حصرياً.. مقطع من رواية “مراد” للكاتبة مروة الجمل

0

مقطع حصري رواية مراد مروة الجمل

( 1 )

  لا تثقوا بالبدايات حتى وإن طالت واستمرت لأعوام؛ فالنهايات دائمًا مختلفة عما تتوقعون !

صباح بكر يشق بنوره الطريق على كورنيش النيل، في زاوية باردة افترش الرصيف بشعر أشعث وملابس رثة كثيرة الفجوات والرقع ، ملتحفًا بطانية قديمة تكاد لا تميز لونها من لون الغبار المحيط بها ، يتدثر بها ؛ لا يظهر منه سوى أطراف شعره المشبع بكل ما يمكنك تخيله من حشرات وقاذورات ، يجلس إلى جواره كلب كبير يبدو عليه الشراسة ، لا يفرق كثيرًا عن شكل صاحبه – يتخلل جسده القراد – على مقربة منهما صرة سوداء بها كومة رثة من الملابس ، دفتر أوراق ، قلم ، وبعض الصور الفوتوغرافية ممزق بعضها ، في خلفية فرشته باب معدني كبير لمكان مغلق منذ أعوام ، اكتسى بالصدأ وأصبح هو وصاحبه والكلب ككتلة واحدة ممتزج فيها لون الصدأ مع الغبار والزمن ، على بعد خطوات سيارات تعبر مسرعة من أمامه ، حافلات ممتلئة عن آخرها بالبشر ، الكثير منهم عابثون ، صامتون ، لا تسمع صوت أحدهم إلا متعاركًا أو متأففًا من احتكاك أحد به ، أو طالبًا من أحد الوقوف مناولته تذكرة من المحصل الجالس على كرسيه في آخر الحافلة ، سيارة تلو سيارة تمر جميعها محدثة زوبعة ترابية مشبعة بالعادم تتطاير في الهواء لتستقر فوق ذلك النائم في سكون يشبه الموت ، لتزيد لون شعره بهتًا وجسده سوادًا . رواية مراد مروة الجمل

مشاهدة فيلم ريش كامل HD .. مشاهدة فيلم ريش الحاصل على جائزة النقاد في كان

سيارة سوداء – تمر كل يوم بنفس التوقيت – تقترب منه ، يصفّها قائدها على بعد خطوات منه يُفتح بابها الخلفي وتترجل منها سيدة مع طفليها ، يستيقظ على رائحة عطرها التي تملأ المكان لتصل إلى أنفه المحشور داخل بطانيته ، عابرة نسيجها المتداخل في عبث ماحية كل الروائح الكريهة العالقة به ، لتصل إليه في رشاقة لا تختلف كثيرًا عن رشاقة صاحبتها ، يزيح بيده طرف البطانية في هدوء لينظر لها والطفلين في خبث دون أن يلحظ أحدهم وجوده ؛ بالنسبة لهم هو مجرد كومة من القمامة ملقاة على جانب الطريق يبتعدوا عنها حتى لا تلتصق بهم رائحتها وتؤرق أنوفهم الصغيرة، توصل السيدة الطفلين إلى باب المدرسة القريبة و تعود لتقفز داخل السيارة وينطلق بها السائق.

شابان لم يكملا العشرين ، وثلاثة أطفال يرتدون الزي المدرسي يتجهوا عكسهما ، يشاكس أحدهما الكلب مزمجرًا له ثم يلوذا بالفرار ، ينبح الكلب بصوت مخيف يرتجف الصغار له فيصرخوا بصوت عالٍ ، ينفض النائم الغبار من فوق جسده فيحدث سحابة رمادية كثيفة لها رائحة مقبرة تم فتحها مؤخرًا مختلطة برائحة أحد المراحيض العمومية المهملة ويقوم مترنحًا!

ينظر بشراسة ناحية الأطفال الذين لاذوا بالفرار من أمام الكلب الهائج ، يلوح بيده غير مبالٍ لأي شيء ، يسب الكلب، ويسير ناحية صرته السوداء ، يقترب منه الكلب يسيل اللعاب من فمه ، يحمل الصرة ويجلس بها فوق الرصيف . رواية مراد مروة الجمل

يفك العقدة المربوطة من أعلى ويفتحها على مهلٍ ، يبحث بداخلها عن علبة السجائر فيجدها خالية إلا من سيجارة واحدة مكسورة من المنتصف ، يطلق العديد من الشتائم موجهًا كلامه إلى الهواء والسيارات ثم يبصق على أحد المارة ويعيد ربط عقدة الصرة ويضعها على الرصيف ، يقوم من مكانه يعبث بشعره المتشابك ، يحك أماكن متفرقة من جسدة ، يسير باتجاه المحطة القريبة من مكان نومه ، ملقيًا السباب على كل من يمر بجواره ، حتى الأسفلت نال قسطًا من سبابه! رواية مراد مروة الجمل

يصل إلى المحطة وقد تراص الناس عليها بانتظار ما يقلهم إلى أعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم ، يقف متفحصًا لوجوه الواقفين  في تمعن خبيث ، فتاة بمنتصف العشرينات تقف مع صديقتها ، ، امرأة ترتدي جلبابًا أسودًا وطرحة من نفس اللون تمسك بيدها شاب صغير من ذوي الاحتياجات الخاصة يحمل حقيبة مدرسية على ظهرة ، رجل يرتدي بدلة سوداء ويحمل حقيبة أوراق ، أم لطفل رضيع تحمله إلى صدرها محاولة إسكات بكائه ، وفتاة بأواخر العشرينات تقف بمفردها تضع نظارة طبية وينسدل شعرها خلف ظهرها في هدوء .

يشعر الآن بأنه قد وجد ضالته ، يحك رأسه ومابين فخذيه في لؤم ويتوجه مباشرة إلى الفتاة الوحيدة ، على بعد خطوات قليلة تجلس سيدة بمنتصف الخمسينات بكشك صغير لبيع الجرائد تحميه بمظلة صغيرة يحتمي البعض أسفلها من المطر أو الشمس في فصل الصيف ، تلمحه السيدة والشر يقفز من عينيه تجاه الفتاة فتقول بصوت عالٍ:

  • آنستي! احذري!

أبطال فيلم نيمو المصريين .. وأهم نصائح فيلم البحث عن نيمو

“ذات أمس” رواية تأخدك من ظلام الماضي إلى غياهب المستقبل

200 ألف ريأكت أغضبني على بوست التهنئة ! تفاصيل ترقية محمود مرسي المدرس بكلية العلوم التي أشعلت فيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.