حصرياً.. قصيدة “تحتَ الجسر” للشاعرة المصرية رشا زقيزق

0

مُضَاءُونَ بالفقدِ
بالرَّجفةِ المُستَعارةِ منْ بَردِ ذاكَ الرَّصيفِ المُرائِي
لنا إخوةٌ دائمونَ
على كلِّ جسرٍ
ينامونَ
ليسوا يُبالونَ بالزُّخرفِ المتفشِّي
ولا بالنَّشيدِ الذي يتَهجَّاهُ طفلٌ بمدرسةٍ خلفَ هذا الهباءِ
لنا ظلُّنا ليلُنا والنهارُ
مُصيبَتُنا الـ تقذفُ الشمسَ في أوجهٍ وُصِفَتْ بالغباءِ
ولمْ نكُ إلا سَرابًا طَمُوحًا
رأى الضَّوءَ حرًّا؛
ففكَّرَ في أنْ يعيشَ -قليلًا-
على عُشْبِ تلكَ السماءِ
هُزِمنَا
فلسنا ملائكةً كي نطوفَ
ولسنا كذلكَ شيطانَ هذا الفَناءِ!
ننامُ على شِبْهِ أرضٍ
نُفِيقُ على شِبْهِ حُلمٍ
ملابسُنا بعضُ ما يَلبَسُ العاقلونَ
فُتَاتُ بني آدمٍ أكلُنَا يُحيُّوننَا من بعيدٍ
ويدهسُنا بُغْضُهم إنْ رأَونا قَرِيبِينَ من فُلَّةٍ تتدَلَّى على طاولاتِ الثَّراءِ
فنحنُ المُضَاءونَ بالفقدِ
أبناءُ تلكَ الليالي اللعينةِ
أعيُننا قد رأتْ ما رأتْ
ولكنَّها لم تذُقْ غيرَ طعمِ البكاءِ!
نضمِّدُ أشلاءَنَا حينَ نَصطفُّ جَوعَى
ونحتَضِنُ الشارعَ المُتجَهِّمَ
نَحْسَبُهُ والدًا ثائِرًا حينَ يضربُنا بالتشرُّدِ
ثمَّ إذا ضَمَّنا في المساءِ امتَدَحناهُ،
قلنا لهُ: طيِّبٌ أنتَ جدًّا؛
فيمتدُّ جسرًا لنا، للكلابِ،
لفئرانِ تلكَ المدينةِ، قاهرةِ الأنقياءِ
وحِضنًا لنا غَائرًا يتَسلَّى بنَا
ونصدِّقُ أنَّا -كأبنائِهِ- قد وَرِثنَاهُ
لكنْ -وفي واقعِ الأمرِ- لسنا جَدِيرِينَ إلا بهذا الغِطَاءِ
نُطاردُهُ كي يَضُمَّ أصابعنَا ليلةً قبلَ موتِ الشتاءِ!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.