قصص قصيرة ونصوص من مجموعة “الخروج إلى الشرفة” للكاتبة حنان عزيز

0 93

نقدم اليوم في “آخر مترو” قصص ونصوص قصيرة من مجموعة “الخروج إلى الشرفة” للكاتبة حنان عزيز، والمجموعة متوفرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

****

وجع مختلف

تراقصت على شفتيها شبح ابتسامة، زفرت دخانها بعيدا فتجمع كسحابة من الأفكار في سقف الحجرة، ألقت رأسها للخلف وأغمضت عينيها علها ترى المشهد أكثر وضوحا، غادرها منذ لحظات قليلة مسرعا، هذه عادته، يأتي متمهلا ويغادر مسرعا دون أن يلتفت، كأنما ينفض يديه منها، لا يفارقها، يأتيها فارغا ويغادرها ممتلئا، منذ عرفته قررت أن تكون له كل شيء، وقرر أن يكون لها لا شيء، كأنما اتفقا ضمنيا على هذا، وكلما حاولت الاعتراض ذكرها بأنها قبلت وفات أوان الندم، تلك الليلة بالتحديد أحست بشيء مختلف، روحها تنتفض، لمساته المتعجلة لم تعد تشعل نيرانها، موضع قبلاته على جسدها تؤلمها، جلدها مشدود وعقلها حاضر لم يغب كما عودها، أعصابها نافرة، عنيدة، يقترب منها فتجد نفسها لا ترتمى بين يدية كدمية، لا ، هذه المرة هي بكامل وعيها، تريد أن تراقب المشهد عن كثب، لن تغيب في سكرة الرغبة علها ترى، يشدها بآلية متعجبا أين ذهبت لهفتها؟ يظن أنها تتدلل، لم يعهد منها دلالا قبل ذلك، بل كان دوما يشعر معها بأنه الرجل الأوحد على الأرض، يستمد منها إحساس القوة، هذه لعبة حواء القديمة التي تجيدها كل امرأة تحب، تعرف كيف تصنع بطلها، وتشعره أنه سيد الكون، وتعرف أيضا كيف تجعله يخجل من النظر في انعكاس صورته على المرآة، كانت جامدة باردة، تراقب فقط كأنما تشاهد مشهدا ليس لها أى دور فيه، حاول أن يجذبها إلى عالمه، أن يسكرها، لكن صوتها الداخلي هذه المرة كان صاخبا، شوش على أى إحساس آخر فأنهى ما بدأه سريعا:

ـ مالك؟

لم تجد إجابة، نظر لها طويلا:

ـ ارتاحي.. شكلك تعبان.

 وطبع قبلة باردة على يديها، واستدار مغادرا المكان وتركها غارقة في صخب أفكارها، تراقب موضعه وقد أصبح فارغا بجانبها تتحسسه بيديها لتتأكد من دفئه، هل كان هنا فعلا؟ انعكاس صورتها في المرأة وحيدة كالعادة منذ ثوان كانت صورته بجانبها تملأ هذا الفراغ، رحيله موجع في كل مرة ، لكنه هذه المرة وجع من نوع آخر.

جدار عازل

أطرقت ببصرها وشبح ابتسامة يداعب شفتيها ثم نفثت دخانها بعيدا، رغم ازدحام المكان نسبيا، كانت تشعر بالعزلة، الوحدة شعور ينبع من الداخل يطفو على السطح دوما، الجدار مازال قائما لكن الشق يتسع، قالت لنفسها، عيناه تخترقان عزلتها، اعتادت الأعين الفضولية، وأجادت دوما دور اللا مهتم،  في نظراته المختلسة شيء مختلف، محملة برسائل الدهشة، ركزت بصرها عليه فارتبك، لقد اقتحمته، اتسعت ابتسامته “ممكن الولاعة.. آسف على الازعاج” “طبعا” تناولها، أشعل سيجارة ثم وضعها أمامها وعاد إلى طاولته، به وسامة لا تخطئها العين، لو رفعت عينيها اليه مرة أخرى لعاود الكرة، كانت في حالة من العبث، راودها خاطر طفولي، “نجرب” رفعت عينيها الية فوجدته ينظر اليها في ثبات دون وجل ، مغرور إذن فليتحمل عواقب غروره، ابتسمت ابتسامة صغيرة لها الف احتمال، فلم يكن منه إلا أن حمل فنجانه واقترب: “لو مش هضايقك”… “اتفضل”.. “قلت بدل ما تكوني لوحدك ندردش تاخدى قهوة تانى معايا” ابتسمت ولم تجب، انتظرت حتى استقر أمامها تماما وابتسامة النصر  تتسع على شفتيه، “حضرتك انسان مش محترم ازاى تسمح لنفسك تقعد معايا وازاى تقول كلام زى ده؟”

 بدء صوتها يرتفع ، وارتفعت معه دقات قلبه، تغير لونه وتلفت بحثا عن شخص مجهول تقصده بكلماتها، وللحظة لم يدرك أنها خدعته، “انت لسه قاعد.. اتفضل!” نبرة الصوت تعلو وبدأ الناس بالالتفات، النظرات تخترقه شعر انه عار تماما والجميع ينظر اليه، لم يعتد هذا الموقف، وسامته دائما كانت سلاحا فعالا، “انت مش قولتي اتفضل ..بصوت خافت محاولا انقاذ ما بقى منه، لا طبعا، انا اعرفك منين، انتفض واقفا قبل ان يزداد الوضع سوءا، وأسرع مغادرا ، رمقها بنظرة أخيرة فوجد نفس الابتسامة تلوح على شفتيها ولكنها كانت أكثر اتساعا وتحمل معنى مختلفا.

مقدمة رواية

كنت فارغة تماما لم أكن أحلم بشيء ولا أسعى إلى شىء أحاول الهروب خلسة من هالة الألم المحيطة بى لم أعد اامن بالجمال فالمادة خادعة وحتى حين استشعرة لم أعد اطمئن آلية فالنفوس أكثر خداعا احمل عبء من الكراهية لا يضنيني قدرما يذكرنى أن الحب هائم قد تزهدة الأرواح وتتخفف منة بلا ذنب ولا غضاضة وكأنما لم يكن ولم أكن كنت أعلم اننى فى اقل تقدير سوف أحيا هذة الحياة التى طالما هربت منها فقررت أن اهرب آلى حياة الاخريين استجدى منها تجارب وحكايات لا تدر عليا المزيد من الموت وقد تفتح لنا أبواب الحياة #حكاياتهن

..

اقرأ أيضاً على آخر مترو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.