السجن الجميل.. هل سيصبح إدمان الإنترنت بديلاً عن حياة اجتماعيه غير سعيده؟

ظهر إدمان الإنترنت عندما أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من يومنا. فلا نعمل أو نتسوق أونتبادل الأفكار مع الأصدقاء، إلا عبر الأنترنت. فكل مجال من مجالات الحياة اليوم مرتبط تقريبًا بالإنترنت. بعد أن صار يرافقنا الآن على مدار الساعة عبر الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحى أو الحاسب، بينما يتلاشى العالم الحقيقي في الخلفية، وللأسف الكثير لا يقدر مدى تهديد الإنترنت للصحة العقلية والبدنية.

ظاهرة الاستخدام المرضي لأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة والإنترنت جديدة نسبيًا ، وبالتالي لم يتم البحث عنها إلا لبضع سنوات. إدمان الإنترنت ، المعروف أيضًا باسم إدمان الهاتف المحمول أو إدمان الإنترنت .

ولذلك إلى الأن يوجد جدل بين الأطباء فى تعريف إدمان الإنترنت، والسؤال هل يمكن أن تصبح مدمنا على هاتف أوعلى  تطبيق فعلا.??

إدمان الإنترنت ما هي أسبابه؟

إدمان الإنترنت هل هو متعمد؟

أصبحت حياتنا عبارة عن مجرد تطبيقات، فيوجد تطبيق لكل شىء تطبيق للأكل والشرب والموسيقى والأفلام والتخطيط والترفيه حتى العبادة لها تطبيق . فلا تفكر كثيراً ، يوجد تطبيق يساعك فى كل شىء .ويكون رفيقك خطوة بخطوة ، فالإنترنت لا حدود له فى اتساعه.

أعراض إدمان الإنترنت وظهور هذا المصطلح لأول مرة

إدمان الإنترنت قدمه الطبيب النفسى الأمريكى إيفان غولدبرج عام 1995، وتكلم عن أعراضه كالتالى:

*شخص لديه رغبة واضحه (شغف) أن يكون متصلا بالإنترنت طوال الوقت، فيقضي الشخص جزءًا كبيرًا من اليوم على الإنترنت ، مما يؤدي إلى تغيير فى نمط الحياة الأخرى ،فيظهر عدم الالتزام فى العمل وضعف التواصل الإجتماعى ، ويصل التأثير أحيانا إلى إهمال الشخص فى الأكل والشرب والنظافه الشخصيه.

*يتم استخدام الإنترنت كثيرا  لتقليل الحالة المزاجية السلبية أو التوتر لدى الشخص.

*محاولة الشخص لتقليل الوقت الذي يقضيه على الإنترنت أومقاطعه الإنترنت تبقى غير ناجحة. هذا يعني أن غالبًا ما يكون الشخص على دراية بالمشكلة ، لكن لا ينجح فى تغيير سلوكه من تلقاء نفسه.

*يحدث أعراض الانسحاب للسلوك الإدمانى مثل سوء المزاج ، والتهيج ، والعصبية، الشعور بالاكتئاب أو الخمول أو العدوانية أو صعوبة النوم.

* قد يضطر الشخص إلى قضاء المزيد والمزيد من الوقت عبر الإنترنت في النظر إلى نفس الشيء لتحقيق تأثير إيجابي ،مثل الشعور  بالمزاج الجيد ، والشعور بالرضا أو الاسترخاء.

*كثيرا يخفى الشخص الاستخدام المفرط للإنترنت عن الآخرين أو التقليل من شأن هذا الاستخدام. فضلا عن ذلك غالبا لا يريد الشخص أن يعترف لنفسه بأنه يستخدم الإنترنت بشكل مكثف للغايه وهذا يخلق مشاكل أخرى على سبيل المثال صراعات فى العلاقات ، ضعف التحصيل الدراسى، أو ضعف الأداء فى العمل أو مشاكل صحيه.

على من يؤثر إدمان الإنترنت؟

على حسب قول وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، وصل عدد مستخدمى الإنترنت في مصر إلى 48,5 مليون مستخدم لسنه 2019-2020 . والأعداد فى زيادة مستمرة ، لأن الإنترنت يوفر بدائل كافية وفرصًا كافية لقضاء وقت فراغك، وسيكون من الصعب على بعض المستخدمين العودة إلى العالم الحقيقي بعد فترة، فأنت تحتاج فقط إلى ست أشهر إلى إثني عشر شهرًا فقط حتى تشعر بعدم قدرتك على العيش بدون إنترنت.

Hand touching illuminated smartphone screen Free Photo

والناتج أن إدمان الإنترنت صار إدماناً سلوكياً شائعًا بشكل متزايد، فينجذب الشباب على وجه الخصوص إلى سحر العالم الافتراضي.حيث رصد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء  نسبة مستخدمي شبكة الإنترنت من الشباب 62%.

وبالتالى أصبح الأصدقاء والعائلة والمدرسة أقل أهمية في حيواتهم، وبدلاً من أن يكون  الإنترنت هو وسيلة  لتواصل الناس معاً، فإنه يؤدي إلى الشعور بالوحدة في الحياة الواقعية، وعندما يصبح إدمانًا، يؤدى للأسف للعزلة عن الواقع الذى بدوره له عواقب بعيدة المدى على الحياة الاجتماعية والمهنية وكذلك على الصحية.

إدمان الإنترنت وأشكال السلوك بين الرجل والمرأة

إدمان الإنترنت هو إدمان سلوكي. على عكس إدمان الكحول أو المخدرات ، ليس استهلاك مادة ما يجعلك مدمنًا ، لكن السلوك نفسه يصبح هاجسًا. مع إدمان الإنترنت ، يستخدم الأشخاص الإنترنت بشكل مفرط لدرجة أنهم يتجاهلون مجالات الحياة الأخرى من أجلها. مدمنو الإنترنت بالكاد يهتمون بالهوايات والأصدقاء والعائلة والمدرسة والعمل. على الرغم من التأثير الهائل على الحياة لسلوك الإدمان ، لا يمكن للشخص التوقف عن فعل ذلك. يصبح الإدمان مستقلاً ويصبح السلوك إكراهًا.

إدمان الإنترنت

إدمان الإنترنت ، إدمان الهواتف المحمولة ، إدمان ألعاب الكمبيوتر ، إدمان الاتصال بوساطة الكمبيوتر ، هناك العديد من الأسماء لإدمان الإنترنت والعديد من أشكال السلوك الإدماني على الشبكة. الرجال مفتونون بشكل خاص بألعاب الإنترنت وألعاب الكمبيوتر. يمكن للاعبين  محاربة الوحوش واستكشاف عوالم جديدة في عالم افتراضي موازٍ.والاستخدام المرضي لألعاب الحظ والمراهنة التي تحدث على الإنترنت..

بينما تفضل الفتيات  قضاء وقتهن عبرالفيسبوك ، فيمنحهم الإنترنت الفرصة لتقديم أنفسهن كما يحلو لهن.  فمن المغري أن يكونوا قادرين على تغيير شخصيتهن ومظهرن. بالإضافة إلى ذلك ، فأنت لست وحدك على الإنترنت. فالغرباء أصدقاء جيدون فى الإنترنت ، حتى لو لم تقابلهم في الحياة الواقعية.وأيضا التنقل بين مجموعات الفضفضه والطبخ.

وفى كلا الجنسين ، ينتج عن إستخدام الإنترنت ، الإستخدام المفرط لوسائل الإتصال مثل منتديات الإنترنت ، والشبكات الاجتماعية ، والدردشة ، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني). فكل ذلك يجعل التواصل مع الغرباء سهل للغايه، وبالتالي يشعروا بأنهم ليسوا وحيدين ، ويشعروا بالحاجة إلى أن يكونوا متصلين بالإنترنت طوال الوقت ويشاركوا أنشطتهم الخاصة عبر الإنترنت. ويشعرون بالتوتر والقلق عندما لا يعرفون ما يفعله أصدقاؤهم أو جهات اتصالهم على الشبكات الإجتماعيه الأخرى..

يمكن أيضًا أن تكون الاضطرابات النفسية ، التي تحدث حتى بدون الإنترنت ، تجد طريقها إلى الإنترنت

مثل إدمان التسوق أو إدمان القمار أو إدمان الجنس وزيارة المواقع الجنسية

woman-office

مزايا إدمان الإنترنت

أظهرت الأبحاث أن الإدمان السلوكي الذى يظهرفى إدمان القمار، وإدمان الكحول أو المخدرات) متشابه ، مع إدمان الإنترنت، حيث تلعب التغيرات البيوكيميائية في الدماغ دورًا رئيسى فى مكافأة الدماغ بالدوبامين، وبالتالى يجعلك تشعر بالسعادة. وفى نفس الوقت يتم تنشيط مناطق الدماغ التى تلعب دوراً فى المكأفاة إلى أعلى مستوى من المتوسط. وبذلك يفعل الشخص السلوك بشكل متكرر حتى يحصل على المكافأة، بينما فى الحياة الواقعيه الأنشطه فيها أقل مكافأة.

 للإنترنت مزايا عديدة أيضا ، فهو يوفر إمكانيات غير محدودة تقريباً متوفرة على مدار الساعه.

وتلعب العواطف والجوانب الاجتماعية أيضًا دورًا كبيرا وهاما عند استخدام الإنترنت، فعندما يتعرض الشخص لمشاكل وصراعات نفسيه فى الواقع، فيلجأ إلى مواقع الدردشه ليحصل على الدعم والمشاركه من جهات الإتصال على الشبكه الإفتراضيه.أو يتجه لأى نشاط ممتع على الإنترنت يكون مصدر إلهاء بالنسبه له.

ما هي عوامل الخطر لإدمان الإنترنت؟

*إستخدام الإنترنت المستمر يمكن أن يكون محاولة لتجنب المشاكل أو الصراعات الإجتماعيه، فالأسباب الإجتماعيه هى عامل الخطر الأول لإدمان الإنترنت، أحيانا كثيرة الإنترنت هو وسيلة الهرب السهلة لإى خلاف بين الأشخاص مع بعضهم البعض.

فعندما يواجه شخص ما مشاكل مع العلاقات الشخصية في الحياة الحقيقية، قد يبحث عن جهات الإتصال على شبكات التواصل الإجتماعى، وينظر إليها على إنها أكثر إرضاءً أكثر من الاتصالات الشخصية الحقيقية. وهذا يمكن أن يزيد من مخاطر الإفراط فى إستخدام الإنترنت.

*الأشخاص الذين لديهم مستوى منخفض من الثقه بالنفس ، معرضون لخطر إدمان الإنترنت،حيث يقدم نفسه أو نفسها على مواقع التواصل الإجتماعى  كما يود أن يكون فى الواقع، فيمنح نفسه هويه جديدة تماما.

وفى ألعاب الكمبيوتر يمكن ان يكون شجاعاً وبطولياً عكس الواقع. وبالتالى فان الأنشطه على الإنترنت تعزز إحترام الذات ،ولها تأثير مفيد على النفس ، وتساعد على إغرائك لقضاء المزيد والمزيد من الوقت فى العالم الأفتراضى.

*أظهرت الدراسات أن 86% من مدمنى الإنترنت، لديهم إضطراب نفسى أخر، أكثر هذه الإضطرابات شيوعاً هو الإكتئاب ،وإدمان الكحول، وإضطراب فرط الحركه ونقص الإنتباه.

*وايضا ليس وجود إضطراب أخر فقط هو مايسبب إدمان الإنترنت، فالاستخدام المفرط للإنترنت يكون سببا واضحا فى ظهور إضطرابات عقليه أخرى

إدمان الإنترنت للأطفال يؤدي إلى نقص التركيز والانتباه

ما هي عواقب إدمان الإنترنت؟

وقد أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المفرط  للإنترنت يؤدي إلى نقص التركيزوالانتباه ، وأداء ضعيف فى المدرسه وضعف فى أداء الواجبات المنزليه، وضعف فى الإداء الوظيفى.

علاوة على ذلك، غالبًا ما يتم إهمال الاتصالات مع الأصدقاء والعائلة بسبب إدمان الإنترنت وغالبًا ما يشعر المصابون بالوحدة دون أن يدركوا ذلك.

ويمكن أيضًا العثور على علاقات جديدة على الإنترنت، وقد تتطور هذه العلاقات أو الصداقات، ولكن فى العاده لا يتم عقد لقاء حقيقى فى الواقع.

 ولوحظ أن الحاجة المستمرة للاتصال بالإنترنت تؤدى إلى مشاكل صحية. وبالتالي مدمنى الإنترنت لا يحصلون على قسط كافٍ من الراحه والنوم، وبالتالى يعانون من الأرق، إلى جانب إهمال احتياجاتهم الشخصيه الأساسية مثل الأكل والشرب.

أيضا  يتعرضوا مدمنى الإنترنت لتوتر العضلات وآلام المفاصل والصداع أوقد يكون الجلوس فترات طويلة من الأسباب الثانويه لإمراض كبيرة ، مثل أمراض القلب والأوعيه الدمويه.

والآثار السلبيه لا تنحصر على البالغين فقط ، ولكن مع الأطفال الصغارأيضاً ، فالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام وبسبب إهمال الوالدين وترك الهاتف الذكى لأطفالهم ، لاحظ الباحثين وجود صلة وطيدة بين إضطرابات النطق وضعف التركيز وكذلك فرط النشاط وبين إعتياد هؤلاء الأطفال على استخدام الهواتف الذكيه والأنترنت.

