رواية ” في حرم العشق “.. اغتيال المحجوب بين الحدث والأدب

0

رواية ” في حرم العشق “.. اغتيال المحجوب بين الحدث والأدب- شيماء زايد- كاتبة مصرية

عزيزي القارئ ، إن كنت من مدرسة موت المؤلف فاعذرني لأنني لم استطع تخصيص مقالي للنص وحده دون التفاتة لكاتبه ، أو بالأحرى كاتبته ..قلما نقابل أناس تحمل وجوههم تذكرة مرور للروح ، ووجه شيماء أحمد في لقاءنا الأول حمل بوابتين من الصدق  داخل عينين تلمعان بمحبة نادرة قلما وجدت بين أبناء الوسط الواحد .

الحقيقيون نادرون ، وما يكتب من القلب يصيب القلب.. بالطبع إذا تيسر قراءته دون وسيط من أساليب التسويق المختلفة التي أصبحت موكله للكاتب ، إلى جانب العديد من المهام التي لا تقترب من فعل الكتابة!

كتابة الرواية الجيدة .. تعرف على بعض معايير جودة العمل الأدبي

بوليانا رواية كلاسيكية لكل وقت.. هل اقتبست من آن في المرتفعات الخضراء؟

شيماء التي مارست تخصص الصحافة عقب تخرجها من كلية الآداب بالمنصورة محررة ومراسلة ومحاضرة، اختارت عن طيب خاطر أن تولي اهتمامها للأمومة دون توقف عن الكتابة الحرة ، صدر لها مجموعتها الرصينة “تمارا” عن دار بدائل في ٢٠١٤ ، ثم روايتها “في حرم العشق” عن دار روافد ٢٠٢٠ .

بالنظر إلى عتبة غلاف المجموعة نجد ثنائية الهو والهي كنصفي وجهين متعاكسين ..  فيحيلنا الغلاف لثنائية ما؛ والحقيقة أنهم ثلاث ثنائيات سأحاول الاشارة إليهم لاحقًا  ، ويسيطر على الغلاف حالة من التمازج والتنافر بفعل التعاكس .

العنوان الذي يشي بقصة عاطفية ملتهبة إنما هو عنوان مراوغ يحيلنا لعشق أكبر وأشمل بل لأكثر من عشق، عشق للوطن و الفضيلة و للضعف البشري .. ذلك الضعف الذي جعلنا نتعاطف مع جميع الشخصيات فلم تمل لصنع شخصيات شريرة فجة ، وإن كانت منحتنا شخصية وقحة متمثلة في “حامد”.

عمر طاهر .. صنايعي الكتابة المصري بين الشعر والمقال ورواية حواديت الثمانينيات

رواية 1900 والتنبؤ بمستقبل أمريكا.. هل الرواية صادقة فعلاً.

لا ننسى كذلك “الحاج عصام” و” الحاجة فايزة” اللذان لم يحجا البيت قط ، فهما أب وأم عاديين ، وقد نفتقر في الوقت الراهن لطرح نماذج عادية بشكل إبداعي غير عادي .

والرواية التي تسير على ثلاثة خطوط بثلاث ثنائيات كما ذكرنا سابقا وهم (شهلا وعمر ، جلال وسميرة ، نادية وحامد ) فخط شهلا وعمر يحمل عشقًا وصدقًا وفروقًا اجتماعية وعقبات وظيفية ، وخط جلال وسميرة يحمل انسحاقًا في ركوب الفرص المتاحة ، وخط نادية وحامد الذي يجسد الضعف والاستغلال ..

الخطوط الثلاثة تتشابك على هامش الحدث الشهير، اغتيال د رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب الأسبق وأستاذ العلوم السياسية ، لكنها ورغم التماس السياسي واستنادها بشكل كبير على أحداث وأماكن وتواريخ حقيقية ، ثبرت أغوار كل ما هو إنساني . 

تطرح الكاتبة قضايا هامة وحساسة تتعلق بصناعة الإرهاب،  والمرأة المعيلة، والفساد المجتمعي والطبقية.. تتمزج كل القضايا داخل الأحداث بانسجام ويسر داخل منظومة الحكي ، تود لو تصرح بكل سوءات المجتمع علها تنفض عنها عبء التواطئ ، لكنني ألوم على صديقتي الحبيبة ارتفاع صوتها على صوت الراوي ، فنجد جملًا وعظية وكلمات تكرر وتشرح تدل على الكاتبة بشكل مباشر، وإن كانت هذه الظاهرة تختفي تماما بالمضي قدما داخل الراوية وتقتصر على  الوريقات المتقدمة ، مما يجعلني أقرب للظن أن الرواية كتبت على مراحل زمنية مختلفة.

ملخص كتاب نهاية عصر الخصوصية .. لماذا لا يمتلك المجرمون حسابات على فيسبوك ؟

ملخص كتاب أسرار عقل المليونير تي هارف إيكر.. اقرأ الآن

ملخص كتاب الجانب المظلم من الحب.. رواية أجيال بامتياز

تطرح الرواية أحداثا سياسية وقضايا قومية تجدلها مع خيوط الرواية دون اقحام ، تتنقل بخفة بين الشخصيات التي عنت برسمها نفسيًا ، و أجادت توظيفها سواء أكانت شخصيات رئيسية أو ثانوية ، الأماكن على ضفاف النيل في قاهرة المعز تحديدًا اختيرت بعناية مسرحًا للأحداث بين إمبابة وجامعة القاهرة والعجوزة ومدينة نصر ووسط البلد وقلعة الكبش وغيرهم من أماكن وعلامات تشكل فضاء النص، كما استخدم التاريخ للتنقل بحرية على  خط الزمن  والذي يمتد من عام ١٩٨٩ وحتى ١٩٩٣ .

تجذبك الأحداث جذبا فلا تترك الرواية قبل أن تنهيها مستمتعًا بالتجربة ومعايشة الشخصيات ، شيماء كتبت بلغة جميلة وسلسة ، وضمنت روايتها عددًا من الصور الخلابة وجاء الحوار كاشفًا ويسيرًا، لكنني وددت لو لم يتنقل الحوار بين العامية والفصحى وأخذ شكلًا موحدًا بامتداد النص.

ورغم كون العشق الذي يصرح به العنوان تجلى سريعًا جدا في البداية، استطاعت الراوية أن تحمل إلينا بعض التشويق من خلال تبدل أحوال الشخصيات وجاءت الرواية بنهاية غير ساذجة إلا أن صوت شيماء علا عن صوت شخصياتها مرة أخرى.

لكن تبقى التجربة الروائية الأولى لشيماء أحمد ماتعة حقًا ومبشرة بمشوار روائي ثري قادم.

جائزة الطيب صالح شروط التقدم للطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي ولينك التقديم

رواية ” في حرم العشق “.. اغتيال المحجوب بين الحدث والأدب- شيماء زايد- كاتبة مصرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.