ليه كتاب الدحيح جميل؟ لأنه مش كتاب أصلاً

0 95

ليه كتاب الدحيح جميل؟ لأنه مش كتاب أصلاً- عمرو العزالي- ناقد ومحرر مصري

صدرت كتب كثيرة بالعامية المصرية، بخلاف دواوين شعر العامية المصرية، وتناولت معظم هذه الكتب يوميات أو موضوعات لطيفة أو تدوينات، وبغض النظر عن أحكام القيمة فقد انحازت معظم هذه الكتب إلى كل ما هو بسيط على مستوى الفكرة، لكن غالباً ما كان يساورني سؤال ملح: ماذا كان يضير هذه الكتب لو دونت بالفصحى؟ والإجابة كانت دائماً لا شيء، بل كان الأقرب أن تدون بالفصحى وليست هناك أي ضرورة لتدوينها بالفصحى، لكن الأمر مختلف مع كتاب الدحيح لأنه ليس كتاباً من الأساس!

وقبل أن تفهمني خطأ، عزيزي القارئ، فكل ما أعنيه هو أن الكتاب لا يراهن على تحقيق لغة رصينة أو فلسفة شكلية عميقة، هذا الكتاب ليس كتاباً ورقياً محولاً إلى نسخة صوتية عن طريق قارئ في منصة كتب صوتية يقرأ في حنجرته من منطقة القرار المفضلة لكل الفويس أوفر، وإنما كتاب الدحيح كتاب (صوتي) بامتياز، ويمكن أن يكون الكتاب الصوتي الأول الذي يتسق مع المصطلح نفسه “كتاب صوتي”، أي أنه قادر انشغل بنقل حمولته المعرفية كاملة -على بساطتها- من خلال كونه كتاباً صوتياً ولا مزيد.

افلام انيميشن جديدة 2022 .. آخر مترو يرشح لك 18 فيلم انيميشن في 2022

هل الإنسان حيوان رمزي؟ قراءة في رواية ( رفات نبي ) للكاتب أمير حسين

في سردية لطيفة وغير مفتعلة كتب طاهر المعتز بالله تجربة أحمد الغندور المصرية الخالصة في كتاب الدحيح والذي اتسم في ظني بمصرية التركيب والتصنيع والعيوب، في تشبيكة جمعت بين التأريخ للبروجكت العلامة في تاريخ منصة يوتيوب youtube، دون أن يخلو من بعض النصائح الظاهرة والخفية في كتابة الاسكربت وصناعة المحتوى الرقمي وخبط بعض الأكتاف القانونية لبائعي التنمية البشرية المتجولين بين المسارح والقاعات، وأحلامها الوردية، ابتداء من (بص في المراية كل يوم الصبح وقول: لازم أنجح) وصولاً إلى شركات الـ start up بين الوهم والحقيقة.

لم يكن الدحيح كتاباً صوتياً خالياً من تعليقات أحمد الغندور نفسه، سواء على طفولته في السعودية أو محبته لتقليد الأصوات أو لمراحل تعلقه بالقراءة، في رصد لحقبة زمنية تحمل ملامحها الحقيقية من أب يعمل بالخارج، ويفكر في الاستثمار في ابنه وإيمانه بالفكرة لدرجة إقدامه على شراء لاب توب له في التسعينيات.

ولد موس.. سقراط.. غريب الأطوار، يحب -ولا حول ولا قوة إلا بالله- القراءة، هكذا كان الغندور في عيون أصحابه؛ مما سبب له بعض الارتباك في نهايات طفولته وبدايات مراهقته، لكن كان للأب وليد الغندور ومقاعد مكتبة جرير بالسعودية رأي آخر..

من هاري بوتر التي لم يكملها الغندور لعدم ميله إلى الأدب وقتها إلى كتب ستيفن هوكينج، ثم رواية عمارة يعقوبيان؛ تعرض الفخراني لعدة صدمات معرفية، لكنها أنتجت شخصاً بدأ يتلمس الطريق الذي يحب أن يمشيه، وهو أيضاً ما شجعه على تلبس شخصية المثقف في فترة سابقة قليلاً.

من قصة قصيرة كتبها أحمد الفخراني في الصف الأول الثانوي إلى برنامج يتجاوز حاجز المليار مشاهدة على يوتيوب وفيسبوك حاول طاهر المعتز بالله رصد التفاصيل الدقيقة سواء لصناعة أحمد الفخراني أو لصناعة حالة الدحيح، دون أن يفصل بينهما طوال الوقت ولا أن يفصل بينهما طوال الوقت.

حوى الكتاب نصائح لكتابة القصة والاسكربت، ومن خلال تجربة أحمد الغندور (الدحيح) سرب طاهر المعتز بالله بعض النصائح والخطوات الإجرائية لكتابة قصة متماسكة ومشوقة في الوقت ذاته.

ورغم سيل الإفيهات إلا أن طاهر والغندور صاغا في كتاب الدحيح روشتة للتعامل مع الطالب الموهوب (الدماغ) وقدموا تعريفاً آخر للدحيح القادر على الاختيار، فقدما استايل الطالب القادر على الاختيار كبديل عن وصفة الطالب الذي لا يتوقف عن المذاكرة، وهو المنهج الأقرب لجو الكتاب نفسه، حيث أنك لن تجد في هذا الكتاب الطالب ذو الدرجات العالية، وإنما ستجد طالباً قصته أقرب ما تكون إلى قصص الناجحين الذين لم يكونوا مميزين في أي شيء نمطي أو مرتب.

اللافت في الكتاب أن أحمد الغندور متخلص تماماً من كل تهديدات الـ Ego إنها تعل عليه في أي لحظة وبالتالي يهري أبداننا تفخيماً في ذاته، جاء الكتاب يشبه الغندور.. authentic context بامتياز.. محتوى يشبه صاحبه ولا يدين بالولاء إلى أي قاعدة من قواعد كتابة الكتب أو تسجيلها.

وإجمالاً، فإن كتاب الدحيح قال ما يريد بالطريقة التي يريد للجمهور الذي يريد.

ليه كتاب الدحيح جميل؟ لأنه مش كتاب أصلاً- عمرو العزالي- ناقد ومحرر مصري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.