نازك الملائكة وتجديد الشعر العربي

نازك الملائكة وتجديد الشعر العربي – رشا عطا – مسرحية وناقدة مصرية:

شهد المجتمع العربي في النصف الثاني من القرن العشرين جملة من التحولات الاجتماعية، يمكن التمييز فيها بين ثلاث مراحل، الأولى مرحلة التحرر وصعود المد القومي، الثانية مرحلة انهيار الحلم القومي والانغلاق على الذات، والثالثة مرحلة البناء الاجتماعي المؤسس على مفاهيم العولمة[1]، والذي نعيش اليوم  بعضاً من آثار تطبيقاته النهائية في حالة يستعد فيها العالم بشكل من الأشكال لمرحلة المعلوماتية والرقمنة بشكل كامل تقريباً.

ورؤية العالم على هذا النحو وقتها كانت تنبئ عن إحساس لدى الشاعر المحدث بعدم كفاية الرؤية القديمة لاستيعاب العالم المعاصر أو لتفسيره، وسبب ذلك “اتساع المسافة الدلالية بين ما يصوره الشاعر الرومانسي وواقعه؛ إذ هو شعر يكرس في جوهره للصراع بين المادة والروح بينما يتطلب الواقع المحدث انتصاراً لحركة الفعل في مقابل التوقف”[2].

وبعبارة أخرى أصبح الشاعر المحدث واقعياً في تمثيل عالمه، أي يحاكي النشاط الدرامي لهذا الواقع، ويشارك في البناء الخلاق لعالم في طور التكوين مع اكتشاف إيقاعه الداخلي الحميم، لقد أصبح الشاعر في هذا العالم واحداً من المناضلين، له نصيبه من المبادرة التاريخية ومن المسئولية، وإذا كانت الرومانسية تعد في جوهرها رفضاً للواقع المادي القائم، فإن رفض الواقعية له وإعادة تركيبه تأتي من الرغبة في الكشف عن مثالبه ثم نقده ودفعه إلى الأمام[3].

ويعد العامان السادس والأربعون والسابع والأربعون من القرن العشرين تحديداًعامين مفصليين في تاريخ الشعر العربي، حيث أصدر في 1946 محمد الماغوط وبلند الحيدري وأدونيس دواوينهم الأولى، وهي الأعمال التي تبنت صراحة مفهوم قصيدة النثر ودعت إليه بصياغتها الجديدة، مسقطة بالكلية وبشكل مباشر البحر الشعري والقافية في بيانها الأشهر الذي صاغه أدونيس في الآونة نفسها[4]، وفي العام ذاته بدأ ظهور قصيدة التفعيلة على يد نازك الملائكة في “الكوليرا”[5]، وعلى يد بدر شاكر السياب في “السوق القديم”[6]، وفي العام التالي 1947 أصدرت نازك الملائكة ديوانها الأول “عاشقة الليل”، وفي عام 1949م أصدرت ديوانها الثاني الذي تضمن إحدى عشرة قصيدة من الشعر الحر من مجموع اثنتين وعشرين قصيدة شكلت متن الديوان، ثم تتابعت أعمال صلاح عبد الصبور وعبد المنعم عواد يوسف وكمال عمار وأحمد عبد المعطي حجازي وغيرهم.

وقد يكون ظهور اللونين المتناقضين من الشعر في الزمن نفسه غريباً، ولا تفسير له سوى أنه استجابة حية لحركة المجتمع، إلا أن كليهما صدر عن رؤية مخالفة للآخر في فهم الشعر، وفي إدراك القصيدة، والأغلب أن اختلاف مصدر الثقافة عند الجماعيتن كان السبب المباشر في اختلاف التجربة، فكما هو معروف صدّر أدونيس – وهو رأس الجماعة-  عن الثقافة الفرنسية العميقة وعن خبرته المباشرة بالكتاب الأساسي في هذا المضمار (قصيدة النثر لسوزان برنار)[7]، والحاصل من ذلك كله أن “حساسية المجتمع قد تغيرت وأن وسيلة التعبير عنه كان لا بد لها أيضاً من تغيير، وإلى جانب الثقافة الأجنبية الواسعة لدى الجماعتين، فقد أفادت كلتاهما يقيناً من التراث العربي وامتزج المصدران في تشكيل رؤية العالم وفي صناعة القصيدة عندهما”[8]، ولذلك كانت “ثمة تأثرات مشتركة بين الجماعتين لا سبيل لإنكارها. ولعل أبرزها تغيير مفهوم الرمز، وتفعيل دوره بوصفه أداة أساسية من أدوات التعبير في الشعر الجديد”[9].

