مسلسل البحث عن علا وأزمة الفرصة الثانية

0 371

مسلسل البحث عن علا وأزمة الفرصة الثانية : هل تذكر عدد المرات التي توقفت فيها في منتصف الطريق لتتساءل؛ هل هذا هو الطريق الذي اريد أم لا؟ هل تذكر عدد المرات التي توقفت فيها وقررت ألا تُكمل هذا الطريق الذي لا يُشبهك؟ هل تتذكر عد المرات التي لم تمتلك فيها الشجاعة الكافية لتنه هذا الطريق؟ والعديد من المرات الأخري التي لم تستطع فيها مواجهة نفسك من الأساس بأن هذا الطريق ليس طريقك؟! لا بأس، لست وحدك؛ بعد مشاهدة مسلسل البحث عن علا ستتأكد من أنه صُنِع خصيصاً لك ليقدم لك “فرصة ثانية”.

البحث عن علا

مسلسل البحث عن علا

منذ أيام أطلقت منصة نتفلكس أحدث انتجاتها الأصلية؛ مسلسل “البحث عن علا”؛ مسلسل اجتماعي مكون من 6 حلقات كما يبدو من اسمه هو رحلة للبحث عن “علا” الشخصية الرئيسية بالمسلسل، ولكنه في الواقع رحلة للبحث عن الذات. ستجد نفسك أو جزء من أحداث حياتك في المسلسل.

في كل حلقة من الست حلقات تكتشف “علا” جانب خفي من شخصيتها وما تريده من حياتها؛ تلك الجوانب التي لم تكن لتعثر عليها وهي في طريقها الأول الذي اختارته منذ 12 عاماً ويشاء القدر أن ينته هذا الطريق رغماً عنها، لتكتشف بعد أن تفق من صدمة انتهاء هذا الطريق أنها لم تكن سعيدة به من الأساس.

ألم تلحظ الشبه بين هذه الحكاية وحكايات حياتنا جميعاً!

أزمة الفرصة الثانية

أول ما استطاعت “علا” أن تُعيد اكتشافه في المسلسل هو عملها الذي تركته في طريقها الأول ظناً منها أن هذا هو الاختيار الصحيح، لتحاول بعد ذلك أن تُنشئ عملاً خاصاً بها يحمل اسم “فرصة تانية ” وهو الاسم الذي تستحق عليه المؤلفة كل التحية لما يحمله من معانٍ كثيرة تبعث الأمل في النفوس البائسة التي تظن أن حياتها انتهت لمجرد فشل طريق واحد سلكوه!.

جميعنا نستحق فرصة ثانية وثالثة وعاشرة أيضاً إن لزم الأمر في كل جوانب الحياة؛ ولكن الأزمة تكمن في الخوف من التغيير؛ الخوف من النفس ذاتها والخوف من نظرة المجتمع التي لا تدعم فكرة الفرصة الثانية للأسف. نحن اصبحنا في مجتمع يعشق اصدار الأحكام الغير صحيحة، ف نجد نظرة المجتمع الدونية لمن يريد/ تريد الزواج ثانيتاً -إذا فشل الزواج الأول- والتعامل معها باعتبارها نزوة عابرة أو مراهقة متأخرة، ونجد من يرفض توظيف من بسن الأربعين مثلاً إذا لم يسبق له العمل من قبل، ونجد استهزاء لا حصر له لمن يرد إكمال دراسته أو دراسة أي شئ جديد بعد مرور سنين كثيرة علي انتهاء حياته الدراسية. ثقافة مجتمعية انتشرت كالنار في الهشيم دون أن ندري متي وكيف؛ اصبحنا نري من تقدم بالعمر لا يحق له البدء من جديد في أي شئ. ف بدلاً من أن تكون “فرصة ثانية” أصبحت “أزمة ثانية” !

عدد لا نهائي من الفرص في مسلسل البحث عن علا

يمكن أن نعتبر أكثر ما يميز هذا المسلسل هو الرسائل الخفية به؛ التي من أهمها فكرة ألا تنتظر قدوم الفرصة المناسبة، اصنعها بنفسك. أنت تعيش هنا والآن؛ لا في الماضي الذي تعيد تذكره يومياً لتندم علي كل ما فاتك؛ ولا في المستقبل الذي لا نعلم ما يخفيه؛ ولكنه بالتأكيد مترتب علي ما تفعله هنا والآن. كل يوم هو فرصة جديدة وهبها لك الله لتبدأ من جديد؛ لا تضيعها لخوفك من القيل والقال. وإن كنت تشعر أنك في الطريق الخاطئ؛ اخرج منه فوراً ولا تنتظر معجزة أو شخص ينتشلك من وضع لا تحبه؛ وتذكر دائماً قول الله تعالي فى سورة الرعد “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”. قم وغيّر الأوضاع التي لا تناسبك؛ وتذكر دائماً أنك تملك عدد لا نهائي من الفرص مادمت علي قيد الحياة!

عن المسلسل

جدير بالذكر أن مسلسل “البحث عن علا” حقق نسب مشاهدة عالية جداً في أيام قليلة؛ وهو مسلسل من تأليف مها الوزير ويعتبر الجزء الثاني لمسلسل “عايزة أتجوز” المأخوذ من الرواية الشهيرة ل “غادة عبد العال” والذي تمت اذاعته منذ أكثر من عشر سنوات وأثار ضجة كبيرة وقتها ولايزال يتمتع بنسب مشاهدة عالية إلي الآن.

ويتميز أيضاً مسلسل “البحث عن علا” باغانيه؛ يتخلل المشاهد أغاني مميزة جداً وملائمة للخط الدرامي مما جعله صورة فنية متكاملة الأركان. المسلسل من بطولة الجميلة “هند صبري” والمتألقة دائماً “سوسن بدر” وهاني عادل والعديد من ضيوف الشرف الذين أضافوا أجواء جديدة وخفيفة لحكاية “علا” وساعدوها في اكتشاف نفسها من جديد، ومن اخراج المبدع “هادي الباجوري” وانصح بشدة بالاستمتاع بمشاهدته.

مسلسل البحث عن علا سيفتح نقاشاً كبيراً ربما يتجاوز كثيراً ما حدث مع الجزء الأول منه “عايزة أتجوز”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.