«لو سمحت.. معرض الكتاب معاك ياسطى!» في محبة معرض القاهرة الدولي للكتاب

0

لو سمحت: معرض الكتاب معاك ياسطى!» في محبة معرض القاهرة الدولي للكتاب- عمرو الرديني/ أديب مصري

يهل علينا خلال أيام قلائل بإذن الله معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثالثة والخمسين، وهو الحدث الأدبي الأكبر الذي ينتظره (الناشرين/ الكتاب/ القراء) على السواء في تلك الفترة من كل عام. وقد أقيمت الدورة الأولى لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام ١٩٦٩ م، بأرض المعارض بالجزيرة، في عهد الدكتور “ثروت عكاشة” وزير الثقافة حينذاك، ضمن نهضة ثقافية قام بها، وذلك في الفترة من ٢٢ إلى ٣٠ يناير، تحت إشراف المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي كانت تضم شركتين وقتها، وهما: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، والشركة القومية للتوزيع..

وفي دورته الرابعة عام ١٩٧٢ تم اعتباره واحداً من ضمن أهم ثلاثة معارض في العالم، مع معرض (فرانكفورت)، ومعرض (وارسو).. كما كانت بداية تفعيل ندواته الأدبية المسائية. وهكذا استمر المعرض بخطى ثابتة، وتطور ملحوظ، ولم يتوقف سوى دورة واحدة عند حدوث ثورة الخامس والعشرين من يناير عام ٢٠١١ م. وشخصياً لا أتخيل أبداً كاتبا لم يذهب في حياته إلى أي معرض للكتاب!

قد يتعثر أحدنا في الذهاب لدورة أو دورتين لظروف خاصة أو أجواء عامة، لكن أن تقاطع المعرض تماماً فهو الأمر الذي لا أجد له تفسيراً! فكما أن الحدث الأهم للاعبي كرة القدم هو كأس العالم، والمحفل الكبير لكل رياضي هو دورة الألعاب الأوليمبية، والعرس السنوي لأهل السينما هو مهرجان القاهرة السينمائي، … إلخ؛ فيجب أيضاً أن يكون معرض الكتاب هو التجمع الذي ينتظره كل كاتب، وبخاصة أنها الفرصة الوحيدة التي يجتمع فيها عناصر الكتاب الثلاثة: الكاتب، الناشر، والقارئ.

صديقي العازف عن الذهاب للمعرض، مهما كانت حجتك، أعلم أنك تشارك في تهميش الثقافة، بالضبط مثلما ذهابك يساهم في نشرها.. أراك تدبر لذهابك للمصيف كل صيف، تأخذ الإجازة من العمل، وتدخر من قوتك، وتجاهد كي تروح عن نفسك قليلاً.. فلما لا تفعل بالمثل مع حدث يعتبر مهرجان حيوي عند دول أخرى تعي قيمة القراءة، وتقدس أهمية الكتاب!

أذكر عندما أقيم في مدينتي معرضاً للكتاب داخل حرم مكتبة مصر العامة، وكنت حريصاً على اصطحاب أولادي إليه كنت أتعمد أثناء ذهابنا بسيارة الأجرة (السيرفيس) أن أقول للسائق بصوت عال «معرض الكتاب لو سمحت»، ويستاء أبنائي مني، فالسائق لا يعرف سوى المكتبة؛ لكني أُفْهِمُهم تعمدي لذلك، حتى يعتاد السائق على الاسم، ويسمع الركاب بالحدث، ويشيع الخبر مع الوقت. كنت مؤمناً بشدة أن رب راكب بالسيارة تعلق الكلمة بذهنه {معرض الكتاب} يا لها من كلمة سحرية!

ربما يحاول مرة أن يذهب إليه ويستطلع الأمر بنفسه، أو يخبر به أحداً يعرفه، فيذهب ليحضر فينجذب فيحب فيعشق! هكذا تبدأ كل الحكايات.. كلمة، ونحن أصحاب الكلمة واجب علينا أن نحتفي بها، وبكتبها، وكتابها، ومعارضها.. وخصوصاً: معرض القاهرة الدولي للكتاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.