وحديث الرواد عن الشعر لا يعدو حديث القدماء عنه، إذ يقصرون مقارباتهم النظرية أو شهاداتهم على الشعر، ولا يقدمون تعريفاً واضحاً للقصيدة، الأمر الذي يفهم منه أن الاصطلاحين وجهان لمفهوم واحد، بل إن القصيدة عندهم هي الشعر عينه لحظة اتخاذه شكلاً محدداً له تجربته الخاصة وموضوعه الخاص:

وتولد عندي القصيدة

أراجيح رؤيا، ودنيا جديدة

يقطِّرها الله، ينثر أشطرها العسلية[10]

ولا ريب أن نازك الملائكة في هذه القصيدة وهي تخاطب محبوبها الذي تدعوه “مليكي” كان تدرك على نحو خفي الصلة بين الرؤى العامة التي هي الشعر وتحققها العيني الذي هو القصيدة. وقد أفادت منه بوضوح في عقد الصلة بين مليكها واستجابتها للإفصاح الشعري، ومن ذلك صار المليك قصيدة وصارت حركاته شعراً يدفع رؤاه المتواترة[11].

وفي الوقت ذاته فإن نازك الملائكة وهي التي مالت في كثير من نصوصها إلى نبرة الحزن الهادئ والشجن المحلق، فلم يخلُ منجزها الكبير من شغفها الواضح بمعجم الثورة والغضب والجنون والانفجار والتشظي، حيث تنشغل في ذلك بتوزيع معجمها الخاص في المجال الدلالي للرفض، فحين تحب الذات الشعرية فإنها تحب بجنون، وحين تكره كذلك فإنا تكره بجنون، وربما كانت هذه الحدة مناسبة لاختياراتها الرؤيوية والعروضية كذلك:

أحب.. أحب.. فقلبي جنون        وسورة حب عميق المدى

وأكره.. أكره.. قلبي لهيب        وسورة مقت كبير كبيـــر[12]

ففي الحالتين سنجد مفردة “السورة” هنا تمثل معادلاً موضوعياً للحدة التي تسيطر على الأنا الشاعرة، إضافة لما أضفاه هذا التقطيع العروضي المتوتر من موسيقى تختزل بداخلها الحالة الشعورية وتقرب الصورة من الإحساس بتوتراتها بالفعل، فالانشغال هنا لا بالحب ولا بالكره بقدر ما هو بالأنا ذاتها:

أحب وأكره.. حبي شقاء                   أحب وأكره.. كرهي ألم

فالموسيقى هنا ليست مجرد شكلية وإنما هي جزء من مضمون حالة السكون التي تريد الشاعرة إبرازها والإضاءة عليها، ولعل هذا الأمر كان ديدن نازك الملائكة في ثورتها العروضية التي تم اعتبارها البداية الرسمية للشعر الحر في العالم العربي[13]، في ذلك الزمن الذي “تحرّر من الأنساق الثابتة في الشعر العربي التقليدي”. وقد شمل ذلك أولاً التحرر من عدد التفعيلات ومن التوازن والتقسيمات المتكافئة في الأشكال الشعرية الموروثة, كالقصيدة التقليدية والمخمّس والدوبيت [14]؛ وثانياً , التحرر من النماذج المقررة والنظام الدقيق المعقد في شكل الموشّح.

إن النص الشعري الذي كان يدعو إليه المتعقلون لا يستطيع بأي حال أن يحتوي طاقة الشاعرة الوجدانية الراغبة في الجموح لتشكيل عالمها الذي تعرف، وبالتالي فقد كانت طليعية نازك الملائكة في التحول من الشعر العمودي إلى الشعر الحر في تلك الفترة تحديداً  بحث صادق عن قصيدة تشبه الشاعرة وتشبه أيامها، ومن خلالها استطاعت أن تدوّن موقفها من العالم في كل صوره ابتداء من عالمها الداخلي وصولاً إلى الطرف الآخر في هذا العالم وهو الرجل الذي يعد في عالم نازك الملائكة معادلاً للجمود والثبات والاستكانة، فتقول في مفارقتها الواضحة:

وأذا ما رُحتَ تؤنبــُني,هـل أنسحـبُ؟
          هل يقــبلُ ثلجُ عتــابكَ قلبي الملــتهبَ؟
          أترى أتقـبلُ؟ لا أغضـــبُ؟لاأضـــطربُ؟
          لا, بل سأثورُ عليكَ….سيأكلُني الغَضَبُ[15]


وربما اشتمل تطوير القصيدة العربية على يد نازك الملائكة على وجود تاريخ دلالي للمفردة، فيمكننا من خلال الملف الخاص بتلك الكلمة في أعمالها أن نتلقاها بأفضل شكل ممكن، وبأقرب معنى تقصده هي؛ لذلك فإن نازك حين تختم قصيدتها سنستقرئ عدة معاني ولدتها عدة فضاءات في قصائد أخرى:

     ذلك ما شاءته أقدار مقضيّة                    آدام مثل الثلج وحواء نارية

وفي تلك الخاتمة ربما يتجلى لنا حقل دلالي بعينه تنتمي إليه مفردة الثلج، لكن الفضاء التأويلي سيتسع بالطبع حين نقرأ في نصوص أخرى تكمل لدينا تصوراً متكاملاً عن معجمها وما تحمله علامات هذا المعجم من خصوصية دلالية:

حينما تغمر الثلوج ثرى المر     ج وتطغى عواصف الأجواء

وكذلك في القصيدة ذاتها:

حينمــا تدفن الثلوج حقول الـ    ـقمح يا رحمتـــــــــاه بالفلاّح

أو قولها في قصيدتها “كآبة الفصول الأربعة”:

حينما تدفن الثلوج حقول الـ      ـقمــــــــــح يا رحمتاه بالفلاّح

إن الثلج هنا كمعادل للرجل في تلك الفترة هو تكثيف لموقف نازك من العالم، وتوثيق لهويتها الأنثوية في إنتاج رؤيتها من خلال قصائدها وتنظيرها، كما كان التمرد على شكل الشعر وقتها شكلاً من أشكال الخروج على السلطة المقيدة من ممر لم تخلع فيه القصيدة العربية تصوراتها القديمة كلها، وإنما ما قيدها منها فقط. نازك الملائكة وتجديد الشعر العربي

لذا؛ كانت قصائد نازك متماهية مع الأفكار السياسية الثورية التي اندلعت في نهاية الأربعينيات، والتي تزامنت مع أولى تجارب دعاة الشعر الحر – بكل أشكاله-, أي قبل كارثة فلسطين في العام 1948 م، والتي أثارت لدي المفكرين العرب رفضاً حاداً لقدسية مخلفات الثقافة التقليدية, ومنها الشكل الشعري القديم، فما سببته الصدمة الروحية التي أحدثتها مأساة فلسطين نتج عنه غليان فكري وسياسي واجتماعي, حيث “استطاع الشعراء الجدد أن يضفوا على الشكل الشعري الجديد صفات شعرية أكثر بهاء, مع تبنٍّ أعمقَ للمواقف والرؤى المعاصرة”[16].

                                                ********************

** وقد أجملت نازك الملائكة موقفها العروضي التنظيري لشكل الشعر الحر في كتابها (قضايا الشعر الحر) حين حصرته في وصفه الشكلي الموسيقي العروضي، فتقول في مقدمة الفصل الأول عن دعوتها إلى الشعر إن بعض الشعراء “يخلط بينها وبين الدعوة إلى تجديد الموضوع في القصيدة العربية، وبعضهم يظن أن غايتها الوحيدة هي تثبيت دعائم ما يسمونه بالواقعية في الشعر، ولئن كنا لا ننكر أن هذه الظنون وأمثالها لا تتعارض مع طبيعة الشعر الحر، غير أننا نلح في ذلك على التذكير بأن الشعر الحر ظاهرة عروضية قبل كل شيء”[17]. ولأنها منذ البداية اختيرت، لقدر ما، أن تخوض في ذلك الوقت المعركة التي ستخلد اسمها إلى يومنا هذا منفردة؛ فإنه من أهم المحاور التي عني بها الباحثون في منجز نازك الملائكة كان المحور العروضي الذي يعتبر حسب تعبيرها هي نفسها العماد الأول لتمييز الشعر الحر عن غيره، وقد توقفوا لديه لجدته التنظيرية على الذائقة العربية، حيث تناولت نازك الملائكة نفسها قضايا الشعر الحر العروضية في كتابها ذاته.

أفاضت نازك في بيان أشكال موسيقى الشعر الحر، فعددت أسلوب البيت وأسلوب الشطر وأسلوب الموشح وأسلوب البند، وهي في أي من هذه الأشكال كان لها ظهير تراثي من موسيقى الشعر العربي، سواء في عصوره الأولى، أو في الأندلس، وعند المحدثين نوعاً ما،  وكان ضمن الأمور التي أثارت جدلاً كبيراً فكرة استعانتها بنظام (البند)[18] والتنظير له في كتابها بوصفه أحد أشكال كتابة الشعر الحر، والذي عرّضها لهجوم كبير في حياتها، وحتى بعد موتها، منا حدث مع السياب، حيث رأى عدة باحثين أن البنود لا تعد تجديداً على مستوى الشكل، ولا يختلف كثيرا عن موضوعات النثر في القرن الحادي عشر للهجرة وبعده، بوصف الكتابات والأشعار التي كتبت على نسقه تفتقد “التوتّر العاطفي” الذي هو أحد أهم خصائص الشعر،[19]، بينما لم تواجه نازك مشكلات كبيرة فيما يخص الموشحات لأنها كانت معروفة بالفعل لدى الكثير من الشعراء الذين آمنوا بثورة في الشكل، وإذا كان البند غير معروف لدى غالبية الشعراء الذين سعوا إلى ثورة في الشكل في أواسط القرن الحالي, فإن الموشح كان معروفاً إلى درجة كافية, رغم ما يتضح من الكتابات عنه أن الشعراء في العصر الحاضر عموماً لم يكونوا على علم بوجود عدد كبير من الموشحات التي تشذ عن الأوزان التقليدية في العروض العربي.

ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض .. آخر كتب الدكتور محمد طه الصادر عن دار الشروق

في ذكرى السيدة راء.. رضوى عاشور كاتبة وأستاذة وأم

ظل وعظم لي باردوغو | تعرف على ملخص رواية ظل وعظم التي ستنتجها نتفليكس Netflix


أوردت سلمى الجيوسي في كتابها بشيء كبير من التفصيل مناط الخلاف على شاعرية المقاطع المكتوبة بنظام البنود، بل ذهبت إلى حد استحالة تحقق الشعرية فيها، فأوردت أن “الحشو, واستخدام الصفات كيفما اتفق, والتكرار الأبدي لعبارات ذات معانٍ متشابهة, وفتور المشاعر وصفة الابتذال الشامل إلى جانب مجموع العواطف المستهلكة والمواقف والعبارات التي تميز النثر المسجوع في تلك الفترة”. وهذا يثير السؤال إن كان من المحتمل أن هذه التجارب في الأوزان انبثقت من محاولة لتطبيق الوزن على النثر المسجوع الذي كان مليئاً بالمحسّنات.

أما رأي الدجيلي في أن هذه البنود تمثل محاولة لتحرير الوزنين المستعملين من عدد التفعيلات المقرر مسبقاً في بيت الشعر التقليدي، فهو مما لا يمكن قبوله, لأن مثل هذه الرغبة والحاجة إلى التحررلا يمكن أن يسيطر على الشاعر إلا في عصر من الثورة الفنية تكون فيه الطاقة المبدعة نشيطة وخلاقة، والقول إن هذه البنود جاءت محاكاة لكتابات تشبهها بالفارسية، لا يعارض الملاحقة السابقة بل يؤكدها, لأن هذا القول يشير إلى المحاكاة وليس إلى الإبداع الأصيل. ثم إن الصيغ الفارسية الموازية للبنود العربية توصف بأنها أشكال مبتذلة من الأدب خفيضة المستوى, كانت تستخدم أولاً في المآتم ثم في الكتابات الهازلة العابثة. أما كون البنود كتابات نثرية في قوالب من الوزن فهي فكرة سب أن ذكرها سليمان الصائغ في كتابه تاريخ الموصل المنشور في بيروت عام 1928, حيث يقول عن عثمان البكتاشي (من القرن الثاني عشر للهجرة) إنه “قلب كتاباته النثرية إلى بنود”.

تقول نازك الملائكة عن هذا الموضوع : “وقد يتطاول عليه جاهل بأنه نثر”، وهي تصرّعلى أن البند شعر, وتؤمن بذلك لأن البند يقوم على الوزن ويمكن أن يكون على درجة عالية من الموسيقية في بعض الأحيان. نازك الملائكة وتجديد الشعر العربي

وتساءلت سلمى خلال كتابها عن إمكانية إنتاج شعر من هذه الأشكال النثرية، يقوم هذا الحكم على الأغلبية الساحقة من هذه البنود, غبر أن ذلك لا يمنع وجود أديب كان بوسعه إنتاج بنود من نوعية عالية. لكن هذه الاستثناءات يمكن أن تلغي الحقيقة الساطعة وهي أن البنود تعاني من العيوب نفسها الخاصة بالنثر المسجوع الذي كان يكتب في تلك الأيام وتشترك معه بالمقاربة نفسها وحتى بالهدف نفسه . لذلك يمكن القول إن البند نوع من النثر المنظوم كتب في العراق, ربما تقليداً لأشكال فنية فارسية مشابهة . ومن المستغرب قول جمال الدين إن البند هو الشعر الحر نفسه الذي عرفه الشعر العربي حديثاً, لأن ثمة اختلافاً شديداً في المحتوى واللفظ المستخدم في الحالين, ولكن, من وجهة نظر عروضية, نجد أن النجاح في تحرير وزنيّ الهزج والرّمل في البند, بحيث تقوم وحدة الوزن على التفعيلة وليس على عدد مقرر سلفاً من التفعيلات, إنما هو إنجاز مبكّر. إن الحرية التي بلغها الوزن في البند هي الحرية نفسها التي يتمتع بها الشاعر الحديث في قصيدة الشعر الحر. ومما لاشك فيه أنه باستثناء بعض الكتابات المبكّرة المتفرّقة في العصور الوسطى مما يقوم على وزنٍ عرف نوعاً مشابهاً من الحرية.

إن أكثر البنود نثرية في طابعها رغم ما يكتنفها من أنواع الزخرف. ويبدو, بالإضافة إلى ذلك, أنها قد فسدت مع الزمن. وذلك ما نتبينه من نظرة سريعة إلى المجموعة الأخيرة في كتاب الدجيلي. وكمثال على ذلك, انظر بنداً وضعه كاتب حديث يدعى صاحب ذهب (ولد سنة 1347 هـ), في: خلوصي, المصدر نفسه, ص 160–161. ويقر الدجيلي نفسه بركاكة البند بصورة عامة على رغم تقلب آرائه بهذا الشأن. انظر: الدجيلي, المصدر نفسه.

مسابقة شعر الفصحى : بيت الشعر العربي يعلن افتتاح التقدم لمسابقة شعر الفصحى

جائزة راشد بن حمد تبدأ في استقبال الأعمال الجديدة لدورة 2021 في فروع الشعر والرواية والقصة وأدب الطفل والمسرح والنقد والتاريخ

“ذات أمس” رواية تأخدك من ظلام الماضي إلى غياهب المستقبل

***********************************************

[1] صلاح فاروق العايدي، تحولات القصيدة العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، سلسلة كتابات نقدية عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2007،  صـ 39.

[2] راجع غالي شكري “شعرنا الحديث إلى أين”، صـ27 ، 123.

[3] انظر صلاح فضل، “منهج الواقعية في الإبداع الأدبي”، ط2، دار المعارف، 1980، صـ42 ، 57.

[4] راجع أدونيس، بيان 5 حزيران 1967، وبيانات أخرى ، في نظرية الشعر، مرحلة مجلة شعر، القسم الثاني، تحرير وتقديم محمد كامل الخطيب. منشورات وزارة الثقافة، سوريا، 1996، صـ890.

[5] اشتهرت قصيدة الكوليرا على أنها المحاولة الأولى لكتابة قصيدة الشعر الحر، واتفق على ذلك مع النقاد غير أن سلمى الخضراء الجيوسي ذكرت أن أولى تلك المحاولات كانت لفؤاد الخشن، وهو شاعر لبناني كان يقيم في فنزويلا آنذاك، بعنوان “أنا لولاك” التي نشرت مبكراً في أكتوبر 1946.

[6] جابر عصفور،  مقدمة ديوان “حزن في ضوء القمر” لمحمد الماغوط، ط2، آفاق الكتابة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، صـ8. 

[7] أدونيس، في قصيدة النثر، نظرية الشعر، مرحلة مجلة شعر، القسم الأول، صـ281.

[8] عبد الرحمن محمد القعود، الإبهام في شعر الحداثة، عالم المعرفة، ع279، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، مارس 2002، صـ 154.

[9] رجاء النقاش، ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء، دار سعاد الصباح، القاهرة، 1992، صـ 247 وما بعدها.

[10] نازك الملائكة، يغير ألوان البحر (ضمن أعمالها)، آفاق الكتابة 20، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 1998، صـ 139.

[11] سلمى الخضراء الجيوسي.

[12] ديوان نازك الملائكة، دار العودة، بيروت، 1971، صـ 48.

[13] سلمى الخضراء الجيوسي، نازك الملائكة: المرأة التي غيرت خريطة الشعر العربي، مجلة إبداع، القاهرة، فبراير 1996، صـ 75، 76. ذكرت سلمى الخضراء الجيوسي أن نازك الملائكة لم تكن الأولى في كتابة الشعر الحر المعتمد على تفعيلة واحدة أو أكثر من البحر الشعري، وأكدت أن الشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير يعد أول الشعراء الذين استخدموا تكنيكات الشعر الحر، القائم على تكرار البحور المفردة القائمة على تكرار التفعيلة الواحدة، على عكس البحور المركبة التي تستخدم تفعيلة واحدة أو تفعيلتين، وتذكر أنه اكتشف ذلك في الثلاثينيات وبنجاح فني بالغ في أوائل الأربعينيات، وتجارب باكثير، مع ذلك، لم يعرفها النقاد والشعراء عامة، أو جمهور الشعر في العالم العربي، لأنها كانت تقدم على أنها تجارب في الشعر الدرامي  وليست محاولات لتحرير الشعر، بينما لو قدم هذا التجريب في الشعر لأثار رد فعل واسعاً عند الشعراء والجمهور على قدم المساواة. 

[14] سلمى الخضراء الجيوسي، انظرالملحق رقم (2).

[15] ديوان نازك الملائكة، دار العودة، بيروت، 1971، المجلد الثاني صـ 487.

[16] سلمى الخضراء الجيوسي، الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث، مركز دراسات الوحدة العربية، صـ 591.

[17] نازك الملائكة، قضايا الشعر الحر، منشورات مكتبة النهضة، بغداد، الطبعة الثالثة، 1967، صـ37.

[19] المصدر نفسه , ص19 – 20 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى