كتب عن محمود درويش و الطيب صالح .. تعرف على عالم نقد الشعر عند رجاء النقاش

0 108

كتب عن محمود درويش و الطيب صالح .. تعرف على عالم نقد الشعر عند رجاء النقاش-إبراهيم أحمد أردش- ناقد مصري

(1)

     يعد رجاء النقاش (1934- 2008) واحدًا من أهم الصحفيين والنقاد في القرن العشرين، وقد كان لعمله في الصحافة الأدبية دورًا بارزًا، حيث عرف بالعديد من المبدعين الذين أثروا الحياة الثقافية العربية وأصبحوا بعد ذلك من أشهر الأدباء، ومن هؤلاء الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش والروائي السوداني الطيب صالح ، وغيرهم من المبدعين الذين حققوا شهرة كبيرة ورواجًا عربيًا وربما عالميا.

  لقد كان النقاش متابعًا دؤوبًا للحركة الأدبية العربية، راصدًا كل جديد فيها، ولم يكتف النقاش بالكتابة للصحافة الأدبية فقط، بل له العديد من الكتب النقدية القيمة تناول فيها العديد من الكتاب مثل عباس محمود العقاد وأبي القاسم الشابي، بل تحدث عن أدباء عالميين مثل شكسبير.

  إن النقاش كان متبحرًا في النقد الأدبي، يكتب عن جميع الأنواع الأدبية وعلى رأس هذه الأنواع التي تناولها النقاش الشعر

(2)

 إن النقد الشارح أو نقد النقد في أبسط صوره -ودون الدخول في تعقيدات نظرية من أجل بيان ماهية المصطلح- هو النقد الذي يبحث في نتاج النقاد متسلحًا بالعديد من المناهج والنظريات، مثل نظرية التلقي واستجابة القارئ، ويمكن للباحث أن يلج باب نقد النقد من عدة أبواب، مثل دراسة كيفية تلقي أديب بعينه عند مجموعة من النقاد، أو أن يدرس الباحث ظاهرة أدبية اختلف حولها الدارسون، أو يدرس فكرًا نقديًا عند ناقد من النقاد ويتتبع انتاجه بالدراسة والبحث، وهذا الشكل الأخير من أهم أشكال نقد النقد، لأنه يسلط الضوء على جهود الناقد، ويجمع شتات نتاجه، كما أنه يبرز للجمهور الجهد الذي يبذله النقاد خدمة للأدب، ودراسة الجهد النقدي ليس بالعملية اليسيرة، فهو يُلزم الباحث بتتبع جهود الناقد كلها وإعادة تصنيفها، ثم تحليلها وفق منهجيات متبعة؛ لكي يخرج بنتائج سديدة، وهذا يتطلب من الباحث دقة متناهية وصبرًا طويلًا على البحث

(3)

   إن كتاب “نقد الشاعر عند رجاء النقاش” للدكتور رجب أبو العلا والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة في طبعته الأولى عام 2018م، واحد من كتب نقد النقد والتي ركزت جهدها حول نقد فن واحد هو نقد فن الشعر عند رجاء النقاش، الذي يقول عنه الباحث: “لقد تعهد النقاش البذرة الإنسانية بقيمها الأصيلة بالنمو والرعاية في مجال الأدب والنقد فأثرت حياة نقدية حافلة أنصف فيها الكثيرين وقدم فيها الأكثر، ولقد جاء الوقت الذي نحاول فيه أن نعطيه مكانته التي يستحقها بعطائه المستمر؛ ليكون هذا البحث ثمرة من ثمار الجهد المبذول الذي نضج بفضله الكثيرون” (ص8)

  ويشير الباحث أيضًا إلى أهمية النقد الصحفي الذي لا يقل أهمية عن النقد الأكاديمي: “وإن كانت المؤسسة الأكاديمية تقدم شكلًا له خصوصيته يتوجه بالأساس إلى النقاد تحديثًا لرؤاهم وتطويرًا لأدائهم، وتثقيفا لمداركهم فإن جهودًا تتطلبها طبيعة الحياة خارج الأكاديمية يكون دورها الإفادة من الطرح الأكاديمي متوجهة إلى الجمهور بالأساس” (ص7) وبالتالي لا توجد قطيعة بين النقد الأكاديمي والنقد الصحفي لأن الأخير يستمد معارفه من الأول.

(4)

  يقع كتاب “نقد الشعر عند رجاء النقاش في (278) صفحة وأربعة فصول تسبق بمقدمة وتمهيد وتعقبها قائمة بالمصادر والمراجع، تناول التمهيد سيرة رجاء النقاش الشخصية من حيث نشأته ومنابع ثقافته، ومشواره الصحفي وأهم الجوائز التي حصل عليها ومكانته النقدية والعلمية بين أبناء جيله، أما الفصل الأول فقد جاء بعنوان “مفهوم الشعر عند رجاء النقاش” تناول فيه الباحث مفاهيم الأدب والفن وسمات الأديب والفنان ومهمة الفن والأدب والشعر وتطور المفهوم ومكانة الشعر عند النقاش وسمات الشعر والشاعر ووظيفة الشعر. وقد جاء الفصل الثاني بعوان “أهم القضايا والمصطلحات النقدية” تتطرق فيه الباحث إلى شعر المدح والحرية الأدبية والأخلاق في الشعر واللغة الشعرية والشعر الحر والمنابع الشعرية من وجهة نظر رجاء النقاش. بينما حمل الفصل الثالث عنوان “الممارسة النقدية التطبيقية” تحدث فيه الباحث عن أسباب أزمة النقد والركائز النقدية عند رجاء النقاش مثل الطرق المختلفة للتعامل مع المادة الأدبية والإفادة من المناهج النقدية ونقد النقاش لكتب النقد وقدرته على الإسهام النقدي واكتشاف الجديد وغيرها من الركائز النقدية. أما الفصل الرابع فقد جاء بعنوان “ملامح المنهج النقدي” ويتناول إنسانية الأدب والقيم الجمالية وفلسفة الرؤية النقدية وترجمة الشعر الإنساني ويختتم الفصل بالحديث عن الشعر الفلسطيني.

(5)

 كتاب نقد الشعر عند رجاء النقاش استطاع أن يتتبع مسيرة النقاش في نقد الشعر بدقة، لكن هذا لا يمنع من وجود بعض السلبيات التي تعتري الكتب البشرية غالبًا ومن سلبيات هذا الكتاب وهي سلبية شكلية لا تؤثر عليه ولا تقلل من الجهد المبذول فيه وهي أن الكتاب خال من الخاتمة، وإن كان الباحث قد عوض ذلك الخلو بخلاصة في نهاية كل فصل، لكن هذا لا يشفع له ترك الخاتمة، والسلبية الثانية تتعلق بقائمة المصادر والمراجع حيث ذكر الدوريات التي اعتمد عليها دون تفصيل لها، كما اعتمد الباحث على بعض المواقع الإلكترونية وقد وثقها في الهامش، لكنه لم يذكرها مرة أخرى في قائمة المصادر والمراجع.

وبعد فإن كتاب “نقد الشعر عند رجاء النقاش” للدكتور رجب أبو العلا كتاب مهم استطاع أن يتعمق في كتابات النقاش ويستخرج منها اللؤلؤ.

كتب عن محمود درويش و الطيب صالح .. تعرف على عالم نقد الشعر عند رجاء النقاش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.