كتاب توقف عن إرضاء الآخرين باتريك كينغ .. أفكار مهمة حتى لا تفقد ذاتك الحقيقية

0

ملخص كتاب توقف عن إرضاء الآخرين- أسماء رمضان- كاتبة صحافية مصرية

كانت “ميوريل” تعمل في منصب إداري بشركة كبيرة للتكنولوجيا، وأثناء عملها كانت تحظى باحترام المحيطين لأنها كانت تحمل عبء المكتب بأكمله إذ كانت تتطوع دومًا للقيام بمهام الآخرين بكل سرور، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث كانت ميوريل تبقى في المكتب لوقت متأخر وتعرض على زملائها إحضار الطعام دون أن تطالبهم بثمنه.

عندما يلهمنا المرض.. مراجعة كتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي”- وخطاب جيل تايلور مؤلفة الكتاب في TED

7 من أطول الروايات في التاريخ.. والأخيرة لم تكتمل بعد!

 ولأنها كانت في قسم التسويق فقد كانت وظيفتها ترتكز على تصميم شكل منتجات الشركة، درست ميوريل الفن وتصميم الجرافيك في الجامعة وكان مبدأها هو “الأقل هو الأكثر” ومع ذلك كانت تنصاع لرؤية الآخرين الذين يفضلون الاعتماد على كثرة الأشياء، في نهاية المطاف سُرِّحت ميوريل من عملها وهو الأمر الذي صدمها بشدة وحين سألت عن السبب أخبرها المدير بأنها ظلت راضية عن الشكل التقليدي للمكتب ولم تميز نفسها، بهذه الحكاية يبدأ كتاب توقف عن إرضاء الآخرين لمؤلفه باتريك كينغ من ترجمة أسماء عرفة:

نظرة داخل أفكار ميوريل

لماذا نسعى إلى إرضاء الآخرين؟ يجيب باتريك كينغ على هذا السؤال ويقول أن الشخص الذي يسعى لإرضاء غيره يخاف من فكرة الرفض، بالطبع جميعنا نرغب في أن نكون محبوبين ولكن الساعين إلى إرضاء الآخرين يفقدون آرائهم ويتراجعون عن أفكارهم حتى يخلقوا انطباعًا إيجابيًا لدى الآخرين، إحساس الرفض يماثل لدى ميوريل وأمثالها إحساس الذعر ومن هنا يتصرفون بشكل دفاعي ولذلك فهم مستعدين إلى التنازل عن ذواتهم للحصول على استحسان الآخرين.

كيف نعرف أننا نرضي الآخرين على حساب أنفسنا؟

يضع الكاتب بعض العلامات التي تميز الأشخاص الساعين لإرضاء الآخرين فهم غالبين يعجزون عن قول كلمة “لا” أو يقولون نعم ولكنهم يعنون “لا”  من ناحية أخرى فإنهم يوافقون على طلبات الآخرين ولكنهم يشعرون بالغضب من الداخل، كما يسيطر عليهم أحيانًا الإحساس بعدم التقدير وعدم الحب وسوء الفهم والخداع، ولأنهم يقلقون دومًا من مضايقة الآخرين أو إزعاجهم فإنهم لا يتحدثون أبدًا عما يفكرون به؛ لو خرجوا على سبيل المثال في نزهة مع أصدقائهم لن يذكروا أبدًا أنهم يقضون وقتًا سيئًا لأنهم لا يريدون أن يكونوا سببًا في مضايقة باقي الأصدقاء.

الشخص الذي يسعى لإرضاء الآخرين قد يكذب حتى ينال رضا الآخرين كما أنه لا يطلب أي شيء من الآخرين حتى لو كان في أمس الحاجة إليه لأنه لا يريد مضايقة الآخرين ولكن هذا الشخص نفسه ما غن يتحدث مع آخرين حتى يتذمر من عدم تلبية الآخرين لاحتياجاته.

هشام الخشن يتحدث لآخر مترو: هذه هي رواياتي المظلومة.. وقريباً قد يختار قرائي نهايات أعمالي

عندما تعشق بأنفك! .. مراجعة رواية العطر لباتريك زوسكند واقتباسات منها

لماذا نسعى لإرضاء الآخرين

يقول عالم النفس هاب ليكرون “غالبًا ما تأتي المشكلة من المعتقدات القديمة والشعور بالضعف الذي يعود إلى مرحلة الطفولة والمراهقة، عندما قوبلت محاولات الشخص الساعي إلى إرضاء والديه أو المسئولين عن رعايته بالرفض مما جعلها مشروطة أو غير قابلة للتحقق بأي طريقة أخرى بالنسبة له”

ويؤكد بارتيك كينغ على المبدأ نفسه في كتاب توقف عن إرضاء الآخرين حيث يقول أن أقوى المؤثرين هم الآباء أكثر حتى من الخلفية الدينية والثقافية، فإذا لم يكن الوالدين حماة لأبنائهم من الأذى والضرر واليأس حينها سيقع الأطفال بكل سهولة فريسة للشعور بالرفض وحين يكبرون ستكون الصورة التي يرون بها أنفسهم مشوهة حيث سيظنون دومًا أنهم غير كافيين وغير مؤهلين وفي نهاية المطاف سيسمحون للأصدقاء وأصحاب العمل وشركاء الحياة بتقدير حجم قيمتهم.

بجانب فترة الطفولة التي تشكل الكثير من سلوكياتنا في الكبر هناك أسباب أخرى وراء سلوك إرضاء الآخرين تحدث عنها الكاتب باتريك كينغ في الفصل الثاني من الكتاب؛ هناك مثلًا المعتقدات التي نتمسك بها عن أنفسنا ومفهومنا المشوه عن العلاقات الإنسانية هناك أيضًا شعورنا بالدونية وخوفنا من مواجهة الآخرين ولكن الخوف من المواجهة قد يجبر مشاعرنا السلبية على الظهور.

لماذا لا يجب أن تكون شخصًا يسعى لإرضاء الآخرين؟

 تعمل مشاعرنا أحيانًا بشكل معقد؛ وما نراه إحساسًا رائعًا في البداية قد ينقلب بعد ذلك إلى شعور بشع وغير محتمل، على سبيل المثال الأشخاص الساعين إلى إرضاء الآخرين يشعرون بالسعادة في بداية الأمر وذلك لأن أصدقائهم والمحيطين بهم راضون عنهم ولكن بمرور الوقت سيحدث ما لا يحمد عقباه، في البداية سيهمل هذا الشخص ذاته، لماذا؟ لأنهم مشغول باحتياجات الآخرين ولا يفكر في الاهتمام بنفسه ولا يعتني بها، بعد ذلك ستأتي مرحلة الغضب والكبت والمشاعر العدوانية؛ فبعد قضاء وقت طويل في محاولة إرضاء الآخرين ستجد نفسك في مرحلة ما مضطر إلى التعامل مع الغضب المتراكم والذي تكون ببطء طبقة إثر طبقة ولأنك حريص على الآخرين فلن تخرج هذه المشاعر وستكبتها لتتحول إلى عدوانية بمرور الوقت.

أما الثمن الأكثر فداحة الذي ستضطر أن تدفعه هو ألا أحد سيعرف ذاتك الحقيقية؛ ولا حتى أنت؛ فالأشخاص الذين يسعون إلى إرضاء الآخرين لديهم صورة جامدة يحافظون عليها ولا يرغبون أبدًا في التنازل عنها لأنها تحميهم وهنا تكمن المفارقة فأنت تسعى أصلًا لإرضاء الآخرين حتى تكون محبوبًا وقريبًا من الناس ولكن في مرحلة معينة سوف تضطر إلى الابتعاد حتى لا تشوه صورتك أمامهم وبالتالي ستعيش في عزلة غريبة؛ عزلة وسط الناس.

تطبيقات كتاب توقف عن إرضاء الآخرين

سيظل مؤلف كتاب توقف عن إرضاء الآخرين يستعرض طوال النصف الثاني من الكتاب طرق تغيير عادة إرضاء الآخرين، يقول باتريك أن محاولة إسعاد الآخرين أمر غاية في الأنانية لأنك ستضحي بنفسك من أجل ذاتك كما أنك إذا مددت الخط على استقامته ستضر بالآخرين أيضًا والذين كنت تود إرضائهم لأنك ستتحول إلى شخص مزيف ولا أحد يريد شخصًا مزيفًا في حياته، ورغم أني لا أميل إلى كتب التنمية البشرية إلا أن هذا الكتاب تحديدًا أراه مفيدًا للغاية لأنه شرّح المشكلة بشكل متسلسل ثم وضع حلولًا لها، قد تأخذ الحلول بالطبع بعض الوقت ولكن الأمر يستحق المحاولة؛ في البداية على الشخص أن يتعلم وضع الحدود مع الآخرين لأنها أمر مهم للغاية حتى لا نفقد أنفسنا وهويتنا.

ينصحنا باتريك أيضًا بأن نتعلم فن الترك وألا نسمح بالذكريات المؤلمة أن تتحكم في حاضرنا، الأمر ليس سهلًا هكذا يقول الكاتب ولكن بقاءنا عالقين في الماضي يعيق تقدمنا، فنحن نتاج ماضينا، والحل هو التصالح معه والتخلي عنه حتى نجد أنفسنا أكثر ثقة وحرية، في تمرينات محددة ومفهومة يخبرنا باتريك في آخر كتابه كيف نتعلم قول لا وكيف نتلزم بها دون أن يكون الأمر فظيعًا أو يترك بداخلنا شعورًا سيئًا.

تشريح المجتمع الخليجي والبحث عن الهوية.. ملخص رواية ساق البامبو

عن اليهودية والإسلام.. ملخص رواية في قلبي أنثى عبرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.