ومما سبق نرى المخاطر الحقيقيه للاستخدام المفرط للإنترنت ، والذى يمكن أن يؤدي إلى ترك الدراسة وخسارة الوظيفة أو الوصول إلى العزلة الكاملة.

 وغالبًا ما أن يصبح إستخدام الإنترنت مفرطًا يدخل الشخص أكثر فأكثر في حلقة مفرغة، فيكون لديهم مخاوف بشأن طلب المساعدة من جانب، ومن جانب أخر يخافون من أن مشاكلهم لن يفهمها أحد وسيستخف بهم أى مختص يتحدثوا معه عن حقيقه مشاعرهم، ولذلك يبتعدون عن التحدث عن مشاكلهم، أو يخشون أن العلاج سيكون فى ألا يستخدموا الإنترنت مرة أخرى على الإطلاق فى المستقبل.

إدمان الإنترنت بين الكبار والصغار

علاج إدمان الإنترنت

يمكن من يجد فى نفسه أعراض إدمان الإنترنت، التحدث إلى أشخاص آخرين معروفين بحكمتهم حول مشاكلهم أو اللجوء لمختص.ويعرف جيداً أنه ليس وحده مع مشكلته.

الى جانب ذلك ، يمكنك إنشاء جهات اتصال لا تحدث عبر الإنترنت. فمن المهم بناء علاقات إجتماعيه إيجابيه، والتعرف على أصدقاء جدد فى الواقع.

ومن الخطوات الهامه فى العلاج، تعزيز الثقه بالنفس والتعامل مع التوتر والمشاعر السلبيه

والعلاج السلوكي المعرفي مع مختص مفيد جداً فى إدمان الإنترنت، وهدف هذا العلاج هوالتغلب على الحياة المرضيه،وبناء أسلوب صحى بطريقه عيش جديدة.

أعلم جيداً أن العلاج لا يعتمد على التخلى التام عن الإنترنت،لأن أجهزة الكمبيوتر والإنترنت جزء من الحياة اليومية لمعظم الناس ،وبالتالى الامتناع عن الإنترنت، ليس هدفاً علاجيا ، ولكن الهدف هو استخدام الإنترنت بطريقه أكثر وعياً وأفضل تحكماً ، وتعيين وقت استخدام محدود.

يجب أن تولى  اهتمامًا تدريجيًا بالأنشطة بدون الإنترنت ، مثل الرياضة أو الأنشطة الترفيهية أو الأنشطة المشتركه فى النوادى أو حتى الأماكن التطوعيه.

يجب على الوالدين فى حالة الأطفال والمراهقين أن يتم تحسين العلاقات التي أضعفها إدمان الإنترنت مرة أخرى. وأن يضع الآباء قواعد واضحة للتعامل مع استخدام الإنترنت. يجب استخدام الهاتف الذكي لمدة ساعة واحدة كحد أقصى يوميًا في البداية ،وأن يكون لهم رأي في التطبيقات والمواقع التي يريدها أطفالهم

وفي نفس الوقت يجب تحديد الحالات التي يكون فيها الهاتف الذكي / الإنترنت من المحرمات: على سبيل المثال في الدروس المدرسية ، أثناء التواجد مع العائلة أو الأصدقاء ، القيام بالواجبات المنزلية ، تناول الطعام معًا، الذهاب إلى الفراش وأثناء النوم ..

ولجعل سلوك الاستخدام أكثر وعياً. يجب أن يكون الأطفال والشباب على دراية بتكلفة عقود الهاتف المحمول أو الإنترنت (على سبيل المثال تكاليف المكالمات والرسائل وحجم البيانات) . وتقاسم التكاليف حتى يتعلموا التعامل بمسؤولية مع استخدام الإنترنت والتكاليف.

وعند التحدث مع الأطفال أو المراهقين، إختر المكان الذي لا يكون فيه الآخر متصلاً بالإنترنت حتى تتمكن من التحدث إليهم بهدوء وبدون تشتيت. ويجب أن تكون متعاطفاً قدر الإمكان وتعطى فرصه لهم للتحدث بدون خوف.

وأخيرا العالم الإفتراضى ( الإنترنت) له سحره الخاص ولكن غير واقعى بالمرة ، والأفضل أن نعمل على تحسين واقعنا وعلاج مشكلاتنا، حتى نحظى بحياة متزنه ورائعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى