حصرياً.. (الحب والهباء.. الحكاية التي أرويها أنا أولاً) من مجموعة قصصية “الهباء” للكاتب ماهر شريف

0

حصرياً.. (الحب والهباء.. الحكاية التي أرويها أنا أولاً) من المجموعة القصصية “الهباء” للكاتب ماهر شريف

من ذات الكون ولد الحب، خلقًا صغيرًا وجميلاً ومبهجًا، يملك قدرة لانهائية على البقاء والنفاذ. يومًا بعد يوم كانت سطوة الكائن الصغير تزداد، بهجته تتوالد بهجات، ومسرته تفيض مسرات، حتى امتلأ قلب السماء وأخذت تهتز من البهجة والفرح.

أدرك الكون أن هذا الكائن فوق قدرته واتساعه وجبروته وقوته، وأن وجوده سيحيل عقاب الآلهة مسرات، وزلزلات القدرة رقة وجمالا.

وكانت كلمة العقاب أن يوضع الحب بعيدا تماما وسط متاهة لا تنتهي من الطرق والمسالك والمنافذ والدروب.

كتاب مختصر تاريخ العلم لويليام بينوم.. من اكتشاف النار إلى يومنا هذا- اقتباسات ومراجعة

ملخص كتاب السر واقتباسات منه.. وما السبب وراء تحويله إلى فيلم سينمائي؟

ملخص كتاب جنون المستديرة .. اقتباسات من الكتاب وأشياء لن تصدقها عن كرة القدم

وبضربة إلهية انشق قلب الحب، ومن أبعد مكان فيه أخرجت الآلهة نقطة صغيرة، أخذتها لتصنع منها عقابها التالي، مخلوق يكمل الثنائية الإلهية القدرية، كائن صغير لكنه فارغ وسريع الامتداد، ما إن يستقر بمكان حتي يملأه فراغًا فيصير نقيًا وصافيًا وغير مرئي. إنه مخلوق يخلق الفراغ. هكذا أعطته الآلهة القدرة وكتبت حكمها الأزلي على الكون، وأعطته الاسم الخالد… الهباء.

الهباء، صنو الحب وعدوه الأول، وهو الذي خُلق كي يتعقبه ويسد طرقه. الهباء يعرف أن نقطته الصغيرة المنتزعة ستبقى دوما فراغًا ووجعًا في قلب الحب وحنينا يدفعه إلى التلاشي.

والحب يعرف أن النقطة الصغيرة الفارغة ستبقى دوما هي معركته الأزلية مع البقاء. لذلك يقول الحكماء: لا تأمن للحب؛ لأنه يترك بالقلب فراغًا صغيرًا يبقيه متحفزا للتلاشي والفناء.

معرض الكتاب .. ذكريات سعيدة وأخرى متشابكة بسبب تأجيله لأول مرة في تاريخه

ملخص ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور.. تاريخها وأحداثها وظروف نشرها

لا تأمن للحب؛ لأن في أعقابه يأتي دوما الهباء. يأتي صغيرًا غير مرئي، لكنه حقيقي وكامل وقادر على الامتداد والبقاء، ينتظر أي غفوة من الأحبة ليزيح الحب ببطء، محتلا مكانه، آخذا شكله، ومرتديا زيه، ومتعطرًا برائحته. فمن الذي يقدر حينئذ على إدراكه؟!

لكن الحب الذي لا يستسلم للموت بسهولة، لن يقدم نفسه للأحبة كمخلوق وحيد مكتمل، بل سيبعث نفسه في ثنايا مئات ومئات من مخلوقاته الصغيرة الأثيرة، التي جمعها بصبر ودأب وزرع في كل جزء منها جزءًا منه.

وكي يستطيع الهباء أن يهزم الحب، عليه أن يقهر أولاً مخلوقاته الأثيرة، يتتبعها حيث وجدت ويبدد كل واحد منها؛ لذا عليه أن يبدأ أولاً في حل شفرات وألغاز الحب التي يغلف بها مخلوقاته، مخلوقاته التي تهبط على الأرض كزخات المطر، وتتشكل في كل الصور التي يمكن أن تراها أو تشعر بها أو تحسها، تلك هي مهمة الهباء الأولى ومعركته الأقسى.

لكنه أبدا لا يمل من تتبع أثر الحب.

صالة أورفانيللي وزمن الفساد الجميل.. خلطة أشرف العشماوي المميزة في السرد التاريخي

كتاب الخروج عن النص .. ملخص واقتباسات عن مرآتنا النفسية وأشياء أخرى

حصرياً.. (الحب والهباء.. الحكاية التي أرويها أنا أولاً) من المجموعة القصصية “الهباء” للكاتب ماهر شريف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.