الأبواب المنزلقة بين التعريف والتنكير.. قراءة في مجموعة قصصية لسهير صبري

المجموعة القصصية الأبواب المنزلقة – علي قطب : تضم مجموعة الأبواب المنزلقة للمترجمة والقاصة سهير صبري والصادرة عن دار العين للنشر ثماني وعشرين قصة موزعة على أربعة محاور هي الحب والسفر وأوراق قديمة وأشياء أخرى  ولكنها تتميز بوحدة الموضوع وهو البحث عن مخرج لاختيار سابق لم يسفر عن النتيجة المتوقعة في الحياة لذلك تحتفظ القصة عند سهير صبري بتكوين درامي حاضر وتشير إلى تكوين درامي متخيل غائب يمكن للقارئ أن يتصوره في مقابل ما يراه منظورًا أمامه على الورق.

ملخص كتاب مراجعة كتاب

إن كلمة المنظور هنا تحيل إلى الفنون المرئية بخاصة الفن السينمائي الذي اتخذت المجموعة عنوانها من أحد مفرداته وهو فيلم لبيتر هويت عنوانه أبواب منزلقة، يعرض الفيلم حياة امرأة من منظورين: الأول هذا ما اختارته والثاني هو ما يمكن أن يحدث في اختيار آخر، تبدو فكرة الثنائية واضحة من هذه الإحالة الفيلمية، وقد وقفت أمام العنوان السردي والعنوان السينمائي وكانت الملاحظة الظاهرة هي صيغة التعريف التي اختارتها الكاتبة في المجموعة القصصية وصيغة التنكير التي اختارها المخرج في الفيلم وهذا التغيير الطفيف طرح سؤالًا هو: لماذا نفضل صيغة التعريف نشير إلى عمل مترجم في صيغة التنكير، هل نخشى مساحة زائدة من الحرية يمكن أن تدفعنا إليها تلك الصيغة المطلقة المترامية الآفاق التي لا تفرض حدودها للفكرة أو لمرجعية الحياة، بالتالي فنحن نفضل الإطار المرجعي الواضح الذي بيننا وبينه ألفة أو تلك الحالة العهدية التي عهدناها حتى لو كانت استراتيجية العمل الأساسية هي حرية الاختيار. ملخص كتاب مراجعة كتاب

ليست المسألة بحث عن أفضلية بين التعريف والتنكير فلكل مجاله ولكل دلالته ولكل سياقه، مع ذلك تظل الروح الشرقية عندنا تميل إلى المرجعية السابقة وكأننا نستعيد قول أبي تمام الشهير: مراجعة كتاب ملخص كتاب

كم منزل في الأرض يألفه الفتى  ..   وحنينه أبدًا لأول منزلِ ملخص كتاب مراجعة كتاب

إننا نقع في غرام الأفكار القديمة والحنين للماضي حتى في حالة تجديد الحياة فإننا ندخل التجربة وفي ذهننا يقين عميق أنها ستفشل لأنها مغايرة لما نعهده أي لحالة التعريف السابقة كما في قصة الزوجة الثانية وهي أكبر قصص المجموعة، وهذه الفكرة تسيطر على القصص، وإن ظهرت بأشكال مختلفة في تجارب عاطفية لا يكتب لها النجاح في الغالب أو السفر الذي ينتهي بالعودة إلى نقطة البداية، أو بالأوراق القديمة التي تبدو وكأنها لحياة لم تكتمل وتقف في حصار الأيام الأولى أو سنوات التكوين والإعداد أو التمسك بعلاقات ماضية تسيطر على الذاكرة كما في “وأشياء أخرى”. ملخص كتاب مراجعة كتاب

قصص المجموعة رصينة اللغة جلية المعالم محكمة البنية بدرجة كبيرة، وإن كان هناك ذاك الخط المفتوح بين القصة القصيرة واللوحة القلمية أو أجندة الذكريات، وهذا أمر شائع في القصة الحديثة التي لا تخلو من مقالية في بعض الأحيان. ربما تكون هذه النزعة النثرية أحيانا عارضة لأعمال إبداعية مثل قراءة قصة العنوان لفيلم بيتر وايت أو نزعة إلى تحفيز التنمية البشرية واستثمار لحظة الانهيار أحيانًا لتجديد الدوافع أو للحفاظ على الماضي والحاضر حتى لا تنبت الذات عن جذورها وهي تحلق أجواء الآخر العالمي؛ لتعود إلى حالة التشكل الأولى التي تناسب تكوينها الحضاري.     

ملخص كتاب مراجعة كتاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى