رواية “توأم الشعلة”.. أمواج الانكسارات التي أغرقت بداخلنا النجاح

رواية توأم الشعلة – رامز عباس: بمجرد إنتهائي من الصفحة الأخيرة من رواية توأم الشعلة المبدع أشرف عبد الشافي، ثم قراءة الكلمة المدونة على غلافها الأخير والذي انتهت سطوره بكلمة “فودكا” تذكرت ذلك الشعور الذي خالط أفكاري وقتها بسخريته من فضيلتنا المزيفه بعد رحلة دموية من بقر البطون وقطع أوصال من قادوا المجتمع للهاوية وعادوا هم للتنعم في الحياة وحدهم.

إنتهيت من الرواية محاولاً إيهام نفسي بإنني قد إستمتعت بكتابة كاتب قدير وموهوب مثله حتى فوجئت بسخريته تعود لتقتحم عقلي في قوة ، مبعثرة معظم أفكاري التي كونتها حول أبطال روايته والتبريرات الساذجة التي قد أبديتها من فرط بدانتي تعاطفا معهم ، ومع مشاكلهم.. بينما الواقع كان اكتشافي أنني أعزي نفسي فقط وأتعاطف معها.

“ذات أمس” رواية تأخدك من ظلام الماضي إلى غياهب المستقبل

عناوين كتب مثيرة للجدل عربية وإنجليزية.. الهلس والقبيح والمُثير!

ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض .. آخر كتب الدكتور محمد طه الصادر عن دار الشروق

نعم، أقول أنه قد فعلها وسخر منا كعادته ، سخرية العارف بالأمور ، المخابر بحكم السنوات والتجارب وصراعات النفس في منتصف الليالي البادرة ، وحكاوي النميمة التي تصل لمسامعه من على مقاهي وسط البلد اللعينة والملعونة في آن واحد.

سخر منا وهو يقهقه ليس لصلابة وقسوة في قلبه بل شفقة من أحوالنا جميعاً ونحن نقتل أحلامنا إرضاءا لأوهام وخرافات ومخاوف كلما قتلناها نجدها لا تتبدد.

حضرت له حفل التوقيع في مساء هاديء في ” بيت فاطم ” المطل على مصر التي أحببناها في تلك البقعة من نيل وشوارع المهندسين والزمالك ورائحة النضال لزملائنا الكتاب داخل جدران صحفهم المتناثرة بمبانيها هنا وهناك.

تفحصت الوجوة بين محبيه وضيوف حفلته لأجد أبطالها متجسدون فيهم وهم جالسون في مقاعدهم لا فرق بين رشا الحديدي التي وقعت نسختها لترحل غير عابئة بالجميع ولا بين رانيا وشريف وتغريد وخالد عمران الذي كانوا كالحاضرين الغائبين ، فلعلهم كما قال المؤلف علي لسان بطله الرئيسي الذي ولمفارقة القدر كان كاتبا أيضاً.

إنهم لا يقرأون ويكتفون بدس كتبه الموقعه منه بين مئات الكتب التي تصرخ من أتربة منازلهم.

تجاوزت الجالسون بنظراتي وودت سؤاله عن الجانب السياسي للرواية وموقف أبطالها ثم أدخرت كلمتي مترددا من تحفز الحضور للإشتباك معي لعلمي بإنتماءتهم ، لمقالتي التي أكتبها منذ الخميس السابق لحفل التوقيع.

غلاف كتاب فودكا للكاتب أشرف عبد الشافي

فما يعرفه الجميع أن الرواية أقرب للتشريح النفسي والعلاقات بين أبطالها علي اتساعها وضيقها قرباً وبعداً، لكن ما لا يعرفه الجميع هو أن الروائي أشرف عبد الشافي قدم رؤية إصلاحية للتيارات الفكرية وكل روافدها الثقافية المختلفة كأنه طبيب يقدم لمريضه روشته شفاء ولكنها حوت شرطاً هاماً وهو نبذ التعصب.

فقد قال علي لسان بطله وهو يحتج علي رشا الحديدي التي صارحته إنها توأم شعلته رغم انكسارات عديدة ملئت حياتها وحياته أنه كان موهوباً في الكتابة لكنه قبل على نفسه أن يخسر موهبته في خدمه شعارات التيار الذي انغلق وتقوقع وتحول للسياسة فخسر هو أيضاً مساحته بين الناس.

كانت رشا واضحة مع نفسها وتوأم شعلتها من أجل نجاح اسم محمد جلال نور الدين نجاحاً يتخطى حدود الزمان والمكان.

بينما تعصب هو لنفسه ووصل به الحال أن ينتقدها في حضور رانيا وشريف اللذان إتجاها لدعم التيار المختلف معهم فكرياً وثقافيا لمجرد مصالح فرضتها الظروف أو ربما تصادف معهم هوي في النفس.

ولكن رشا لم تكتفي بذلك بل جعلته يتذكر حجم البرجماتيه التي عاش عليها رئيس التحرير محمود لمعي القناوي الذي كان بمثابه أباً روحياً لبطلنا.

ظل وعظم لي باردوغو | تعرف على ملخص رواية ظل وعظم التي ستنتجها نتفليكس Netflix

كتاب مختصر تاريخ العلم لويليام بينوم.. من اكتشاف النار إلى يومنا هذا- اقتباسات ومراجعة

كتاب الخروج عن النص .. ملخص واقتباسات عن مرآتنا النفسية وأشياء أخرى

هند عبدالله حقيقية وقوية كعادتها: أعمل حالياً ككاتبة ظل.. وأديبات الرز والبسلة وراء ظهور مصطلح “أدب نسائي”

والذي لم يجد أي إهانة وهو يحفزه علي كتابه مقال لمجلة قد حملت بين دفتيها مقالاً للشيخ الشعراوي مبرراً له إن جمهور الشيخ هو من حقهم وحدهم؛ ما جعلني أتساءل كيف لتيار بذلك الحجم وتلك الأفكار التقدمية ومساحات النضال أن يخالف مبادئه سعياً وراء الاستفادة من جهود الآخرين، وهذا إذ مربط الفرس “الرواية” وخبيئتها !!

خبأ أشرف ععبد الشافي رؤاه الفكرية بين ثنايا الأدب منتظرة عقلا موضوعيا ليحترم وجودها ويطالب بأن تطرح كما هي وكما أراد الروائي محاولاً لتغيير العالم للأفضل هل ستفلح خطته؟ ذلك ما سوف تسفر عنه الأيام فمازال هو يناضل بلا استسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى