عن العربي الذي كان (دليلاً) في الصحراء للأوروبيين.. قراءة في رواية “وادي الدوم” لعلاء فرغلي

مع كل عمل أدبي نقرأه يتكرر تساؤلنا “هل اللغة مجرد شكل أو وعاء لصب الحكاية؟ أم أنها جزء هام من رؤية العمل؟ وهل الكاتب حين يكتب بلغته هو أم بلغة الرواية وما تحويه من فضاءات مكانية وأزمنة متداخلة ومستويات متعددة من الخطابات الفكرية؟

وأظن أننا نحتاج لطرح تلك الأسئلة عند مطالعة رواية “وادي الدوم” للكاتب علاء فرغلي، إذ كانت اللغة بطل في الحوار الذي وقف في منطقة وسطى بين اللهجة البدوية الفصيحة الطابع وبين الفصحى التي اتفق عليها؛ بما يطرح مرة أخرى تساؤلاتنا حول المساحات المشتركة بين (الفصحى) الرسمية، و(فصاحة) اللهجات المنبثقة عنها، بالإضافة إلى تعدد مستويات اللغة في الرواية بما يخدم مساحات التخييل.

بين نوح الحمام وهديله.. أدهم العبودي في رواية جديدة يحكي “ما لم تروه ريحانة”

تعرف على محمد حافظ رجب “طارق ليل الظلمات”

تأليف كتاب من الشرفة الخلفية.. دفنة صومان تكتب عن طقوس الحجر الصحي والكتابة

كتاب .. مرح الآلهة.. 40 يوماً في الهند حيث الأسطورة وما لا يمكنك أن تصدقه!

علامات في طريق وادي الدوم

  • العلامة الأولى: وادي الدوم:

وبداية من العنوان كعتبة أولى لقراءة النص “وادي الدوم” فيمكن قرءاته على ثلاث مستويات:

  1. المستوى الأول استدعاء “وادي الدوم” كمكان حقيقي لا يحيلنا عليه الكاتب في أحداث روايته، لإصراره على إبداع مكان موازٍ للمكان الحقيقي الموجود بالاسم ذاته على الحدود المصرية الليبية.
  2. أن المادة المعجمية التي ينتمي إليها “الدوم” وشجرة “الدوم” المشهورة بأنها لا يأكل منها صاحبها بل الأجيال القادمة، كلاهما يدعم فكرة الاستمرار والديمومة لهذه الأرض وهذه الثقافة بمرجعياتها المختلفة.
  3. أن “وادي الدوم كتركيب لغوي” خدم الإطار الرؤيوي للعمل، فالوادي بما يمثله كأصل مصر الممتد بعمق في التاريخ، و(الدوم) كنبات معمر لآلاف السنين، يأكل منه صاحبه، ينبت بشكل رئيسي في وادي الدوم غرب أسوان بنحو 200 كم، كلاهما أكد ما عنيت به الرواية من رصد التركيبة الأصلية لهذا البلد.  
  • العلامة الثانية: شاهين:

وشاهين هو الشخصية الرئيسية في الرواية، وهو أصل “الدومة” ومؤسسها، ويمثل به الكاتب للجنس العربي الخالص غير المهجن:

  1. نجده أحياناً يأتي معرفاً كونه اسم علم لشخصية روائية.
  2. أحياناً يضيف إليه (الـ) التعريف ليدل به على الصقر بما يدعم سمو هذا الجنس العربي الذي يؤصل له عبر تلك الشخصية، لذا فلم يكن من الغريب أن يكون عمله دليلاً في الصحراء يعرف الطريق “كان دائماً بين مقدمة الأنصار والأمراء يقول فيفعلون. وحده كان يميز بين آثار قدم الرجل والمرأة وبين البكر والثيب والشيخ والشاب والأعمى والبصير.
  3. وفي تأويل آخر فهو أحد أشهر أنواع الصقور، ما يدعم أصالة تلك التركيبة وتعاليها على النزول على (الرمات) بكل تأويلاتها.
  • العلامة الثالثة: من أدوار الحوار في “وادي الدوم”:

أدى الحوار في رواية وادي بعض الوظائف  الفنية الإضافية التي تتجاوز وظائفه التقليدية كمنح المتلقي خلفية عن بعض الملامح النفسية للشخصيات، أو تخفيف وتيرة السرد، وربما يعد هنا أداة سحرية لتكثيف عالم الرواية المتشعب، والمتعدد الأبعاد والقراءات والطبقات، ومن تلك الوظائف التي قام بها في رواية “وادي الدوم”: 

  1. الدور الأول: دور مونتاجي تكثيفي:

لعب الحوار في تلك الرواية غالباً دوراً تكثيفياً زمنياً، فمن خلاله استطاع الكاتب ضغط اللحظة السردية، وتكنيزها بما يبتغي من رؤى وإشارات، فاستطاع بواسطتها فقط لا غير أن يرصد عمق التباين بين الثقافتين الأوروبية والعربية:

“وحين انتهى اللقاء وخلدوا إلى فُرُشِهم، تجرَّع الكولونيل ما تبقى من زجاجته، قال:

  • المهدي سيغزو بلادكم يا شاهين!

ظنَّ الشاهين أنَّ الخمر ذهبت بعقله، فقال بنبرة ساخرة، لا تخلو من رجاء:

  • إن شاء الله يغزو بلادكم أنتم، ونأخذ نساءكم جواري!

أطلقت الأجنبية ضحكة خليعة، نعس الشاهين على أصدائها يحلم يوم يصير قائداً في جيش المهدي ويفتح بلاد الخواجات فتصير الأجنبية الملوّنة سبيّة في غنائمه، وحين استيقظ فرك المني المتيبس في إزاره واستحم في عين ماء يدعونها “المرّة”.” صـ 45

فالحوار هنا على سبيل المثال أضفى تكثيفاً زمنياً، فمن حالة لقاء المهدي، إلى حالة الاستعداد إلى الخلود للنوم، مروراً بالوقت الذي قصوه في شرب الخمر، وضحكة الأجنبية، ثم نوم شاهين تصاحبه تلك الضحكة، وتجلي الأجنبية له في حلمه، ما يؤدي إلى احتلامه، واغتساله من ذلك، وفرك المني الناتج عن ذلك.

فعلى مستوى السرد لم تجاوز الأحداث السابقة فقرة من الرواية وجملتين حواريتين كان لهما أثر بالغ في إنجاز تصوير تتابع تلك الأحداث، إضافة إلى دور الحوار في الإضاءة على براءة الشاهين، وعلى مرجعيته المعرفية التي يحتمي بها.

وأضاء الحوار كذلك على ما يختزنه الدوم -بكل دلالاته- من حمولات رؤيوية، من خلال جملة حوارية مكثفة بين (الشيخ مهود) وبين شاهين مؤسس الدومة:

  • الدوم نفسه طويل، ثلاثون عاماً يمد جذوره إلى جوف الأرض حتى ينهل من معينها الذي لا ينضب، أما الفياش خفيف، جذوره ضعيفة لينة، إن لم يجد ريته في أوانها سقطت حياته ميتة حول السيقان. صـ43

فالحوار هنا يضيء على القيمة المضافة لإعادة قراءة الفضاءات الدلالية للدومة كعلامة لغوية تختزل الكثير من صفاته ومن صفات أهله، وعلاقة ذلك بأصل العرب الممتد… إلخ.

 وتضيء الرواية عبر حوار مكثف للغاية امتلأ بالعلامات عن العلم كدواء ناجع لمواجهة أية فكرة متطرفة في كل زمن، وكذلك علاقة العلم بالدين في مجتمع كذلك، وثنائية نور العقل بنور القلب، في حوار تتقافز فيه الرؤية دوماً للأمام، في تكثيف شديد، وإشارات دالة للغاية:

  • سبحان الله.. هؤلاء يريدون وجه الله يا شيخ مهود؟
  • الله لا يريد تنقطع في الجبل وتقطع نسلك لتعبده يا شاهين. الله يريدك تعمّر أرضه.
  • ولو كانت الأرض مظلمة والنور في قلب الجبل.
  • الله يريدك تنير المظلم وتعمّر الخراب.
  • هذا ذنب يدخل النار يا سيدي؟
  • يا أخي كل واحد يرى الجبل من ناحية ولا يعرف ما وراءه؟
  • أريد أبعث المأمون ليتعلم.    صـ139

فالعبرة ليست بالنور والظلمة فقط كمعادلين موضوعين مستهلكين للعلم ونقيضه، وإنما المقصود هنا هذا التفاعل بين تلك العلامات “الأرض/ النور/ الظلمة/ الخراب/ النار/ الرؤية/ الجبل/ التعلم” مع الوضع في الاعتبار حمولة كل منها الدلالية، وما ينتجه التفاعل من فضاءات جديدة تحمل أسباب ديمومة هذه التفاعلات.

كما شارك الحوار في “وادي الدوم” في تكثيف كثير من المشاهد؛ وذلك عبر ما قام به من أدوار تبادلية مع الحكي داخل الفعل السردي، فأحياناً كان يمنحنا الإشارة معتمداً على الحكي للإضاءة وممهداً له، كما هو في الشاهد التالي على سبيل المثال:

“يجيب بوسنة:

  • نعم، أنا كنت مع الشيخ مهود.
  • لا تكن مثلهم بعبوص يا شاهين، وربي أهمّلك.
  • أنت حبيبي يا مهود، تهمّل حبيبك؟
  • وأسلاف أسلافي، كيف عثرت عليها؟
  • وأسميت الصحراء هناك أبو بلاص.”
  • بين الفصحى الرسمية، وفصاحة اللهجة:
  • حدثوني كما حدثتم سليمان! فيقول الشاهين:
  • كأنك اتخبلت وتقول خراريف.
  • أحب الأباخيش.
  • تحب الحشرات والسحالي؟
  • كما تحبون الزرازير والشحيم.
  • هذي طيور نظيفة وشهية لا تؤذي؟
  • وهذي الأباخيش جميلة وطيبة.  صـ141
  • الخائن خائن نفسه، لا خائن الغزاة والمغاوير، أنا أفتدي ربعي، تريدون أترككم تجلدون الصبايا، وتأخذون البعير! صـ125

تبتغي رواية “وادي الدوم” للكاتب علاء فرغلي صوغ خطاب معرفي ينسحب على الماضي ويشتبك بتأويلاته مع رصد الحاضر ومحاولات رصد واستشراف المستقبل، من خلال خلق نموذج مصغر من مجتمع صحراوي متعدد الأصول والأفكار، يقوم فيه “شاهين/الشخصية الرئيسية” بتأسيس واحة الدوايمة أو “الدومة”، والتي لا تمثل مدينة فاضلة، بقدر ما تمثل مجتمعاً بِكراً يتناسب تأسيسه وشخصية “شاهين” كمعادل موضوعي للنموذج العربي الصافي غير المُهَجَّن في إحدى القراءات، ما يدعم ذكره أحياناً معرفاً بذاته كاسم علم، وأحياناً بـ(ال) وكأنه اسم جنس.

ورغم أن الكاتب علاء فرغلي لم يقم في روايته الصادرة مؤخراً عن دار العين، بنسج ثيمة جديدة، واعتمد على التضفير بين عدة ثيمات تستند إلى فكرة بناء المجتمع البدائي الرائق، وكذلك اختيار الصحراء كفضاء مكاني ظهر من قبل -كبطل- في العديد من التجارب الروائية لدى عبد الرحمن منيف وإبراهيم الكوني وميرال الطحاوي وغيرهم، رغم ذلك كله استطاع الكاتب أن ينتج محاولة جادة لإنجاز خطاب خاص تصدره الرواية بتفاصيلها الصغيرة، وتشابكات شخوصها، وحركة الزمن فيها، بأداء سردي مرن يشكل اختزالاً للتواريخ.

حملت الرواية إشارات دالة إلى ضرورة إعادة استقراء معطياتنا العربية الخالصة، من خلال ضروة العودة إلى طريق “شاهين” والذي يعمل (دليلاً) للقوافل، يمرُّ عليه الأوروبيون فيرشدهم بما يعلم، ويمر عليه من يحمل وَهْم الخلافة، فيسير معهم ويتخذ الإجراءات التي تعجزهم عن العودة إلى الدومة مرة أخرى، ويبقى شاهين وحده من يعرف الطريق -بكل حمولاته التأويلية- بيد أن المعرفة هنا غير احتكارية، فبعض أبناء الدومة بالتدريج عرفوا الطريق، بل ومهدوا الطرق المؤدية إلى الدومة، بما يعيد إنتاج الأسئلة المتعلقة بالموروث وطاقته الاعتدادية، وبين التواصل مع الآخر.

تتخذ الرواية من العام 1988م (وقت إقامة مصر لدورة الألعاب الأفريقية) نقطة مركزية ينطلق منها إلى استقراء الماضي ببعده التأريخي، ما دعم الناتج الرؤيوي المعني بإعادة إنتاج التاريخ لأزماته، مع إضفاء شيء كبير من الحيوية على الحدث الروائي، وإمكانية التأريخ لكل من الشخصيات التي تظهر تباعاً في أول فصلين من الرواية، غير أن توازي أغنية عمرو دياب في دورة الألعاب الأفريقية في هذا العام “بالحب اتجمعنا” مع ما ترصده الرواية من قلاقل على الحدود الأفريقية للشمال الأفريقي العربي أنتج مفارقات عديدة بين صورة المتن في هذه الدول وصورة هامشها المتفاعل بشكل مباشر مع تفاصيل حياة (الدوايمة).

ولدعم فكرة الحتمية التاريخية كذلك جاءت العديد من أفعال الرواية استباقية استشرافية، برَّرها الكاتب باعتماد تقنية (الراوي العليم)، لكنها دعمت الصيرورة التي تنتجها هيمنة الصحراء على الفعل البشري الواقع فيها وقدرتها على اختزال الزمن بكل ما يحويه من أزمنة متداخلة، ومن حكايات ذات طابع تدويري تكراري، فنجد استباقاً لما سيتم سرده، وكأن الرواية منذ البداية تراوغ بأن هدفها إعادة إنتاج (الحكاية) لا أكثر، فنقرأ على مدار الرواية: “لن يفرط الخواجة بفرصته/ سينكب/ سيجتلب ما يقوله الخواجة سعادة الشيخ حرب/….إلخ”، لكن يبقى المقطع الكامل المتصل الأكثر دلالة في ظني على فكرة إعادة إنتاج الأزمات الفكرية في عالمنا العربي باختلاف المسميات “وسيظل تخلو مديناً يتعهّد مقامه بالرعاية ويذود عنه بروحه، وحينما سيهدم السنوسيون المقام باعتباره “شركيات” ويزيلون شاهد قبره سيقف لهم تخلو كحصاة بين إصبعي القدم حتى يحبسونه. وسيعيد بناءه بعد رحيلهم بخشب السنط والكافور، ويعيد إليه العمامة التي ستطير بين النواصب الصخرية والجروف ويشاهدها الكافة، وسيقبل الجنيهات الذهبية التي سيمنحها له السيد حسن طنبور إسهاماً في بناء المقام وتقرباً من أهل الدومة”. صـ166، فالرواية بزمن المستقبل هنا تدور في فلك إثبات حتمية التاريخ وإعادة دورته وإن اختلفت المسميات، وإعادة إنتاج تطبيقات أفكار بعينها.

و”وادي الدوم” ذاته كدال حمل دلالات زمكانية، فالدوم في الأصل هو نبات معمر لآلاف السنين، لا يأكل منه صاحبه، فهو نبات للأجيال القادمة، وكذلك فإنه يحمل في جذره اللغوي معنى الديمومة، ولعل الإشارة هنا إلى المكان الواقعي تدعم اعتناء الرواية بفكرة الجذر، وفي الوقت ذاته فـ”وادي الدوم” مكان حقيقي يقع في جنوب مصر، على بعد 200 كم غرب أسوان، حيث راوغ النص بوقائعية المكان على المستوى المعرفي، وتخييله على المستويين الوجداني والرؤيوي. 

وانطلاقاُ من فكرة الديمومة وإعادة الإنتاج؛ نجد الرواية تعني بإشارات رهيفة لإعاد إنتاج الخلافات التاريخية للمسلمين، والتي تتعلق طوال الوقت بسياقات صياغية بالأساس، فنقرأ مثلاً “كتب بوسنة النبأ، ثم أسلم الدفتر إلى الشيخ المهدي، وكان أكبر الدوايمة عمراً وأحسنهم كتابة وأحفظهم للقرآن،وفي ولايته على الدفتر شهدت صفحاته أول خلاف بين طرفين حول تدوين واقعة بين سطوره، إذ كتب المهدي “طلَّق عبدالله ابن الشيخ المهدي ابنة عبد رب النبي”، فأراد الأخير كتابتها “تطلَّقت ابنة عبد رب النبي من عبدالله ولد الشيخ المهدي”. صـ 133، ما يحيلنا على الاختلافات الصياغية اللغوية على مدى تاريخنا وما أنتجته من اختلافات في صياغة الفكرة، وبالتالي صياغات التواريخ والمصائر، ابتداء من الخلاف بين المسلمين في السقيفة بعد موت النبي(ص)، أو فتنة الخلافة بعد قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، والتي كانت قائمة بالأساس على الاختلاف حول صياغة الفعل بعد قتل عثمان، من (تقديم/ تأخير) كلا الأمرين، إما اختيار خليفة، أو الانتقام لدم عثمان.

والدفتر في الفقرة السابقة هو “دفتر الصاير”، وربما يحيلنا على متون تاريخية صاحبتها أزمات تدوينية لها علاقة وثيقة بحركة الأزمنة في الرواية ككل، وانتقال تدوين التاريخ تبعاً لتحرك موازين القوى بين البلاد، وتوقف التدوين فيه في نهاية الرواية بما يحمله هذا التوقف من إشارات إلى فقدان الأمل أحياناً في التاريخ كآلية لحفظ القيمة، كالربط على سبيل المثال في ذلك المقطع بين بذرة الإنسان وبذرة شجرة الدوم كمعادل موضوعي لعمق تاريخي لهذه الأرض “وعندما ستصير بذرة الدوم التي سيغرسها شاهين في طرف الجبل القبلي نخلة ولادة لجيلين أو ثلاثة، سيعود أسناو على رأس جيش إنجليزي كبير” صـ33.

كذلك عددت الرواية بعض الممارسات المتولدة عن تصورات دينية هزلية، سواء ما يخص العبادات، أو ما يخص التصور العقلي للدين، كامتهان العديد من الأطراف المتصارعة لفكرة المهدي المنتظر كمخلص، من منظور تواكلي يعتمد أمارات وصفات شكلية، أو تاريخ مولد يحتمل التأويل “إذ أعلن فيهم سيدي “محمد المهدي” ابن السنوسي الكبير مهدياً منتظراً، وخليفة لآخر الزمان. وافق سن بلوغه غرة محرم لألف وثلاث مئة هجرية. أبوه محمد وأمه فاطمة، أقنى الأنف، أجلى الجبهة” أقنى الأنف، أجلى الجبهة، وغيره من النماذج التي ادعت المهدوية، واستند معظم أصحابها في ذلك إلى تأويل النص الديني.

متفرقات دوِّنت على هامش القراءة

  • يبرز الكاتب خلافات العرب طوال الوقت تتعلق بالصياغة ابتداء، والتي تنتج اختلافات ضخمة في صياغة الفكرة، وبالتالي تعدد صياغات التواريخ والمصائر.
  • دفتر الصاير بما يحيلنا عليه من متون تاريخية وما يصاحبها من أزمات تدوينها، وعلاقة هذا الدفتر بحركة الأزمنة في الرواية ككل..
  • تبز الرواية الأزمات التي ينتجها التدين الشكلي وفكرة بناء المآذن حتى وإن كان ذلك على حساب قلع النخيل من جذوره، وترك بيوت الجرف دون مصدات للريح والتراب، كانتصار لفكرة الشكل على حساب المضامين الأساسية والغايات والمقاصد العليا للشريعة من حفظ النفس والمال.
  • يحيلنا الكاتب إلى حرب فلسطين منذ سبعين سنة أو يزيد (حرب فلسطين)…..
  • اهتمت الرواية بإبراز شواهد حتمية المستقبل:

كما نجده مثلاً في صـ 32 “ستتعلق برقبة الشاهين وتضمه إلى صدرها وتمنحه قبلة حارة أمام ربعها بلا خجل، فتفتح سماء جديدة لحكاياته، ستجب حكايات الصحراء والريح والرمل تحت سقيفة الدومة فيما بعد”

أو في صـ33 “وعندما ستصير بذرة الدوم التي سيغرسها شاهين في طرف الجبل القبلي نخلة ولادة لجيلين أو ثلاثة، سيعود أسناو على رأس جيش إنجليزي كبير حاكماً لكل هذه القارة، وسيتذكر الشاهين ورحلته القديمة ويضحك مجلجلاً ويوضي به مرؤوسيه”

وكذلك في صـ37 فكرة التنصيص: “… “وحينما ستلتئم جلسة الأشياخ تحت السقيفة الكبيرة، بعد نحو خمسين عاماً في ذات المكان، سيسألهم الشاهين بروح غائبة:

  • تدرون ما كانت أول كلمة تلف في هذا الوادي.. كانت سبحان الله! فتتعالى التسبيحات والتكبيرات إجلالاً للبركة”.

وفي صـ 43 ” الدوم نفسه طويل، ثلاثون عاماً يمد جذوره إلى جوف الأرض حتى ينهل من معينها الذي لا ينضب، أما القياس خفيف، جذوره ضعيفة لينة، إن لم يجد ربته أوانها سقطت حياته ميتة حول السيقان!”.

وفي صـ 45 ” إذ أعلن فيهم سيدي “محمد المهدي” ابن السنوسي الكبير مهدياً منتظراً، وخليفة لآخر الزمان. وافق سن بلوغه غرة محرم لألف وثلاث مئة هجرية. أبوه محمد وأمه فاطمة، أقنى الأنف، أجلى الجبهة” .

  • لذا كان من الطبيعي أن يكون الاتكاء على فكرة المهدي المنتظر كمخلص، من منظور تواكلي بامتياز، معتمداً على أمارات لا تتعدى الصفات الشكلية، وتاريخ ميلاد قابل للتأويل، ولعل هذا هو ما يدعم تناول الرواية لفكرة التأويل عبر انشغالهم بإجابة سؤال غير هام، عن كيفية علم سليمان بغياب الهدهد، ويبقى السر سنوات طويلة مع المأمون ابن شاهين، ليكون في النهاية واهياً للغاية.
  • الرواية تتخذ من سقوط السقيفة كنموذج عربي له دلالاته التايخية، (صـ67 وقعت المنارة يا إخواننا! ….. وفي نفس الصفحة : نعم يا سيدي وقعت المنارة واحترقت السقيفة. وتهدم التماثيل “كوصية من المرأة الغربية الملونة” نقطة إشعاع مركزية تنتج التساؤلات حول فكرة النموذج الحضاري، مع احتفاظ كل نموذج بخصائصه، فنجد على سبيل المثال الحاج أرنولد، الذي أصر على إنكار كرامة مهود صاحب المقام، وفضله في إسقاط طائرة وإحراق قائدها.

تعرف على ملخص رواية أرض زيكولا للكاتب عمرو عبدالحميد

تعرف على ملخص رواية أماريتا للكاتب عمروعبدالحميد وبعض الإقتباسات منها

رواية الجزار .. كل ما تود معرفته عن رواية الجزار للكاتب حسن الجندي

كل ما تود معرفته عن رواية في قلبي أنثى عبرية للدكتورة خولة حمدي

تعرف على أهم المعلومات عن كاتب مؤلفات الرعب الشهير “حسن الجندي”

العراب الراحل … كل ما تود معرفته عن العراب “أحمد خالد توفيق”

رواية 9 ملي .. تعرف على ملخص رواية 9 ملي للكاتب عمرو الجندي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى