بين تركي آل الشيخ ومرجان وبين رواية تشيللو والحلزونة .. هل الإبداع حكر على الفقراء؟

الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو علي- أستاذ النقد والبلاغة بجامعة دمنهور: أنتظر أن تأتيني دعوة لتقديم دراسة جادة جدا وجديدة وموضوعية عن الرواية الأولى المتفجرة إبداعا رواية تشيللو للأديب الشاعر تركي آل الشيخ..

وقد جهزت بعض ما سأقول: “هاقول كل حاجة.. سأبدأ دراستي عن الرواية كالآتي: أيها السادة، إن رواية تشيللو لهي تجربة حياتية مريرة، إنها عصارة الأمل. وأي أمل؟ إن تشيللو لهي رصد للمتغيرات داخل الإنسان المصري، ليس الإنسان المصري فقط بل الإنسان العربي.. وليس الإنسان العربي فقط بل أقصد الإنسان بمعناه الوجودي.. لقد استطاع المؤلف أن يكسر كل تقاليد اللغة وأن يقفز علي كل الحواجز، وأن ينطلق بفنه وبخياله بعيدا بعيدا بعيدا بعيدا، بل ولقد استطاع أن يحلق بنفسه في آفاق أخري وعوالم خاصة مدهشة صنعها بنفسه وبفلوسه وبعلاقاته، عوالم حقيقية تتأرجح بين الوعي الممكن والإدراك المستحيل، عوالم تقف بك حيث لا حيث، فلا قبل ولا بعد ولا وراء ولا أمام.. عوالم تتجذر في أعماق السكون الإنساني المنغرس في اللاعدمية الكونية المعجونة بسوداوية مطلقة تبحث عن أمل يتصاعد من ثاني أكسيد الوقت الممطوط . عوالم … عوالم من خبرة اللاوعي المعجونة بلا وعي الخبرة”.

200 ألف ريأكت أغضبني على بوست التهنئة ! تفاصيل ترقية محمود مرسي المدرس بكلية العلوم التي أشعلت فيسبوك

يوسف زيدان يثير الجدل عل فيسبوك بمنشور عن أحقية الجميع في القدس .. وجمهور السوشيال ميديا: بوست لئيم

تقدم إلى افضل 5 مسابقات تصوير 2021 بجوائز مالية ضخمة.. اطلع على الشروط الآن

وأنا بالطبع هنا لا أسخر من أحد، ولا أقلل من مبدع أبدا، ولكن أقلل من كل ناقد يشتري، وأتساءل ويحق لي ولغيري من محبي الأدب هذا التساؤل: هل يمكن أن أكتب أنا كمحمد أبو علي المقبل علي الخمسين رواية أولى في هذا العمر؟ وهل أحتاج إلي كتابة الرواية الآن؟ وهل يمكن أن أكتب الشعر والقصة والمسرحية والرواية والمقال في وقت واحد؟ كل هذه الأسئلة أسألها عن نفسي أنا وحدي ولا أحدا كغيري، فأنا هنا بلا أحد علي رأي المبدع أحمد سمير علام، لا أقصد بمقالتي أحدا آخر تلميحا أو تصريحا.

أقرأ في وجوهكم الآن وعلي شفاهكم كلمات غاضبة من أسئلتي الساذجة، جميعكم تهتفون وتصرخون بأنه يجوز لي ولغيري أن يكتب في أي وقت … أن يكتب أي شيء والإبداع ليس حكرا علي الفقراء فقط كما يروج المعدمون ، بل الإبداع صديق الأغنياء ورفيقهم ومؤنسهم . ستقولون لي بلاش فكرة الطبقية ، ولا تنقل عن نجيب محفوظ أو غيره أنه قال يولد الأدباء من رحم الشقاء ، لأن تاريخ الأدب يشهد بغير ذلك منذ وجود سمو الأمير امريء القيس وسيادة السفير النابغة الذبياني والأمير ابن عم الأمير أبي فراس الحمداني ، والقاضي الفاضل انتهاء بالسياسي الدبلوماسي نزار قباني.

الشاعر الراحل الكبير نزار قباني

أرفض مقولة رحم الشقاء عشان فيه رحم الثراء أيضا .. المشكلة من وجهة نظري غرابة اسم رواية تشيللو وشبهها بغرابة الحلزونة. والتشابه هنا ليس في الاسم فقط بل فيما رسمه العبقري يوسف معاطي عن رغبة رأس المال في السيطرة علي كل شيء حتي علي مالا يسيطر عليه لارتباطه بفكرة الوحي والإلهام وشياطين الشعراء وربات جبال الأوليمب . أنقل إليكم موجز الفيلم من ويكبيديا : تدور أحداث الفيلم حول مرجان أحمد مرجان (عادل إمام)، وهو رجل أعمال ناجح له علاقات مع الكثير من الشخصيّات المهمّة، ولكنّه يعاني من شعورٍ بالنقص بسبب عدم اكتمال تعليمه، وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إخفاؤه أو شراؤه بثروته ونفوذه.

ولكن يتمكّن أولاد مرجان، وهما علياء (بسمة) وعدي (شريف سلامة)، من إقناعه بضرورة الدراسة. وبعد فترةٍ من الرفض، يوافق ويلتحق بالجامعة نفسها التي يدرس فيها أولاده. وعندها، تبدأ مرحلةٌ جديدة من حياته، حيث يتعامل مع الجامعة والتعليم بمنطق رجل الأعمال الحريص على تحقيق المكاسب وعقد الصفقات.

فعندما يدخل مرجان الجامعة، لا يكون طالباً منعزلاً، إنّما يمارس الكثير من الأنشطة. فهو يبدأ مشروعات إستثماريّة مع إدارة الجامعة كرجل أعمال محترف. كما أنّه يطول بنفوذه كلّ المراكز الطلابيّة، إذ يصبح رئيس فريق التمثيل ورئيس فريق كرة القدم، بالإضافة إلى إقامته بعلاقاتٍ وثيقة مع كلّ الطلاب، سواء أكانوا من المتحرّرين أم المتدينين.

يتناول الفيلم أيضاً قضيّة الترشّح لإنتخابات مجلس الشعب، حيث يسعى مرجان لترشيح نفسه بغية الحصول على الحصانة، باعتباره رجل أعمال لديه تجاوزات ومصالح يحرص علي حمايتها. إنّما تنافسه في الانتخابات أستاذة مادة الحضارة في الجامعة جيهان مراد (ميرفت أمين)، التي تعاديه طوال الفيلم، إنّما يحبّها أولاده إلى درجةٍ يساندونها ضدّه خلال الانتخابات. ولكن في النهاية مرجان ينجح، ممّا يثير الكثير من المعاني التي سيفهمها المشاهد حول مدى إمكانيّة حصول من لا يستحقّ على حقّ غيره بإستخدام الرشوة.

ثم تحدث مشكلةٌ بين مرجان وأولاده لمّا يضطرّ إلى الغشّ في الامتحان لأنّه بالطبع لم يذاكر. ولعلّ المشاهد يلتفت لجملة علياء: “بالمنظر ده أحنا ميشرفناش إنّك تكون أبونا”. فيغضب مرجان ويلطم إبنته، وما يلبث أن تصاب بأزمةٍ نفسيّة وتفقد النطق. عندها، يقرّر مرجان المذاكرة والمصالحة مع نفسه وأبنائه. وينجح في نهاية الفيلم، كما يتزوّج من جيهان مراد .

فيلم مرجان فكرة تعبر عن شهوة رأس المال ورغبة الأثرياء في شراء كل شيء. رأس المال لابد أن يكون المهيمن المسيطر ذائع الصيت وإن لم يصاحبه شياطين الإبداع ، فعليه أن يشتري أصحاب شياطين الإبداع، وبدلا من أن يتعب نفسه، ويحاول أن يمسك بالقلم ، عليه أن يشتري القلم وصاحبه وتجربته مرة واحدة ، ودون سابق إنذار نجد مرجان حاصل علي المركز الأول في جائزة الشعر والنثر علي مستوى (كسور السكافة).

لا أدعي أنني أقلل من الأغنياء أصحاب المواهب، أو ألمح بأن صاحب رواية تشيللو فعل كما فعل مرجان، وأنه اشتري صاحب قلم بدلا من أن يمسك بالقلم …. لا أدعي شيئا من ذلك ، ولكن أحي مؤلف فيلم مرجان لأني أعتقد أن شخصية مرجان ليست في مجال الإبداع فقط ، ولكن في كل المجالات . كل من يشتري شيئا بماله أو بمكانته أو بسلطانه وينسبه لنفسه ، فهو إعادة مباشرة لشخصية مرجان الموجودة في كل مكان.

وبعبقرية يوسف معاطي وضع فرقا كبيرا جدا بين مرجانه ومراجين اليوم. مرجان معاطي علي ما عنده من سطوة وعشق للمال وحب للشهرة ، إلا أن قلبه تعلق بجيهان، وهام بها حبا، وفعل كل شيء ليشتري حبها كغيرها من أشياء، لكنه فشل أن يشتريها بالمال، وكان لابد من حديث القلب للقلب.

أزعم أن جيهان مراد ليست مجرد أنثي جميلة تعلق بها مرجان الثري الكبير. جيهان من وجهة نظري معادل موضوعي إن جاز التعبير لكل مالا يشتري بالدراهم والدنانير..

انتهي فيلم مرجان بعبقرية لم تحدث في الواقع، ولن تحدث من مراجين اليوم، وهي أن الثري الكبير مرجان غير من نفسه وسلوكه وتصرفاته ليشتري قلب جيهان بالمشاعر لا الدنانير.

صاحب فكرة "أحمد بيحب ريماس" يتحدث عن التشابه مع "مرجان أحمد مرجان".. هذا ما  يقصده | خبر | في الفن
عادل إمام وميرفت أمين في لقطة من الفيلم

أما مراجين اليوم أثرياء المرحلة فيشترون كل شيء بدنانيرهم ويهددون ويمنعون ويقتلون ويشربون علي حساب أبي لهب ….. لا مطربة تصعد دون إذن أبي لهب … لا طفل يولد عندنا إلا وزارت أمه يوما فراش أبي لهب….إلخ.

انتهي فيلم مرجان بانتصار الخير.. بانتصار الحب، لكن هل ينتصر الخير هذه الأيام في هذه الصراعات التي تشاهدها ونسمع بقتل أحدهم لمطربة شهيرة وتضييق آخر علي مطربة لدرجة الاعتزال، وأتمني أن يغير أثرياؤنا المبدعون مراجين اليوم من آلياتهم لينتهوا نهايات مرجان العاطفية والإبداعية . العاطفية تزوج من جيهان والإبداعية توقف عن شراء أصحاب الأقلام.

بإذن الله سأحاول الإطلاع علي الرواية لكتابة كلمة موضوعية بعيدة عن المجاملات و(الساعة في إيدك كام ؟؟).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى