ممنوع دخول الرجال | نهيل مهنا تدعوكِ لتحكي أسراركِ !

0

تتحدث الكاتبة نهيل مهنا في روايتها ممنوع دخول الرجال عما سيأتي لاحقاً من حكايات, مبينة قيام هذه الكاتبة بالبحث عن فكرة لرواية ما، كفكرة مميزة تنطلق منها وهي تبحث عن فكرة ذات صلة بالمرأة عموماً وبالمرأة الغزية خصوصاً.

ولكي تصل لما رامت إليه, ارتأت أن السبيل إلى ذلك سيكون من خلال اطلاعها على قصص وحكايات النساء في المدينة, بحيث قد يتيسر لها أنْ تجد بين تلك القصص واحدة ملهمة تنطلق منها.

بداية الرواية من فيسبوك

وضعت إعلاناً على موقع التواصل (فيسبوك) تخبر متابعاتها أنها على استعدادها لسماع قصصهنّ, وكان أن عقدت مواعيد متلاحقة للقاء هؤلاء المتابعات, حيث ستلتقيهنَّ في أماكن مختلفة, كالمقاهي أو حتى في الشارع.

وهذا ما كان, بحيث تشكل النص الذي بين يدينا من مجموعة من الحكايات المختلفة لنساء غزيَّات, تسرد كل منهنَّ للكاتبة حكايتها, وعلاقتها بزوجها, عذاباتها مآسيها, وأحلامها التي تبددت.

في حين تربط الكاتبة تلك السلسلة من الحكايات بسرد من يومياتها هي الساردة نفسها, يتخللها تبيان لمسيرة حياتها الشخصية.

ممنوع دخول الرجال بين الواقع والخيال 

أحداث تلك القصص وبالطبع يوميات وحياة الكاتبة الشخصية الرئيسية, هي في الواقع مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحالة المعيشية للغزيين, في ضوء الحصار المفروض على المدينة, وكذلك مخلفات الحروب المتتالية التي خاضوها ويخوضونها مع الكيان الإسرائيلي, وبالتأكيد يبقى الأثر الأكبر وربما كان هو المنتج الأول لتلك الحيوات بتعقيداتها ومآسيها, ألا وهو الموروث الاجتماعي من عادات وتقاليد وسواها, والتي تغبت المرأة, وتضطهدها.

اقرأ أيضاً: 

حكايات متعددة في حكاية واحدة 

كما أسلفت, النص مجموعة من الحكايات لنساء متعددات، وما يربط بين تلك الحكايات هو يوميات الشخصية الرئيسية التي تسردها من خلال حوارها واستماعها لما تمليه عليها صاحبات الحكايات, بالتالي هو لا يأخذ شكل الرواية التقليدية, لكن ربما يمكننا اعتباره ذا ملامح روائية تجريبية, مادام يحقق بعض العناصر كالزمان والمكان وشخصية رئيسية مبنية يشكل “مقبول” وأحداث فيها شيء من التصاعدية تخص الشخصية الرئيسية وتأثرها بما تسمع من قصص لأخريات, وتبقى الحبكة ضمن هذه المساحة فقط.

لغويا النص مصاغ بالفصحى وإلى جانبها العامية الغزيَّة, حيث تدور كل الحوارات بين الكاتبة والنساء بالعامية, وتختلط العامية والفصحى في مواضع كثيرة وإنما ليس في نفس الجملة, وتدور تلك الحوارات بشيء من السخرية وأجواء الكوميديا, السخرية من الواقع الذي تعيشه راويات القصصة وحتى الساردة نفسها, وكذلك التهكم والمزاح بين الساردة ومن تلتقيهنَّ, ولا يخلو الأمر من الثرثرة.

رواية داخل الرواية

تدور أحداث الكتاب في أكثر السنوات صعوبة على أهل قطاع غزة ومعاناتهم من تضييق الحصار وتدني المستوى الاقتصادي، عندما قررت “نهيل” الكاتبة والأُم أن تتقدم لمنحة تفرغ لمدينة برشلونة بأسبانيا بمقترح رواية من تأليفها، وتجد بهذا المشروع الحل الوحيد للهروب من الحصار.

تقرر “نهيل” أن بطلة روايتها امرأة  ليقينها أن المرأة هي الملهمة والبطلة وأن سبب الفشل هو الرجل لكن من الصعوبة أن تجد الملهمة المناسبة لروايتها لأنها تعيش مؤخرا سنوات عزلة بعيداً عن البشر، لذا تلجئ لمواقع التواصل الاجتماعي وهو نافذتها الوحيدة للتعرف على القصص حالها حال 2 مليون مواطن غزاوي محاصر وهنا تصدم بواقع النساء المرير منهن المطلقات ومنهن التعيسات ومنهن التي لا تسعى لشيء سوى الشهرة وتكتشف أن الحصار طال نفوس النساء وأصبحن مفرغات ويملؤهن الملل، وأن الواقع قاسي عليهن لذلك يلجئن لقصص وهمية حتى لا يظهرن ألمهم الخفي الداخلي.

ممنوع دخول الرجال في الواقع 

بعد انقضاء المهلة تخرج “نهيل” بتجربة فريدة بعد أن تعود للواقع والحياة والناس وتستمع للقصص وتنخرط في مواقف لتجد أن هناك حقائق كثيرة أصلّها الناس بأوهامهم وأحلامهم وطموحهم وانتكاساتهم، وتكتشف إنها كانت مخطئة وانها لازالت تجهل نفسها وتكتشف أن الالهام داخلنا وأن المفتاح الأساسي للنجاح هو ثقتك وايمانك بنفسك أولا.

ممنوع دخول الرجال.. أن تخسر المنحة وتكسب نفسك

تخسر “نهيل” مشاركتها للمنحة. وتكتشف أن الحياة الحقيقية بما فيها من أشخاص هي العبرة كما وتكتشف حقيقة جديدة تكسر لها مسلماتها ومعتقداتها السابقة.

رحلة الالهام واكتشاف الذات بقالب ساخر مليئ بالمغامرات والمواقف واليوميات والقضايا مثل الحصار والحروب والهجرة والبطالة والعنوسة والطلاق والزواج.

تقدم “نهيل” في الكتاب رؤية مستقبلية كارثية وتتنبئ بواقع أكثر مرارة وجرائم قتل بشعة إذا استمر الحصار على مدينة غزة.

اقرأ أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.