أنا والقصة والأثر .. الكتابة الإبداعية : اقتراف الأدب واحتراف الهرب

0

أنا والقصة والأثر .. الكتابة الإبداعية : اقتراف الأدب واحتراف الهرب- شيماء زايد – كاتبة مصرية

أحاول أن أتذكر من أي البقاع انطلقت الفراشة ، هل من مكتبة المدرسة الابتدائية بينما أستعير مجلدات تان تان أم انفلتت من صفحات إحدى قصص المكتبة الخضراء تحلق حاملة الأثر ، بعدما ألفت قدماي ارتياد المكتبات ..

ربما لازمت روح المقاتل الذي أملى علي قصيدة أتلوها كل صباح في إذاعتنا المدرسية بعدما أخبرني أحدهم أنني لا أجيد إلقاء القصائد.

“أنا الغريبة يا قبر أبي “

أجلسني أبي بين يديه مصوبا لي أخطاء خطابي الساذج الأول، والذي سقط سهوا  بعدما نسخته لصديقات الطفولة.. وقتها انتابني الحرج الشديد ، لم أعلم سر اهتمامه لكنني لاحقا بعدما طالعت قطوفا من مذكراته أدركت أننا متشابهان في البوح بالقلم.. طالما شعرت أنني نسيج مختلف حد الغرابة والكتابة وسيلتي الأمثل للتواصل .. لم تكن مصادفة أن انتقي العبرات من مكتبة أبي –بعد رحيله- لأطالعها ، ثم استأنف مجموعة المنفلوطي كاملة.

كتب الدكتور محمد طه بين القيمة وتحقيق الجماهيرية.. روشتة جاهزة للقراء

“كتب عن الفراعنة” أحدث إصدارات هيئة الكتاب

“هاروكي موراكامي” روائي لم يفكر في الكتابة!

 ” بعض الكلمات نكتبها والبعض الآخر يكتبنا”

هل كانت الحاجة الفطرية للبوح؟ أم تأثير القصائد التي حفظتها ثم حاولت محاكاتها متمردة على الوزن والقافية؟ دفتري الذي تزاحمت الألوان والأطياف على غلافة تتوسطه فتاة لا تعرف عما تبحث قسمته نصفين ؛ في الأول نثرت خواطري وقصائدي الملحونة وبعض الرسوم التعبيرية التي أجدتها آنذاك ، والنصف الثاني حمل بورتريهات انسانية لعالمي الملغز الصغير.


” اقترفت الأدب.. واحترفت الهرب “

في ميناء مكتب التنسيق كانت كل السفن مواتية لكنني أردت التشبث بالكتابة فالتحقت بكلية الآداب، قسم اللغة العربية تحديدا .. أن تشعر أنك نسيج وحدك لا أنت قادر على التماهي ولا الانفصال فتختار الهروب طواعية ، فهربت إلى العمل العام بأحلامه الصاخبة وآماله الهادرة.. ألم أمارس كل ما يتعلق بالفن والأدب على مسرح العمل التطوعي عدا العزف والغناء؟ بلى ، لكنني أصبت بمس من مادة الأدب الحديث لقى تناغما مع ما أكتب.. ثم بدأ القص.

” والأدب بضاعة محتالين وأنين من طهر الشرفاء “

تعلمت كيف يصير الطبع سجنا من توفيق الحكيم فتحسست قضبان صدري ، لكنني كتبت فحلقت روحي بعيدا عن أسر الطبع ، كل قصة ضفرتها من خيالي وروحي وما أعرفه  غمستها في قلبي قبل أن أغلفها بيقيني وأهديها للقراء .. يخبرني مساعد الناشر بعد قسمة عدد الكلمات على الصفحات، وضرب عدد ملازم طباعة مجموعتي القصصية  في التكلفة، مع مراعاة خطوط الطول والعرض وطلبات الأسياد.. أن كتابتي تجلب الخسارة ، وعلي أن أكتب رواية دسمة بكعب سميك يزيد من سعر الكتاب ! ، يخبرني صديقي القارئ أنني جربت قلمي في القصة وعلي أن أتجه إلى الرواية، لأصنع له رواية مشبعة يلوكها طويلا حتى يصاب بالتخمة الفنية .. لكنني أواصل الكتابة حتى المجموعة القصصية الرابعة ويزيد.

” ما زال هناك متسع للحكاية، انتق حياة تناسبك.”

عقدت الورش.. الورش الأدبية أقرب لمارثون إبداعي ، كل السعادة تكمن في وصول الجميع لخط النهاية .. كنت أدافع عن القصة كنوع متفرد من الكتابات النثرية ، أراقب الشغف في عيون الكتاب الجدد وأمتن لكل نص يولد من رحم جمعنا ..ثم استدرجني القدر نحو الدراسات العليا لتتلقفني القصة مرة أخرى بتحدي أكبر في دراسة عن كاتب فريد لم يسبق إلى دراسته أحد.

تسألني صديقتي بكثير من الدعم والطمأنة حول أحداث قاسية تحيط بي فأجيبها بجملة واحدة جامعة شاملة لكل الأحداث ، فتمازحني قائلة أن القصة القصيرة تليق بي ، الحقيقة أن الأقصوصة تشبهني أو ربما أنا اشبهها.

” قد أكتب قصة أحياها.. ولا أكتب قصة تحياني..”

يدعون أن القصة القصيرة فن نخبوي، وهي مظلومة من  كتابها قبل القراء.. جل ما أرادته القصة أن تمنحك الدفقة الشعورية مصحوبة بجهد فكري لاستطلاع ما خلف الحروف المقطرة.. أكتب عن القصة وأنا أخشى أن تنفلت من بين أصابعي بعدما رافقتني عمرا دون خذلان .. كل القصص التي نثرتها بثثت فيها من خلايا العمر الحية، والفراشة التي حملت الكلمات من نص لنص لم تتوقف يوما عن التحليق إلا لالتقاط الأنفاس ..

ملاحظة ، الاقتباسات من أعمال أدبية  منشورة أو قيد النشر.

لقطات فوتوغرافية لتجارب مثيرة وخافتة وموحشة.. مراجعة كتاب الكاتبات والوحدة

ملخص كتاب العادات السبع للناس الأكثر فعالية

شيرين هنائي: هذه هي الأسباب الحقيقية لأزمتي بعد وفاة العراب.. وشبح روايات الرعب لا يكون شبحاً دائماً

7 من أطول الروايات في التاريخ.. والأخيرة لم تكتمل بعد!

التسامح الديني في شعر أحمد شوقي.. عن مصر المصرية وغزل النساء في منزل صفية زغلول.. وإضاءات أخرى

 صراع العقل والموروث في مواجهة الحياة.. مراجعة رواية التابع واقتباسات منها

الرمزية في الكتابة الأدبية.. من تولستوي إلى شعراء أمريكا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.