مراجعة كتاب خطوة باتساع الأزرق محمود السعيد

في قارة أفريقيا.. تحديدا في الجزء الشمالي منها يأخذنا كتاب “خطوة باتساع الأزرق” في جولة داخل دولة الجزائر؛ لنرى من خلال حكاياته آثار ما مرت به من أزمنة وحوادث، فلم يقتصر على تناول الاستعمار الفرنسي فقط، بل تناول أيضا بعض فترات الاستعمار المختلفة التي مرت بها مثل قبائل البربر كصنهاجة ومصمودة التي اشتهرت بالقوة والتعصب والقتال، إليكم مراجعة كتاب خطوة باتساع الأزرق ، ويمكنكم الاطلاع علي المزيد من مراجعة الكتب عبر موقعنا آخر مترو منها ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض، ورواية ظل وعظم. وثق الكاتب جولاتها أثناء الفتح الإسلامي في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان، ويتوقف عند وصف معالمها الشهيرة ككنيسة نوتردام وقصر الداي حسين غيرها، ويرصد لنا التأثير الفرنسي الواضح على أرض الجزائر سواء في المعالم أو اللهجات المختلفة التي يتحدثون بها،

اقرأ أيضا: وكان لـ الكرافتة” دول البطولة

اقرأ أيضا: يوميات عربي في بلاد السامبا.. البرازيل بعين عربية

مراجعة كتاب خطوة باتساع الأزرق..الفرنسيون في أرض عربية


بعدما هبطت الطائرة على أرض الجزائر أخذ الكاتب يطوف بعينه ليصف لنا معالمها التي نُحتت على الطريقة الفرنسية. ثم يقرر بأن يأخذ سيارة الأجرة ” التاكسي” أو ” الطاكسي” كما يقولها الجزائريون.. ليدور حديث مع السائق عن بعض المدن والمعالم ينصحه فيها بزيارة كنيسة نوتردام بعد الذهاب إلى فندق الأوراسي و هو فندق بناه الجزائريون بمساعدة المصريين بعد الاستقلال.
بعدما ذهب إلى الفندق و أخذ استراحة قصيرة اتجه إلى مطعم الفندق فسأل عن أكلات جزائرية فقال له النادل و هو يتحدث العربية بصعوبة بأنه لايوجد لأن هذا المطعم” انترناشيونال”، ومن هذه الغرفة يتجلى الأزرق دوما.

كنيسة نوتردام..مراجعة كتاب خطوة باتساع الأزرق


يتوقف الكتاب الصادر عن دار ” السويدي للنشر والتوزيع” عام ٢٠٠٧ وصف تلك الكنيسة أو السيدة الإفريقية بأنها مكان في غاية الروعة. ثم يتجه إلى كنيسة ” البازيليك “و هي مبنى يمكن رؤيته من كل مكان و بنيت تجاه الشمال الشرقي حيث مدينة روما عاصمة العالم المسيحي.و كتب على المبنى بلغة عربية ركيكة بأنها مكان للصلاة والسلام و التأمل.واستغرق بناؤها ثمان سنوات على يد المهندس فريجو في عام ١٨٥٨.

سبب بنائها هو أن المطران دوبوش توقف عند كنيسة منزل سيدات السكريكور، ومن بين الأشياء التي أهداها له التلامذة تمثال من البرونز للعذراء ماري وهو نسخة من أصل على يد النحات بوستاردن، وسأل التلامذة الأسقف أن يضع التمثال في مكان عال وكان هذا مستحيلا، و تم نقل التمثال إلى منطقة تبعد عن الجزائر ٢٥ كلم و نصبه الرهبان هناك أعلى الباب ونقشوا تحته “لقد نصبوني حاميا”، وما لفت انتباهه عبارة الصلاة التي تزين صدر الكنيسة “يا سيدة أفريقية تضرعي لأجلنا ولأجل المسلمين”.

اقرأ أيضا: أفكار ميني جيب في منتهى الحشمة

وسط المدينة..مراجعة كتاب خطوة باتساع الأزرق


وكعادة المصريين اتجه إلى وسط المدينة للتسوق والتفاعل مع المكان، حيث يتجسد وسط أي مدينة بالحيوية والنشاط.فلكل شارع فيها اسم ولكل اسم حكاية. وتذكر فيلم معركة الجزائر و الجملة الشهيرة ” ألقوا بالثورة إلى الشارع سيحتضنها الشعب”، وحمل الكتاب إشارات عدة، كان من بينها رصده لوجود المجاذيب، لكنه ينظر إليهم بوصفهم من ثقلت عليهم الهموم فأراخوا عنان العقل و التفكير. ويرسم الكاتب لدي ضحكة ساخرة بقوله “من الصعب أن ترى محذوبا في الخليج العربي”.

ظل الإرهاب


“المتطلبات وراء الإرهاب سياساوية” و ليست سياسية، تلك الجملة التي نطقها العجوز سائق الأجرة في طريقهم للعودة إلى الفندق بعدما رأى الأسواق والمنتجات المستعملة الرخيصة التي توجد في أي عاصمة، ولم يغامر بالدخول إلى الأسواق بسبب ارتفاع معدلات الجرائم وجرائم الإرهاب. هذا العجوز يرى أن الإسلام هو السبب في القضاء على الإرهاب و ليس بوتفليقة.

فتح الجزائر


يمرر الكتاب ضمن حكاياته الفتح الإسلامي للجزائر أمام أعيننا في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان بالتعاون مع البربر بعدما ترك الفاطميون أنفسهم الجزائر إلى جهة المشرق، ثم وضع الجزائر تحت الخلافة العثمانية على يد بابا عروج وخير الدين بارباروسا.

يتعجب الكاتب كذلك من اعتبار الإستعمار الفرنسي احتلالا رغم أن سكانها من البربر، بينما لم يحدث ذلك مع كل الأمم التي تناولت غزوهم كصنهاجة و مصمودة. ويعود ليرينا مدى التأثير الفرنسي على الجزائر من تحويل المقاطعات إلى النظام الفرنسي ونزوح أكثر من مليون مستوطن واحتلالهم الأجزاء المهمة من مدن الجزائر.

بوعلام بلقاسمي


يلخص بوعلام بلقاسمي تاريخ الجزائر في أنه من يريد البحث فيه سيصطدم بواقع مر لأن من كتبه حتى وقت قريب هو الإستعمار الفرنسي وإذا بحثت في التاريخ القديم أو التاريخ الاسلامي لن تتمكن من إنجاز دراسة واحدة دون الرجوع إلى المكتبات الفرنسية.و يتهم فرنسا بسرقة الذاكرة الجزائرية في متاحفها وأنه يجب تكثيف الجهود لإنشاء مدرسة جزائرية تهتم بكتابة التاريخ الجزائري.

قصر الداي حسين


هذا الرجل الذي ازدهرت الدولة في عصره خصوصاً الأسطول البحري حيث بنى دارا لصناعة السفن وزودها بكل الإحتياجيات الضرورية، كما عرفت الحياة الإقتصادية في عصره تحسنا ملحوظا إلى جانب اهتمامه بالحياة الثقافية والإجتماعية وتنظيم الإدارة.

كل هذه القوة المتنامية دفعت الدول الأوروبية لضرب الجزائر خصوصا بعد ضعف الدولة العثمانية وكذلك كانت الجزائر هي النقطة المستهدفة في حوض البحر المتوسط من قبل الدول المستعمرة كإنجلترا وفرنسا كما أشارت أستاذة التاريخ الجزائري الحديث”زكية زهرة”، وكانت فرنسا هي صاحبة السبق في احتلالها عام ١٨٣٠ بعد موقعة المروحة ومحاولات دامت أكثر من ١٥٠ عاما وقتل أكثر من مليون شهيد لذلك سميت ببلد المليون شهيد.

السائق و مبارك


ومن خلال محاورة مع سائق، تطرق الكاتب المصري إلى محاورة واكتشاف حزنه الشديد للتغير الحادث في سياسة مصر تجاه إسرائيل، ويقول بأن مصر وجهة العرب و أم الدنيا و ارتماء مبارك في أحضان إسرائيل أسوأ من اتفاقية كامب ديفيد التي أبرمها السادات ويضيف بأنه لا يتصور أن يرفرف العلم الإسرائيلي على أرض عربية. وليد علاء الدين كاتب وروائي وشاعر مصري، صدر له عدة دواوين شعرية وصدر له روايتان وهما: كيميا وابن القبطية، حصل على جوائز عربية عدة، ويعمل الآن كمدير تحرير لمجلة “تراث” الإماراتية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى