روايات 2022 .. حصرياً فصل من رواية هبات ساخنة للكاتبة سعاد سليمان

0 111

روايات 2022 .. حصرياً فصل من رواية هبات ساخنة للكاتبة سعاد سليمان

لكنني في هذه اللحظة؛ أعلن: إنني أكرهكن جميعا، صديقاتي اللاتي يمصمصن شفهاهن، يتصعبن على حالي.

– معلش للسن أحكامه يا سلمى.

– أستغربكُنَّ.. أشمئزُّ منكن، ربما أكرهُكن، أنا التي لم تعرف الكراهية، أنا التي أودعني الله خزائن الرحمة والشفقة علي أعدائي قبل أصدقائي.

أتمني أن ألعنهن من كل قلبي، لكن عقلي توقف، يستقبل ذلك الصهد الساخن الذي يخرج من أذني، تنغلق رئتاي كأنني أُخرج آخر أنفاسي، أطلق زفيرا متلاحقا، أصْلَى سعيرا، عروق رقبتي تنفر، يكفهر وجهي احمرارا، تنوء قدماي بحَملي، أريد أن أنام، أجلس، أتبول، أهَوِّي على وجهي في الوقت ذاته، أضم ساقيَّ بعنف حتي لا يتسرب بولي، قطرات خفية بللت ملابسي الداخلية، أخشى أن تنهمر وتفضحني.

جزء حصري من رواية “تلاوات المحو” للكاتب المصري مصطفى منير

مقطع حصري من رواية خيوط الانطفاء للروائي السوري أيمن المارديني

دقيقة؛ علي الأكثر دقيقتان، بعدها أسترد روحي المعلقة حولي، ينضح جسدي عرقا غزيرا، يغرق شعري، وجهي، ظهر يديَّ، ركبتاي، سلسلة ظهري، بعدها أرتجف بردا ينخر في عظمي.

 مهما ارتديت من ملابس ثقيلة، تظل درجة حرارة جسمي منخفضة، ثم ترتفع حد الغليان، هكذا مئات المرات في اليوم الواحد، صنع جسدي مناخه الخاص، فليس له أي علاقة بالطقس الخارجي.

قرفت من نظرات الشفقة، تعبت من الشرح والتوضيح، نعم أنا امرأة كسرت حاجز الأربعين بسنوات سبع، انقطعت دورتي الشهرية، أعيش مأساة سِنِّ اليأس، لا تغضبن أيتها الصديقات، أو اغضبن؛ لا يهم، لن أُجَمِّلَه، لن أردد تلك المقولات الساذجة التي تدعي أن لكل سن جماله.

ما الجمال في أن يتساقط شعري، تسكن الهشاشة عظامي، تمرح الخشونة بمفاصلي، ما الممتع في سن، أتحول فيه إلي ربع امرأة، بصدر لا تسطيع أية حاملة صدر أن تزيف مستوى تهدله، تجاعيد استطاب لها المقام بوجهي، عصبية وبكاء لأتفه الأسباب، يخاصمني النوم، يصادقني القلق، أزعجكن أكثر؛ تروادني أفكار انتحارية، بل

ضبطتُني في طريقي لإلقاء نفسي من فوق كوبري قصر النيل، أنا التي لا يوقفني شيء عن حب الحياة، بعد كل ما واجهت من صعاب ومشاق، آلام وأوجاع، أبدا لم أنطق كلمة “انتحار”، لا في المراهقة، ولا عند طلاقي من الرجل الذي ذبت عشقا فيه، بعدَه لم أعرف حبا، لم أذق متعة، رغم زواجي مرة قبله وأخرى بَعدَه، بصماته ما زالت محفورة علي كل خلايا جسدي. وجدتُني منساقة، أبكي، أقف في منتصف الكوبري، بينما أضع يدي فوق السور، واتتني أصعب هبَّة ساخنة مرَّت علي، جلست أرضا؛ أبحث عن أية ورقة أُهوِّي بها وجهي، لم أجد، احتضنت شنطتي، رقدت على ظهري، يؤلمني الحصى والزلط الرفيع جدا، كأنه سكاكين تنغرس بلحمي، بمجرد مرور الهَبَّة، اعتدلت جالسة وسط استغراب المارين؛ الماشين والراكبين.

مقطع حصري من رواية صوفيا هارون للروائي المصري أشرف الخمايسي

مقطع حصري من رواية باسم سليمان الجديدة “جريمة في مسرح القباني”

بكيت بحرقة، لأول مرة أشكر هبَّتي الساخنة، أنقذتني من انتحار مؤكد، لا أعرف حتى الآن، كيف وصلت إلي هذه الحالة، كيف اختزن مخي هذه الرغبة دون أن يطلعني عليها، وهو (أي مخي)، لا يُخفي عني شيئا، كل يوم عند خروجي من البيت أطمئن على ثلاثة أشياء لا أستغني عنها؛ المفتاح، الموبايل، مخي، أضع يدي علي رأسي أتأكد من

وجود مخي وأنه بخير، يعمل جيدا، نتبادل تحية خفيَّة، لا يعرفها غيرنا، وأبدأ يومي.

عندما حكيت لصديقتي (سيناء) الخبيرة بحكم التجربة، أو بالأحرى تجاربها النفسية التي مرت وتمر بها، عن محاولة الانتحار التي ضبطتُني متلبسة بها، هبَدَتْ علي صدرها.

ـــ يا لهوي، لازم تروحي لدكتور، إنتي محتاجة مساعدة نفسية، ما تسبيش روحك يا بنتي، المرة دي ربنا ستر، بعد كدا موش مضمون.

ادعيت أنني أعي ما يحدث بداخلي، يبدو أنني واهمة، صحيح لم تتكرر محاولة الانتحار، لكنني أحس أن عطبا ما حلَّ بي، أشعر به ولا ألمسُه.

هل نحن فعلا كما تقول أمي، كل ما فينا أوجاع، بداية من الخِتان، آلام الدورة الشهرية، ألم أول عملية جنسية، حمل، ولادة، رضاعة، بؤس انقطاع الدورة.

جربت كل المراحل، أؤكد لكم أنها المرحلة الأصعب، تسرب الأستروجين من جسدي، هذا الهرمون اللعين، عندما يتخلى عنا لا نستطيع تعويضه، بدائله الدوائية تسبب سرطان الثدي، تليف الرحم، كي أنقذ نفسي من الأعراض الجانبية المكلِّفة لهرمون مُصنَّع، تحمَّلتُ أن

أكتوي بهبَّات ساخنة، تحرقني في كل وقت، بأي مكان، تحت أي ظرف أو وضع.

يلعب الجسد المحروم من حنان الهرمون الغادر ألعاب اليأس الأخيرة، تحت عَرَقٍ وسخونة، يتلوهما صقيع يفتت جسدي، لا بد من شرح وتوضيح للمحيطين، لا بد أن أمرِّغ كرامة أنوثتي في طين الاعتراف، بأنني لم أعد صالحة إلا لاستقبال الشفقة، بكلمات تحرقني أكثر من سخونة الهبات.

كدت..

لحظة..

 يبدو أنني أتعرض لـ (هبَّة جديدة).

علي طريقة برامج (التوك شو).. أعود إليكم بعد هبَّة غبيَّة.

 كنت أقول: كدت أموت ضحكا، عندما اتهمتني صديقتي (نجوان) بأنني خنتها مع آخر أزواجها، وبأنني أقمت معه علاقة جنسية ملتهبة، بكيت من الظلم، أقسمت لها بأغلظ الأيمان، قدمت عشرات الإثباتات والأدلة على براءتي، و أنه لم ولن يحدث، ليس فقط لعدم إعجابي بأي

من أزواجها وأصدقائها، فأنا لا أخون صديقاتي، لكن اضيف ايضا سبب خارج إرادتي تماما؛ فلم يعد عندي أية رغبة جنسية، كأنني سُرقت بلَيل، تركتني رغبتي، هجرتني، اختُطِفت مني، كأنها لم تكن.

مرتبكة أنا، لا أعرف كيف أشرح لكم، كيف هو الإنسان بلا رغبة، كيف يشعر، الأدق كيف لا يشعر، منذ بلغت الخامسة عشرة، أعيش برغبة جنسية عارمة، أقل كلمة حب، لمسة دافئة، مشهد عاطفي، غمزة عين، رنة صوت محبب، رائحة عطر، تثير شهوتي، تهز جسدي كله، ههههههههههه أتذكر صديقتي الراحلة (سلطانة)، شهوة تمشي علي قدمين، عندما تجد رجلا وسيما، تُبَلِّم، تفتح فمها عن آخره، تتوقف عن الكلام، والحركة، تتحول لصنم، لا تحول عينيها عن الشخص الذي أعجبها، أسألها:

  • مالك تنَّحتي ليه؟

ترد بفحيح: اتنفخ جوايا شيء.

  • يعني ايه؟
  • يعني العفريت ركبني، بصي أنا مضطرة أشرح لك الحالة.

تعتدل في جلستها، دون أن تفقد إطلالة على الهدف، أي الشخص الذي حاز إعجابها.

  • شوفي يا ستي.. أنا ليَّ (type) نوع كدا من الرجالة، لما باشوفه باتجنن، أتهوس، أحس إن جسمي اتخشب، مقدرش اتحرك، وجسمي ينمِّل، المهبل بيتنفخ فورا.
  • هههههههههههههههههههه، حاموت من الضحك، يخرب بيتك، وبتعملي إيه؟
  • باحمد ربنا إني ما طلعتش راجل، كنت اتفضحت، طبعا الرجالة الصيَّع المدردحين أحيانا بيفهموا، ودا بيكون مريح، بس لو الهدف زي اللوح اللي قدامي، ما فهمش، وما حلصش المراد من رب العباد، أبات أغلي طول الليل، ولا أي مهدئات يا اختي تنفع، واقعد اغني “يا تجيب لي شيكولاته يا بلاش يا ولا”.
  • وليلتك السودة بتخلص علي إيه؟
  • لازم تخلص بوجود البديل، وإلا لا حيهدي ولا حينام.
  • اللي هو إيه؟
  • اللي هو معذِّب البشرية، تعدل ياقة بلوزتها، تضع النضارة، تكمل: الذي هدم إمبرطورايات وأذل العباد
  • العضو الأهم يا أختي، “لا بد أن يلتقيا، كما دخول المرود في المكحلة”.

روايات 2022 .. حصرياً فصل من رواية هبات ساخنة للكاتبة سعاد سليمان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.