بين نساء مخدع داعش وتوأم الشعلة وشال قطيفة.. لمن نكتب؟

بين نساء مخدع داعش وتوأم الشعلة وشال قطيفة.. لمن نكتب؟ – رامز عباس- كاتب مصري

يفور الماء الساخن الذي كان يغلي استعداداً للصب في تركيبة بن معتقة أحضرها معه الروائي أشرف عبد الشافي كخبيئة في الجيب الأيمن من الجاكت ، ثم يجلس وهو يشغل موسيقاه الهادئة علي كمبيوتر قديم العشرة يرافقه في المكتب 717 بمبني الأهرام العتيق.

ليتمدد بعدها الأديب الأربعيني صاحب مؤلفات ” ودع هواك ” و” أصابع حبيبتي ” و ” توأم الشعلة ” بينما يخلع عنه الجاكيت والقبعة الإنجليزية التي تعلو رأسه، ثم يغمض عينيه ويسرح في رحاب العوالم المختلفة، بينما رأسه مسندة علي الحاجز الخشبي للمقعد بزاوية مريحة بعض الشيء ، وفي ذلك الفراغ بين أحلامه واللاشيء في نهار ذلك اليوم الشتوي.

يتردد صدي لاسم وحيد هو بمثابة ملهم للاستمتاع عنده.. إنه العظيم مكانة “جوزيه دي سوزا ساراماغو“.

ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض .. آخر كتب الدكتور محمد طه الصادر عن دار الشروق

بطولة المنسيين في أدب نجيب محفوظ .. قراءة في رواية “الباقي من الزمن ساعة”

ملخص كتاب علاقات خطرة للدكتور محمد طه وبعض الحقائق عنه

بين توأم الشعلة ونساء في مخدع داعش

وفي مبني جريدة الفجر المصرية ووسط تلك المكاتب الهادئة التي تناثرت في الحجرات المختلفة جلست الكاتبة عبير عبد الستار في إعتدال وجدية مشدوهه وهي تقرأ بعض ما كتبه الدكتور علي شريعتي مفكر إيران الثوري وفيلسوف الثورة الإيرانية الشهير ضد العنصرية ونظام الملالي، في كتبه “دين ضد دين” و”النباهة والاستحمار” و”مسئولية المثقف”، قبل أن تسطر إيميلها الأخير لدار ” تويا ” للنشر حول تعديلاتها لمسودات كتابها الجديد ” نساء في مخدع داعش ” .

وما بين جلسة الروائي أشرف الممدة وجلسة الكاتبة عبير المعتدلة وشعوري بأهمية الربط بينهم كصحفيين بارعين أخذتهم الرواية العربية في رحابها لتعيد تقديمهم كأدباء مثلما إنتزعت البرتغال الصحفي دي سوزا ساراماغو من صحافته ليخط روايات
( العمي ، الإنجيل يرويه المسيح ، إنقطاعات الموت ) وليحصد لها جائزة نوبل للأدب عام 1998 كأكثر الروائيين إنتاجا أدبيا بالبرتغالية في القرن العشرين.

أخذ جرس غرفة مكتب الروائي الصحفي أشرف عبد الشافي يرن بحماس في نفس الثانية التي يصب هو فيها الماء المغلي صانعا قهوته المفضلة ، ثم يقوم ليفتح كطفل حضر أبيه بلعبة جديدة له ، ليعود بعدها حاضنا روايات “ساراماغو ” بنفس ذلك الشغف والحب الذي يشتعل بين عاشق وعشيقته، وهو الأمر الذي يعلم بينه وبين نفسه أنه لا يحتل في قلبه المركز الأول لوجود الرائعة ناهد السيد زوجته وحبيبته ورفيقته متربعة لاينافسها ولايضاهيها شيء.

بينما تقف صاحبة نساء في مخدع داعش في بهو مكتبة مدبولي وهي توزع الإبتسامات لكل كتاب يصادفها مختالا علي الرف هناك معلنا رغبته بأن يرافقها في موعد لهذا المساء ليتعارفان ويبوح كل منهما للأخر بكل أفكارهم وثقافتهم وسط روح من الود، وهو أمر لا يفلح معها فيه سوي مؤلفات عمر طاهر لتعود أدراجها للمنزل حاملة كل جديد له وهي ترقص طرباً.

يرن جرس الهاتف ليرتبك الكاتب أشرف عبد الشافي فزوجته ترن بإلحاح وحب وهو مازال سابحا في متعة لمس غلاف ” الإنجيل يرويه المسيح ” ممنيا نفسه بمتعة هائلة، يخشي أن يرد فيترك ساراماغو حائرا بين تلال الكتب بمكتبه وحيداً ، كما يخشي ألا يرد فيحرم من سماع صوت ناهد العذب الرقيق مبعثا بداخله كل رغبات الحياة والسعادة فلا يتردد تاركاً ساراماغو يعاني الحيرة بينما عاني من مرض سرطان الدم متعذبا قبل الرحيل عن دنيانا.

مصطفى فتحي عبد الفضيل وكتاب شال قطيفة

بينما ينبعث من أحدي الشرفات صوت موسيقي فيروزية يسمعها وهو يجلس الصحفي والروائي مصطفي فتحي عبد الفضيل ليكتب رسالة رد وشكر لكاتبة صديقة أشادت بكتابه الجديد الذي يوثق فيه ذكرياته مع والدته والتي رحلت تاركة له حباً كبيراً و شال قطيفة منحهم عنواناً للكتاب بينما منح صغيره يحيي قلبا مليء بالحكايات ليحكي هو الأخر كل ما يدور بداخله في كتاب أطفال بهيج أمتعنا به ، و متع مصطفي لا تنتهي فقد سبق ونشر البهجة بكتابه ” ماتيجي ننجح ” الذي نشره عام 2008 والذي كان بمثابة روشتة نجاح للشباب وآسر به القلوب وقتها قبل أن يعود بشال قطيفة عام 2021.

تلك كواليس كتب جميلة وأدباء أجمل وهم صحافيين بالأساس ولكنهم إستطاعوا أن يحفروا أسمهم بين أنياب التاريخ الذي يبتلع من ليس مبدعاً في جوف النسيان..

تلك لحظات تنفست في حياة معاصريها ، فوصلت كتابهم لقلوبنا وهي تنبض حباً ، ولعقولنا وهي تشعل صراعا فلسفيا وسجالا بين مختلف الأفكار..

تلك همسات أرواح سابقة تحلق في أجواء المكتبات وغرف الكتب وصالات التحرير وعربات بائعي الصحف..

اقرأ أيضاً

 في ذكرى السيدة راء.. رضوى عاشور كاتبة وأستاذة وأم.

 كيف تربك مغرداً؟ عن الكتابة الإبداعية والشهرة والتحقق

الكاتب والمنفى:الكاتب بين مطرقة الأنظمة الاستبدادية وسندان المنفي

نبيل فاروق.. لماذا تربع على عرش كتابة الجاسوسية سنوات طويلة؟

نداء الملك بعث جديد لألف ليلة وليلة

” بابا ياجا “.. قصص رعب روسية تشبه تراثنا المصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى