شيماء عبدالرازق : يوميات عربي في بلاد السامبا

 يحرص موقع آخر مترو ليس فقط على معرفة القاريء بأفضل الكتابات والكاتبين، بل يحرص أن على مد القاريء ببعض المعلومات التي قد تساعده في حكمه على الكتاب الذي بيده، مثل  ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض و ظل وعظم  و في هذا المقال سنتناول كتاب يوميات عربي في بلاد السامبا .

ارتبطت البرازيل في ذهن الشعوب العربية بصفة عامة بأنها بلاد السامبا، الرقصة التي طالماارتبطت بالأداء المبهر لمنتخبات كرة القدم، فكانت العلاقة بيننا وبينهم تتجدد في كل بطولة لكأس العالم دون التطرق إلى ثقافة وعادات هذه البلاد. بينما يكشف كتاب “يوميات عربي في بلاد السامبا” -الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصر لعام 2019- للكاتب مختار سعد شحاتة الذي كانت له رؤية مختلفة في رحلته إلى البرازيل.. حيث اهتم بوصف جغرافية المكان وتفاصيل عن ثقافة الشعب البرازيل وتاريخه.

ما قبل رحلة بلاد السامبا

يحكي الكاتب في طيات كتابه بأسلوب سرد أدبي رشيق رحلته في ثلاثة محاور فجاء المحور الأول: ما قبل الرحلة. يرصد فيه الكاتب شغفه القديم بالسفر والترحال ورجع إلى أحداث ما قبل رحلته إلى البرازيل.. ويصف الظروف التي كان لها دور محوري في سفره إلى البرازيل.. ولم يستعن الكاتب بتفاصيل كثيرة تزاحم الأحداث. فكانت المعلومات في سياقها الصحيح.. وصف الكتاب جغرافية البرازيل بالنسبة للموقع الجغرافي والفلكي أيضا مع وصف عام للتاريخ بنبذة وافية ومختصرة في نفس الوقت.. وتطرق إلى تعدد الديانات بها

ويستمر الكتاب في المحور الثاني منه الذي جاء بعنوان “حلقات من اليوميات” في رصد يوميات الكاتب كمغترب في البرازيل ووصف كل مارآه وصف دقيق لا يخلو من انطباعاته الشخصية ممزوجة بنستولوجيا متعلقة بالكاتب.

بدأ في وصف الكتاب بداية من السفر عبر الخطوط الإماراتية ووصف سريع لها يستغرق الكتاب في وصف العالم البرازيلي الذي بدأ ينفتح أمام الكاتب منذ أن وصل لـساوباولو ومنها لمنطقة “paranaibe” وما بها من غابات كثيفة، منتقلا إلى انطباع الكاتب الشخصية ووصفه لسحر الطبيعة البرازيلية لانبهاره بالنظام المروري.

سالفادور باهيا

يستمر الكتاب في وصف الرحلة ووصف الشخصيات المحورية في يوميات الكاتب التي كان لها دور في الرد على الكثير من تساؤلاته مثل صديقه البرازيلي ذات الأصول الأفريقية وزوجته.. والشخصيات التي تأثر بها أيضا محمد المهدي الذي يعيش في البرازيل وذا أصول مغربية.

وبأسلوب امتزجت فيه الكوميديا رصد الكتاب بعض المواقف التي مر بها الكاتب في رحلته رصد المكان ورصد بالمشاعر والمواقف الحياتية هناك، وبالإضافة إلى مشاعر الكاتب وما يدور في ذهنه من تساؤلات.

البرازيل بلاد السامبا.. بعيدا عن الأفلام

يستمر الكتاب في وصف البرازيل كشعب وأخلاقياته وكشف المفهوم الذي صدرته الأفلام والمسلسلات عن البرازيل بأنها بلاد مملوءة بالخمور ثم الانتقال إلى عادات البرازيل في الطعام وتقديسهم لمواعيد تناوله، حيث لا تخلو مائدة في البرازيل من اللحوم والأرز والفاصوليا الحمراء والسوداء.

وينتقل الكتاب إلى حقول البرازيل وأهم زراعة بها وهي زراعة “قصب السكر” ووصف مشاعر الكاتب عند نزول المطر والشعور المناخ ووضح أن في البرازيل تستطيع الشعور بالفصول الأربعة في يوم واحد مع مقارنة بسيطة بين مصر والبرازيل أتت كحديث للكاتب مع ذاته ممزوجة بمشاعر شجن تارة وتمني تارة أخرى.

يستغرق الكتاب في وصف المدن والشوارع في البرازيل ويتطرق إلى مغامرة الكاتب عندما فقد الطريق ودخل عشوائيات “ريو دي جانيرو” التي بها أكثر من ١٠٠ منطقة عشوائية وكيف شعر بالخوف أثناء اشتباكات العصابات مع بعضهم البعض حتى خروجه سالما.

الكابويرا فن الحرية والحياة

وفي الجزء الثالث من الكتاب بعنوان “انطباعات وثقافات” يأخذ الكتاب طابعا مقاليا في وصف السمات الثقافية المميزة والعلاقات الاجتماعية فوصف اللغة البرتغالية وصعوبتها الكامنة في النسق اللاتيني المختلف عن النسق العربي ووجود العديد من اللكنات المتنوعة؛ نظرا لمساحتها الشاسعة ثم الانتقال لشكل العلاقات الاجتماعية هناك (الزملاء والمعارف ثم النارموردا _ الصديق والصديقة _ الزوج والزوجة) ثم الانتقال إلى المهرجانات والفنون مثل فن “الكابويرا” الذي يعتبره البرازيليون فن الحرية والحياة، هذا النوع من الرقص الذي خلد معاناة العبيد ثم ينتقل إلى “سلفادور” وتاريخها وتنوعها العرقي ومنهم من تعود أصوله للهنود الحمر ثم للمكان ومعالمه التاريخية كفنار المدينة القديم وبيت “جورج آمادوا” بولاية باهيا ثم الانتقال إلى الكرنفالات مثل كرنفال الحياة _ الكرنفال السنوي وأشار الكتاب لأهم المدن التى تحتفل بالكرنفالات وهي ريو دي جانيرو وسلفادور.

madre de deus مدينة وجزيرة مادري دي ديوس
باهيا

اختتم الكتاب بمقال وصف فيه حياة كاتبين برازيلين وهما “ماشادو _ آمادوا” ثم انتقل إلى المهرجانات الثقافية وأشار الكاتب إلى مدينة الإسكندرية كمنبر للثقافة في مصر وكيف ضاعت ملامحها التاريخية في الهجوم الخرساني، ثم يستكمل الحديث عن الأغاني الشعبية والفلكور البرازيلي وترجمة لبعض الأغاني والأشعار من البرتغالية للعربية والإشارة إلى العادات الثقافية في شمال البرازيل التي تعبر عن هويتهم.

غياب سامبا كرة القدم عن وصف الكتاب للبرازيل

ولعل اعتماد الكاتب على الأسلوب الأدبي الممزوج بالواقع في وصف مشاعر الكاتب ووصف جغرافية المكان ساعده على تحقيق سرد أنثربولوجي أيضا مع عدم الإغراق في بديهيات معرفية راسخة في ذهن الجميع عن البرازيل.. فلم يتطرق إلى كرة القدم على سبيل المثال.

جاء الكتاب شاملا للثقافة والعادات البرازيلية بالإضافة إلى الرحلة داخل ولاياتها وأسلوب الكاتب المتنوع جعل الكتاب بعيدا عن الكتب السياحية أو الكتب التاريخية المزدحمة بالمعلومات المجردة .فيعد الكتاب نموذجا أدبيا لكتابة الرحلات المعاصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى