بها.. كنت أستمع إليها فى أواخر سني عشريناتى وأنا أتمنى ألا تصيبنى هذه اللعنة وأن أكون متذوقة جيدة وأعرف الفرق بين آلات العزف الشرقى والغربى رغم أن مقاطع هذه الاذاعة أغلبها غربية.

إذاعة البرنامج العام التى تتضمن اذاعة البرنامج الثقافى كنت اتابع ولا زلت فيها زيارة لمكتبة فلان.. زيارات لمكتبات كبار المفكرين.. واتابع مسرحيات الادب العالمى بصوت كبار مؤدينا باللغة العربية سميحة ايوب وحمدى غيث وكرم مطاوع ومحمود مرسى.. الخ هذا الجيل الذى تستمتع بنبراته ووقفاته بين جملة واخرى كما يقول الكتاب.

الراديو VS السوشيال ميديا

اعتقد أن الإذاعة اختراع أقيم وأفيد من شبكات التواصل التى توصلنا باصحاب العقول المريضة ومجانين الشو.. تهتم الاذاعة بتهذيب لغتك واذنك وروحانياتك وعقلك.. تبتعد بك عن عالم الصورة الذى يؤلم عينيك بلا جدوى غير ادمانك المتابعة ويحلق بك فى عوالم من التدريبات الذهنية للخيال وهذا هو سر قوته.. لايعطيك ابدا شىء مصنع جاهز.. بل هو ينشط لك مهاراتك الحسية والعقلية وانت حر فى الصورة التى تصنعها مع نفسك وهى بالطبع صورة راقية تختلف عن الصورة السينمائية والتليفزيونية واليوتيوبية لانها صورة تنتمى لك وحدك بخبراتك انت ومشاعرك انت.. لابخبرات الاخرين ومشاعرهم المعلبة.

شكرا راديو مصر

أشكر كيان الاذاعة المصرية الذى حمل الى أذنى عبر الاثير فى بلادى الشرقاوية كل هذا الزخم المميز من المتعة والثقافة والمعرفة التى كنت سأبذل فيه مجهودا مضاعفا.. لو حاولت ان آخذه بنفسى من الكتب.. مدينة فى كل وعى كبرت فيه عمرا اكبر من اقرانى الى ذلك الجهاز الصغير الذى كنت انام عليه فأستيقظ يوما عن يوم بوعى أقوى وأجمل.

أن أكون هاجر سعد الدين.. ذكريات مواليد التسعينيات في اليوم العالمي للإذاعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.