محمد عبد الرحمن : “فلسفة البلوك” لم يكن الاسم الأول للكتاب

فلسفة البلوك – محمد عبد الرحمن : يعد محمد عبد الرحمن أحد رواد الصحافة الرقمية في مصر، وهو في الوقت ذاته صاحب حس ساخر مميز بين أبناء جيله، ولكونه أحد المتفاعلين على هذه الحالة الافتراضية كتابياً وإنسانياً لم يكن غريباً أن يدوّن كثيراً من مواقفه ومشاهداته عبر كتابه الجديد “فلسفة البلوك”.

صدر الكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021، ولا يعد التجربة الأولى لصاحبه، فقد صدر له من قبل”الكتاب صفر” عام 2018..

“آخر مترو” تواصل مع عبد الرحمن ليحدثنا عن تفاصيل إنتاج كتابه الجديد منذ مراحله الأولى وحتى صدوره عن دار “دوّن” .

أحمد مراد .. كل ما تريد معرفته عن البيست سيلر منذ بداية حياته ومسيرته المهنية حتى الآن

مسابقة شعر الفصحى : بيت الشعر العربي يعلن افتتاح التقدم لمسابقة شعر الفصحى

عنوان الكتاب دال على تجربة طازجة، فما هي ظروف اختياره؟

“زمن البلوك” كان هو العنوان الأصلي للكتاب لكن تم تغييره إلى”فلسفة البلوك” بعد مشاورات مع دار النشر نظرا لكون الكتاب أقرب للفلسفات منه لكتاب بحثي، وكان ذلك الاختيار سليم جدا لأنه كان له دورا كبيرا في جذب الانتباه له.

استغرق مني في الكتابة حوالي عامين، وتم تغير المسودة الأولى له خاصة بعد دراستي في معهد النقد الفني بأكاديمية الفنون، والتي أثرت كثيرا في رؤيتي النقدية له مما جعلني أعيد التفكير في طريقة سردي له وتغير شكل فصوله وزيادة فصول أخري بطريقة نقدية سليمة.

ما الخطوط الرئيسية التي حاول الكتاب رصدها من الحالة المزدحمة المسماة حالة الواقع الافتراضي؟

الكتاب هو محاولة لرصد مدى التغير في أخلاق وقيم المجتمع بعد دخول السوشيال ميديا، وهل كانت تعاني من انهيار غير واضح على السطح ولكن مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت تلك النماذج. ويطرح بين أوراقه سؤالين هامين جدا ألا وهما: هل انهيار أخلاق المجتمع سبق السوشيال ميديا -ولم تكن هي إلا أداة لظهوره- أم انها هي السبب الرئيسي فيه؟، والأخر هو هل زيادة التواصل بين الناس والانفتاح على تلك المواقع نتج عنه فساد المجتمع وقيمه وأخلاقه؟، ومن خلال كتابي حاولت رصد كل تلك الظواهر على هيئة مقالات خفيفية تعرض نماذج لحال السوشيال ميديا ورواده وشخصايتهم بشكل مبسط.

تم ذكر 7 شخصيات في الكتاب (جمال المكتئب، اللمبي السخيف، تجار النسويات….إلخ)، أي هذه الشخصية هي الأكثر انتشارا من وجهة نظرك على مواقع التواصل الاجتماعي؟

كل تلك الشخصيات موجودة وبكثرة، وهي منتشرة علي مواقع التواصل الاجتماعي ونضطر للتعامل معهم بشكل يومي فيظهر لك “جمال المكتئب” ، وتصطدم “باللمبي السخيف” وتتعامل مع “عبيد الفلورز”، وبالتالي كل هذه الشخصيات عندما تجتمع سويا تصبح النتيجة كارثية وتحدث الكثير من الفوضى على تلك المواقع، وهنا تظهر ظاهرة البلوك، ومن هنا جاءت فكرة”فلسفة البلوك” لطرح هذه الشخصيات والظواهر.

من “الكتاب صفر” لفلسفة البلوك رحلة حوالي ثلاث سنوات.. هل اختلف تكوين محمد عبد الرحمن في هذه الفترة؟

بالطبع يجب أن يكو ن هناك أختلاف حتى وأن كانت ثلاثة شهور فقط فالإنسان الناجح يجب أن يطور نفسه بشكل دائم، ولكن “الكتاب صفر”، كان بمثابة تجربة بالنسبة لي أخوضها لأول مرة  لطرح أسئلة مثل: هل يستطيع الصحفي أن يكون كاتبا؟ وهل كل صحفي ناجح في مهنته يستطيع الكتابة؟

من هنا بدأت الكتابة عما أعرفه وهي المواقف التي تعرضت لها في بداية مشواري المهني، وتعرضت فيه لنقطة هامة جدا وهي “الفبركه الصحفية” والتي ارتبط اسمها بالسوشيال ميديا والصحافة الرقمية بالخطأ، ولكن من خلال الكتاب أظهرت أنها متواجدة منذ أيام الصحف المطبوعة، وأن الصحفي غير المهني”المفبركاتي” موجود من قبل ظهور مواقع التواصل الاجتماعي.

ما هو مشروع محمد عبد الرحمن الأدبي القادم وهل يمكن أن تكتب رواية أو مجموعة قصصية؟

مشروعي القادم سيكون مرتبطاً بشكل أو بأخر بموضوع السوشيال ميديا، مع عدم التكرار ووجود بعض التنويع في الموضوعات، وليس عندي نية لطرح جزء ثانٍ من” فلسفة البلوك”.

لكني أضع في الاعتبار البحث عن وسيلة أخرى لتغطية بعض الشخصيات والظواهر التي لم أذكرها فيه، والتي إذا خوضت فيها كلها فسأكتب عنها إلى مالانهاية، أما إصدار مجموعة قصصية أو رواية فالكتابة الأدبية ليست من تخصصي ولكن إذا قررت هذا فسيكون على سبيل التجربة فقط، إلا إنني أظل أفضل الكتب أكثر، رغم أن النمط السائد حاليا هو الروايات وهذا في رأي مضر جدا للحركة الأدبية، ولا أعيب على الرواية أبدا ومن الجائز جدا أن أخوض هذا النوع من الكتابة يوما ما، ولكن يجب الحرص على باقي الأشكال الأدبية وصنع توازن بينهما.

متى يتبع محمد عبد الرحمن فلسفة البلوك؟

أنا لا أتبع هذه السياسة إلا قليلا، ولكن المقصود بفلسفة البلوك في الكتاب ليس هو المتعارف عليه رغم تفهمي الكامل له لأن هناك بعض الشخصيات التي تستحقه ولكني هنا أعني عشرات البلوكات التي نعاني منها في كإبداء رأينا بحرية مثلا، والتعليق على منشورات الأهل والأقارب والأصدقاء بمنتهى الشفافية، وحتى “الفيس بوك” نفسه يفرض علينا شكلا من أشكاله فيحصرنا طبقا لخوارزمياته الخاصة في مواضيع محددة، ومن جهتي فأنا أتمني أن يستطيع قراءي ومستخدمي الصحافة الإلكترونية عامة أن يجدوا طريقا أخر للحصول على الأخبار بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي وحينها لو كنت مخيرا ما بين دخولها من عدمه لاخترت التعامل معها في اضيق الحدود، ولكن لسوء الحظ أنها اصبحت مرتبطة بحياتنا عموما وبعملي كصحفي بشكل خاص.

هل وجودك كواحد من نجوم السوشيال ميديا كان الدافع لكتابة”فلسفة البلوك”، وأيضا تعاملك اليومي مع تلك النماذج من خلال عملك كرئيس تحرير كان دافعا أخر؟

أولا أنا لست واحداً من نجوم السوشيال ميديا وأفضل أنا أكون نجماً في مجالي الصحفي، وهناك العديد من الزملاء نجوم في مهنة الصحافة لكن لا وجود لهم عليها، وأنا أستخدم تلك المواقع كأداة مساعدة للصحافة خاصة في ظل ظهور الصحافة الرقمية واتجاه الناس لها والبعد عن الصحف المطبوعة، أي أنها مجرد أداة بالنسبة لي.

هل تحولت مواقع التواصل الاجتماعي لمسرح كبير؟

إذا جاز التعبير فهي تحولت إلى فوضى كبيرة فيظل المسرح منظماً عنها، ومن خلال موقعي كرئيس تحرير لموقع صحفي إلكتروني أرى يومياً الكثير من الأكاذيب التي يتم نشرها ونقوم بتصحيحها ونفيها وحينها تلتبس الحقائق على الناس بشكل كبير.

ماذا تمثل السوشيال ميديا لمحمد عبد الرحمن؟

صدااااع! وأتمنى كما أشرت سابقا أن أبتعد عنها ويصبح التعامل معها فقط من خلال عملي كصحفي، ومع ذلك فلا نستطيع إنكار أهميتها فهي لها فوائد أخرى لا أغفلها فمن خلالها قمت بتوسعة دائرة قرائي، ومشاهدة العديد من كنوز السنيما(أفلام، مسلسلات،….إالخ).

محمد عبد الرحمن كاتب صحفي وناقد فني، ويعمل كرئيس لموقع إعلام دوت كوم، له العديد من المقالات في تحليل تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الرأي العام. تولى رئاسة تحرير عدد من البرامج التليفزيونية والمواقع الإلكترونية. وقدم العديد من الورش والدورات في الصحافة الرقمية. وصدر له “الكتاب صفر” عن كواليس العمل الصحفي في فبراير 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى