مقطع حصري من الكتاب الساخر “لا والنبي يا عبده” للكاتب محمد راضي

مقطع حصري من كتاب لا والنبي يا عبده للكاتب الساخر محمد راضي، يصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2021 ..

وبالإضافة لغبائه ابتلاه ربه بزوجة نكدية قتلها، ولأنه غبي؛ فشل في إخفاء جريمته، ولكنه نجح في الهرب بالصدفة، وجاء إلى تلك القرية؛ حيث يأويه الدكتور حنفي ويخبئه عن أعين مطارديه من رجال الشرطة وأهل زوجته.

من لحيته غير الحليقة وشعره غير المهذب وملابسه غير المهندمة، بالإضافة للتكشيرة التي تعلو محيَّاه نعلم أن مجدي ليس في أفضل حالاته النفسية، وبنبرة ملؤها البؤس سأل حنفي:

– هو احنا عايشين ليه يا حنفي؟

– مش عارف.

– مش عارف ازاي؟

مش المفروض إنك مخترع قد الدنيا وعارف كل حاجة، ولما اسألك تجاوب عن أي سؤال؟

– أنا مخترع يا مجدي مش جوجل دوت كوم!

– همممممم عندك حق، طيب ربنا خالقنا ليه؟

– علشان نعبده.

– بس؟

يعني هو خالقنا عشان نعبده بس؟

– أكيد لأ يعني.

– أومال عشان إيه تاني؟

– مش عارف.

– مش عارف ازاي؟ مش انت عالم.. يعني عندك علْم بكل حاجة!

– أنا عالم مش شيخ.

بعد فترة صمت قصيرة يقول مجدي بنفس الطريقة البائسة:

– طيب ما تعمل حاجة مفيدة، وتخترعلي حاجة انتحر بيها!

– أخترعلك حاجة تنتحر بيها ليه؟

– عشان قرفان من حياتي وعاوز أموت!

– ما اقصدش هتنتحر ليه، أقصد اخترعلك حاجة ليه وربنا خلق كوبري قصر النيل والعمارات والحبال والنجف والعربيات.. إلخ.

– أنا عارف إن نعم ربنا كتير، وبحب الحاجات دي كلها، بس برضو عاوز انتحر، فما تفتكرش إنك لما تقولي كوبري قصر النيل والنجف والعربيات، أنا هتأثر ومش هنتحر.

– يا ابني انت غبي ليه؟ أنا مش بقولك الحاجات دي عشان تحب الحياة، أنا بقولك حاجات ممكن تستخدمها في الانتحار من غير ما انا اخترعلك حاجة.

– يا راجل! وانا اللي كنت فاكرك بتحاول تمنعني؛ عشان صاحبك وهوحشك لما اموت وبتاع؟!

– توحشني إيه بس؟ دا أنا هرتاح من غباءك والله، قوم ياللا عشان ما تتأخرش عالانتحار، وخد بالك من نفسك وانت بتنتحر.

– ما تاخد بالك مني إنت وتخترعلي موتة مش بتوجع؟!

– مش فاهم؟

– يعني إني أنط من فوق كوبري قصر النيل أو من فوق عمارة، أو ارمي نفسي قدام عربية، أو أعلق نفسي بحبل في نجفة.. دي كلها موتات بتوجع، وانا مش عاوز اتوجع، اخترعلي سم فيران يموتني من غير ما احس.

دار حنفي دورةً كاملةً داخل معمله مفكرًا، قبل أن يتوقف فجأة بجوار الـ “توك توك” ويبتسم كمن توصَّل لحل:

– طيب ما تيجي أجرب عليك آلة الزمن بتاعتي؟

– …. ؟!

– ما تخافش، أنا مخترعها من زمان بس ماكونتش لاقي حد أمين ومتعلم أجربها عليه.

– هي فين دي؟

– أهي.

– يا عم دا توك توك!

– دا تمويه؛ عشان ماحدش يسرقها، توك توك من بره.. آلة زمن من جوه.

– دي حاجة كده زي ملبن من بره ناشفة من جوه؟!

– لاحظ إنك بتتريق على آلة زمن بقالي سنين شغال عليها، ونظريًّا شغالة زي الفل، لكن عمليًّا لسه مش عارف، وبما إنك كده كده مش فارق معاك حياتك، فتعالى أبعتك المستقبل.. والله إن الآلة طلعت شغالة هنقلك لزمن نضيف وتكنولوجيا متطورة، وهترجع من هناك بطل قومي زي الكلبة لايكا بالظبط.

– الكلبة مين؟

– لايكا.. دي أول كلبة زارت الفضاء، وانت هتكون أول كلب راح المستقبل.. سوري أقصد أول إنسان.

– طيب، ولو الآلة طلعت مش شغالة؟!

– دا من حُسن حظك، ربنا هيحققلك رغبتك وتموت، ويوم القيامة مش هتدخل لا جنة ولا نار؛ عشان روحك هتكون تايهة في بُعد زمني، فمش هيلاقوا حاجة يحاسبوها. أجلسه في مقعد السائق، ثُم شدَّ حزام أمان من أسفل الكرسي، ويمتد من خلفه دورةً كاملةً حتى ينتهي به المطاف بين قدمَي المسافر عبر الزمن، بعدما شدَّ وثاق الحزام قام بضبط عداد ما داخل الآلة وهو يردد:

– 1230.. 1290.. 1370.. 1435 حلو الرقم دا؟

– أنا مش فاهم أرقام إيه دي أصلًا؟

– دي السنين اللي هتسافرها في المستقبل.. هتسافر 1435 سنة قدَّام، حلو كده ولا تحب أسفَّرك ألفين سنة؟ يعني تبقى في سنة 4020؟

– أي حاجة، مش هتفرق.

– خلاص خلينا في الرقم دا؛ عشان بتشائم لما العب في العداد كتير.

– اللي تشوفه.

– لـمَّا توصل بالسلامة للمستقبل خد كام صورة بموبايلك للمكان؛ عشان نستخدمها كإثبات قدام علماء وكالة ناسا إننا زُرنا المستقبل، وبعدين إرجع الـ “توك توك” واظبط العداد على 10 هيرجَّعك ليَّا تاني.

– ليه 10 مش صفر؟

– إحم.. أصل العداد بايظ وبيعد من أول 10، مفيش أقل من كده.. فهيجيبك كمان عشر سنين يعني في سنة 2028، تقوم محول المؤشر بالسالب والعداد زي ما هو على رقم 10 هيرجَّعك للسنادي 2020 عادي جدًّا.. فهمت؟

– مش مهم.. مش مهم.

– طيب محتاج تفهم حاجة تانية؟

– أنا مافهمتش حاجة أولانية أصلًا عشان أفهم تانية! بس عاوز اسألك لو محتاج أجيبلك معايا أي حاجة من المستقبل وانا جاي؟

– يا ابني انت رايح المستقبل مش رايح سوق الجمعة!

– يا عم أجيبلك أي حاجة إن شالله حتى سبحة!

– سبحة؟

– مصحف طيب؟

– سبحة ومصحف إيه؟ إنت ليه محسسني إنك رايح السعودية تزور بيت النبي؟

– يا عم، أنا اقصد أي حاجة ذات طابع ديني؛ عشان ربنا يباركلنا في المهمة وتنجح بسلام.

– حاضر.. إتفضل سافر بقى.

– إستنى.

– إيه تاني؟ عاوز تجيبلي قفطان؟

– لا، كنت عاوز أقرأ دعاء السفر الأول، لغاية ما تجيبلي مصحف أحطه على تابلوه الـ “توك توك”؛ عشان ربنا يباركلنا.

– …!

– ما تبصليش كده، دا لما بنسافر اسكندرية بنحط مصحف على التابلوه، وانا مسافر عبر الزمن ويا عالم هرجع تاني ولا لأ!

وكما عرضنا جزءاً من أحدث إصدارات الكاتب محمد راضي لا والنبي يا عبده ، يمكنك أيضاً الاطلاع على قسم الركاب في موقع آخر مترو كان قد نشر من قبل العديد من الأجزاء الحصرية من أعمال روائية، وكتب غير خيالية ودواوين شعرية ستكون جميعها موجودة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، مثل:

حصرياً .. جزء من رواية “امرأة عابرة ورجل وحيد” للكاتب سيد عبد الحميد

حصرياً.. جزء من رواية “الحجرات” للكاتبة شيرين سامي

مقطع حصري من رواية “لوحة كولاج” للكاتب رامي حمدي

جزء حصري من رواية “تلاوات المحو” للكاتب المصري مصطفى منير

حصرياً.. فصل من رواية “تحقيقات نوح الألفي” للكاتبة ميرنا المهدي

جزء حصري من رواية أطياف كاميليا الحاصلة مؤخرًا على جائزة يحيى حقي فرع الرواية

جزء حصري من رواية “طيران” للكاتب المصري محمد جمال

جزء حصري من رواية “حرب المارشميللو” للكاتب شادي أبو شهبة

جزء حصري من كتاب “ميكروفون.. مقالات عن الموسيقى يتخللها فاصل كوميدي”

حصرياً.. جزء من رواية السمراء المنكود للكاتبة نسمة الجمل | معرض الكتاب 2021

حصرياً.. فصل من رواية شوريد للكاتب المصري سراج منير

مقطع حصري من رواية صوفيا هارون للروائي المصري أشرف الخمايسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى