لسنا لزمانكم .. قصة قصيرة للكاتبة العراقية سارة الخليلي

0

بعضنا يبحث عن نفسهِ في ملامح من يظن انهُ نظيراً له .. لكن لا يعلمون بأن اختلافنا هو سبب وجودنا معاً في اطاراً واحد يُبروز بمنطق القلب ورشة ملحاً من عقولنا ..

هذا ما قالهُ (جهاد) مودعاً به (الشيماء) عند وقوع الغارة الأولى على مبنى الزيتون حيثُ كانت تسكن … وقف على الحطام ممزوجه بين رموش عيناهُ قطراتُ مطر تلك الليله مع الدموع ما رأه عند عودته … حيثُ عاد ليجد الركام قد حول حياتهُ الى تراب عجن مع ماء المطر فعادت رفات اجسادهم الى الطين الذي خلقت منه…

وقف (جهاد) ليرى محبوبتهِ التي كان قد وعدها بالزواج صباح اشراق شمس العيد تخرج من بين البقايا جثه ساكنه … تراقص ابتسامتها انغام الشهادة … نظر اليها وقال: -لم يكن هذا الوعد ايتها (الشيماء) ان تتركيني اغار منكِ عندما تحظين بالشهادة من دوني. ثم رفع رأسهُ الى السماء وعاد لينظر اليها وعيناهُ تشرح كل شيئاً يومها عاقداً حاجبيه ذلك المقدسي .. يطبق اسنانه على شفتيه غلاً وحقداً على المحتل يأبى ان يزحزح نظرهُ عن عروسه التي تأنقت بدماءها … ويهمس في اذنها واصفاً لروحها جمال ملابس رحيلها، كم هو أبيٌّ ذلك الرجل …! غريب أمرهُ !!

كان سكوتهُ تبرير لبركان موقد في صدره ونظرتهُ توضيح عن ثورة اشعلها في قلبه … وحدت ابتسامتهِ عند الجواب، وكان نظرتهُ لها تشتعل بنيران الثأر ثم همس في اذنها مره اخرى ليعترف لها حينما امسك بيدها وقطرات دموعهِ تنهمر عليها، قائلاً: ايتها (الشيماء) هل اخبركِ سراً؟ لقد (صليتُ في الأقصى سراً وجددتُ العهد للنبي جهراً ودعوتُ الله ايماناً ثم كنتُ في عيون نفسي حراً لذا عدتُ اليكِ سالماً طامعاً بالوصال فهل استحق ان يكون انتظاركِ لي هو الرحيل) .. عاد وغطى وجهها بكفنها.

خرج من المغسل متلثماً وقال (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد) …. انا لله وانا اليه راجعون حي الى تحرير غزة حي على الصلاة في الأقصى انا شباب العز فلا عز الا لله ولرسولة والمؤمنون … … ما اصعب مراس ذلك العربي حياً بموتهِ عزيزاً في حزنه … قوياً بأوجاعه ثابتاً عند الألم هكذا يجب ان يكون الرجال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.