الرجل الذي كانت تحبه ! تدوينة للكاتبة مروة الجمل

0 80

يقدم موقع آخر مترو مقالات تهتم بكل ما يخص أي كتب أو روايات يهتم بها الجمهور، والكاتبة مروة الجمل من الكاتبات اللاتي حققن رواجاً كبيراً ونقدم لكم اليوم هذه التدوينة..

منذ حوالي خمسة أعوام كنت بصدد كتابة روايتي الرابعة (رواية “مراد”)  توقفت كثيرًا  أمام شخصية البطل مراد الرجل الوسيم الذي يرى نفسه رجلًا لا يمكن رفضه، والذي أمسك بنفسه غارقًا في حب طليقته مريم ” بطلة رواية “عزيزتي مريم ” التي تركها بكامل ارادته واختار أن يحب “لانا” الفتاة القوية الشرسة التي لا تتهاون في كسر غرور أي رجل يحاول الاقتراب منها، ولكن بعد أن تزوج مراد من لانا اكتشف حبه لمريم العميق والمدفون في ثنايا قلبه متخذًا ركنًا هادئًا بعيدًا عن غرور مراد وتقلب قلبه.

في الحياة الواقعية والتي لا تختلف كثيرًا عن ما أخطه في رواياتي هناك الكثير مثل مراد، الكثير من الأشخاص الذين يظنون أنهم فوق الحب وفوق كل شيء لين، وأن القسوة والغرور والعناد هم مفتاح الرجولة الحقيقية، فيبدأون في بناء السياج بينهم وبين من حولهم حتى يصطدموا في نهاية المطاف، بسياج غليظة شاهقة الارتفاع تفصل بينهم وبين الواقع.

أذكر صديقة لي كانت تحكي عن مأساتها مع رجل تحبه، ووضعت فيه كل أحلامها وآمالها للمستقبل، ثم ذات صباح أخبرها بأنه لا يريد أن يكمل تلك الحكاية، وأنه يرى أن إنهاء العلاقة من مصلحتها ومصلحته، وأن الظروف القاسية التي كان يمر بها في تل الفترة، فتحّت عينه على الكثير من الأمور والتي لا يجب عليه أن يتغافلها مرة أخرى وعليه فقرر بمفرده وبكامل ارادته إنهاء كل ما كان جميلًا بينهما.

مرت صديقتي بنوبة اكتئاب، وخوف من الدخول مرة أخرى في أي علاقة، وبعد وقت ليس بالقليل وذات مساء جائتها الرسالة التي كنت متأكدة من انها ستصل إليها في وقت متأخر من الليل.

فصديقتي كانت شخصية هادئة خاصة في نهاية اليوم، تتعب طوال اليوم وتبذل مجهودًا كبيرًا في اتخاذ عدة قرارات بشكل شبه متكرر، وإن كنت تريد أن تحصل منها على أي موافقة واتخاذ قرار ضد مصلحتها فعليك ان تسألها إياه في المساء، وقبل موعد نومها بقليل.

الحقيقة أن الرجل الذي كانت تحبه، كان يبدو ذكيًا جدًا، ويعرفها تمام المعرفة، واختار الوقت المناسب في مداعبة قلبها، الذي رق ولان بعد مرتين آسف ودمعة عابرة.

حين أخبرتني صديقتي بعودتها إليها لم أكن خائفة عليها، لأني كنت على يقين وكلي ثقة في ذكاء مشاعرها، التي يمكن تخدع الكثير ببرائتها ونقائها، ولكنها كانت تحمل خلف تلك البراءة الكثير من الذكاء والذي يمنعها من الحاق الأذى النفسي بروحها.

كانت صديقتي ذكية والرجل الذي كانت تحبه غبيًا كفاية ليبني سياجًا قويًا بينهما، جعلها تدرك في وقت قصير أنه لم يعد يحبها وأنه قد عاد إليها فقط لأنها كانت جانبه الهادئ المريح اللين الطباع، كانت هي نصفه الصادق وسط الكثير من الزيف الذي يحمله قلبه.

كان يشعر معها بآدميته، ورجولته، فلن تشعر بأنك رجلٌ حقيقي إلا كنت في حضرة أنثى حقيقية، وكانت صديقتي أنثى بمعنى الحرفي في كل شئ.

مرت الأيام وزاد غرور الرجل الذي كانت تحبه، بات مطمئنًا أكثر لغباء قلبها، غير مدرك تمامًا لما يشعر به هذا القلب الصغير.

زادت مشاجراتهما، ثم حلت فترة من الصمت، عقبها عتاب، ثم عراك، ثم صمت، ثم عتاب، ثم عراك ثم صمت طويل.

صمت كلاهما، كان هو يعتقد أنه يعاقبها بصمته وبعده، وأنها سوف تصاب بنوبة اكتئاب مثل التي أصابتها حين تركها أول مرة، لم يكن يعرف حينها أنها هي من كانت تؤدبه، ببعدها وصمتها.

أعتقد انها قد نالت كفايتها من العقاب، فعاد إليها يحمل الكثير من كلمات الغزل والوحشة والحب الزائف، ابتسمت له ابتسامة منتصر، وردت إليه ما جاء به من زيف، واعتصرت قيح ألمه، ووضعت ضمادة فوق قلبها.

تعجب من ردة فعلها، أدهشه صمتها وعدم عتابها، طلب منها أن تتعارك معه، فابتسمت، طلب منها أن تعاتبه، فابتسمت، طلب منها الكلام، فصمتت.

زاد صمتها وزاد معه قلقه، وجدها تعود لطبيعتها، تضحك وتنشر البهجة كما كانت معتادة من قبل، لم تكتئب لم تبتئس لم تحزن، فعلم حينها أن هناك شخص آخر قد دخل حياتها واجهها فلم تعطه إجابة شافية.

جاءت إلي حدثتني كثيرًا أخبرتني بأنها لم تحب ولم يدخل رجل جديد بحياتها ولكنها استطاعت أن تعطي ظهرها للحاجز الذي بناه هو بينها وبينه بغرورة وغباء قلبه، والذي لم يحاول ولو لمرة أن يهدم ولو صفًا واحدًا منه رغم محاولاتها الكثيرة معه وطلبها المتكرر لمحاولة هدم كل تلك المشاعر السلبية بينهما.

وفي آخر لقاء بيننا قبل أن تسافر للخارج حين سألتها عنه قالت ” بعضهم يعتقد أنه يحب ولكنه في الحقيقة ليس سوى مدعي، يوهم نفسه دائمًا بأنه في علاقة غرامية وهو في الأصل في علاقة لذة، مجرد لذة لحظية يحصل عليها بوجوده مع شخص بعينه ولكن هذه اللذة لم ترتق لمرتبة الحب بعد .. هكذا أخبرتني صديقتي الروائية مروة الجمل في روايتها  “مراد”

يومها أدركت أن الرجل الذي كان يقول أنه يحبني لم يرتق لمرحلة الحب بعد..

اقرأ أيضاً

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.