بين فيلم ريش وفساتين الجونة وسيد بائع الحشيش

ما بين فساتين الجونة وسيد بائع الحشيش- ملاك رزق – روائي مصري:

جلست أتابع من خلف الشاشة الزرقاء تصريحات ممثل مشارك في مهرجان الجونة، كان يتكلم غاضبًا أن فيلم مصري اسمه “ريش” الذي يحكي عن أحوال ومأساة أسرة فقيرة يسيء إلى البلد. فيلم ريش

خرج هذا الممثل هو وبعض الممثلين الكبار من قاعة العرض ولم يكملوا مشاهدته، ذكر جملة في أحد البرامج أن هذا قد أتعبه.. هو على حق فقد وضعت نفسي مكانه الحقيقة و.. أممم هذا غير مهم الأن المهم لدي تابعت بنهم شديد وتركيز صور الممثلات وفساتينهن، وبعد أن تفرجت على كل الصور نزلت لأقرأ التعليقات.. مدح، إعجاب، وهناك بعض التنمر والحقد أعوذ بالله..! وددت أن أكتب تعليق ولكن.. أنا لم أكتب تعليقاً من قبل على أي موضوع في أي صفحة عامة، فلماذا الأن؟

أزمة فيلم ريش

شاهد أيضاً على آخر مترو هذا الزمان.. فيلم قصير مؤثر جداً ولا تبلى فكرته بمرور السنوات

مشاهدة فيلم خمسة جنيه .. فيلم قصير بشخصيتين وكثير من المشاعر

أكملت الفرجة على “البوستات” و الفساتين، بعض مقاطع الفيديو فيها المذيع يسألهن عن المصمم للفستان، مصفف الشعر، والمكياج، والأكسسورات، وأشياء لا أفهم معناها. هذه كل أسئلتهم..! حان وقت عملي فأستكفيت من الفرجة.. غادرت البيت وصباح يوم خريفي جديد مشبع بزاذ خفيف يملأ الرئتين.

رأيت فتى في الخامسة عشر من عمره، لا أعرفه.. يقف عند ناصية حارة أمر أمامها وأنا ذاهب إلى العمل، يقابلني بابتسامة، فتكشف في فمه عن أسنانه الصفراء. يرفع يده لي مرحبًا ويلقي الصباح، فأرد بالمثل. ويتكرر هذا الفعل كثيرًا منه،

بعد عدة أيام لم يكن هو موجودًا ولكن بديله يلقاني بنفس الترحاب والابتسامة. فأقول في نفسي “ربما صرت مشهورًا مثل ممثلين الجونة الأن، ويسعى الجميع إلى معرفتي، متى سيطلب مني صورة سلفي..!” الحكاية أنهم باعة الحشيش في منطقتي وهذه طريقتهم للبيع إلى الزبائن –تخيل بائع حشيش يطلب منك صورة سيلفي..! هذه طريقتهم في “ملاغية الزبائن”. تساءلت لماذا يعتبرونني من الزبائن؛ لهم نظرة بالتأكيد. ربما شكلي يوحي أنني من أصحاب المزاج والكيف. حشيش! أنا مواطن صالح، شريف، وخجول لا يزعج أحد. على وفاق مع الدولة، وليس لي في أي فعل ضد القانون. أدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز بأنتظام، لا أتذمر من الزيادات المضاعفة ،وابتسم في وجه المحصل.

أكبر جرائمي قد فعلتها في حياتي هي المرور مرة واحدة بدون تذكرة مترو بين الماكينات في أيام الدراسة، وأتذكر ساعتها أن عسكري المترو قد شك في شكلي وانا أمر مرتبكًا، أمسكني وأدخلني إلى مكتب الضابط… كنت أرتدي قميص أبيض بأكمام طويلة واسعة، قد طويتها أقلد فيها ممثلي المفضل ساعتها”أحمد رمزي” فك العسكري النحيف الأكمام كأنه اكتشف اكتشاف هائل، سألني وعينيه يملؤهما الأنتصار “هل معك حشيش؟” فضجكت مرددًا “أنا..!” فالسجائر لا أدخنها -لا أعرف لماذا يجذب شكلي باعة الحشيش وعساكر المترو..! تركني. كنت أريد أن أعتذر له، فقد خاب ظنه بي، ولم يجد أي حشيش معي، ونسى أمر التذكرة. أزمة ف

“غرباء أخبروني أسرارهم” أفلام قصيرة تحمل مفاجآت لن تتصورها داخل النفس البشرية

الإسم أنثى فيلم قصير | فيلم قصير يمثل صفعة على وجه العادات

الصبي بائع الحشيش على ناصية الحارة اسمه سيد -كان ينادي عليه أحدهم مرة فسمعته- كل صباح.. يقف سيد وبكل أدب وخشوع يدعو الله أن يبسط له الرزق “يافتاح ياعليم يا رزاق يا كريم” لم يمنع عني مرة ابتسامته رغم أنني ولا مرة أشتريت منه. لم يتكبر عليّ، أو “يتمنظر” بفلوسه مثلًا في يوم باع فيه كل بضاعته. رجعت للبيت وفتحت الهاتف.. أكملت الفرجة على الصور الجديدة للممثلات، وهذه ليست غلطتي.. أن كل اهتمامي بالفساتين فقط، لا أتذكر إن كنت رأيت جدول للأفلام المشاركة أو جنسيات الأفلام، أو الممثلين الضيوف في أي صفحة أمامي فنية مثلًا او غير فنية..!

أما عن اختيار مكان المهرجان، لا أعرف لماذا الجونة؟ ألا يوجد مكان أقرب لكي نتفرج نحن أيضًا على الأفلام؟! الجونة مكان عرف عنه أنه رمز للسياحة والتمتع، وتجمعات رجال الأعمال والأثرياء، راعي المهرجان هو الذي خرج علينا بإعلانات في شهر رمضان الماضي لمجموعة من وجوه الممثلين ولاعبين الكرة وهم يقارنون بين التجمع والشيخ زايد ونحن نشاهد مبهورين ونتمنى لهم حسن الآختيار في مثل هذه المواقف المصيرية.

أما عن الفيلم “ريش” كيف يعرضون فيلم يناقش قضايا الفقراء في مكان مثل هذا؟ ليس مكانه في مهرجان الجونة للسينما؛ تخيلت الأجواء.. عطور تشمها في كل ركن وبهو وساحة وشارع. فيلم ريش

فساتين بكل شكل ولون، وممثل يطلع علينا ببدلة مرصعة بالألماس هو وزوجته، وخواتم ذهبية لممثل آخر، وعربات نمبر وان. عذرت الممثل الثائر.. فالفيلم لم يحتمل أحداثه بحسه المرهف هو وأصحابه, ويجب أن لا نتكلم أو نناقش مثل هذه الأشياء المؤذية حتى لا نخدش عالمهم ومشاعرهم المرهفة.. ما بين تحييد الفن للأغنياء ولوكيشنات الكامبوند وبين الحشيش للفقراء تنغلق طبقات من المجتمع على نفسها.

لمت نفسي وأستعذت بالله من الحقد والنميمة، وفكرت نفسي بألا أظهر أمام هذا الممثل لو رأيته صدفة حتى لا أزعجه بوجودي. وتابعت الفرجة على الصور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى