الفأر الطباخ “ريمي” و”لينجويني” كما لم ترهما من قبل

لا يهتم موقع آخر مترو فقط بالكتب والكتابات، بل بكل ما يهم القارىء من ثقافات أخرى، كأفلام الأنيميشن مثلا، فنجد بالموقع قسما كاملا مختص بهذا النوع من الأفلام، ويتناول أهم هذه الأفلام وأنجحها، مثل  حبال الحب وملخصات لها، مثل اقتباسات من فيلم soul ومعلومات ربما تعرفها لأول مرة.        

أصبحت أفلام الانيميشن الآن لا تقدم للأطفال فقط، فالكبار أيضا أصبحوا يدمنون هذه النوعية من الأفلام.

فصارت لا تقتصر على حكاية الأميرة الجميلة وأميرها الوسيم، بل تعدت هذه الخطوة وأصبح صانعوها يرسلون العديد من الرسائل داخلها، بشكل بسيط وسلسل يجعلها تصل للصغار قبل الكبار.

من ضمن هذه الأفلام هو الفيلم الأكثر شهرة “الفأر الطباخ“، والذي يحمل العديد من الرسائل التي تحمل في طياتها معاني كثيرة علها أبرزها لا مستحيل مع الإرادة.

يمكنك مشاهدة الفيلم من هنا

شخصيات فيلم الفأر الطباخ

يتناول الفيلم قصة فأر يدعى “ريمي”، شغفه الطبخ، جميع أسرته، و أقرانه يرون أن حلمه هذا مستحيلا، هو فقط من يؤمن به، يؤمن بنفسه، وفي لحظة شجاعة منه قرر الفرار بحلمه، قرر أن يصل إلى هناك، أرض الشهرة، أرض النور، أرض الحلم .. باريس.  

نجد في الجانب الآخر “لينجويني“، الشاب الأخرق، الذي يفتقر لأدنى مراتب الذكاء والمهارة والتواصل مع الآخرين.

يقوده قدره للعمل بأحد أشهر المطابخ بباريس، ولكن ضعف شخصيته يوقعه في الكثير من المشكلات، التي لا يستطيع مواجهتها فيكون خياره الأمثل الهروب منها.

على النقيض نرى “كوليت” الطباخة الماهرة، الفتاة صاحبة الشخصية القوية التي تتحدى صعوبات يومها لتنتصر عليها، ولا تعرف في قاموسها مكانا للضعف أو الاستسلام.

نقطة التقاء

حين تجد أمامك أحلامك، شجاعتك، ما حلمت طويلا به، ما تركته وراءك وأوصلك إلى هذا المكان، هذه الأمنية، هذه الحياة، فأنت حينها ستغامر حتى وإن فقدت روحك، لا يهم يكفي أن تصل، وللعواقب دائما حل، أو هرب.    

حينما يقودنا ضعفنا، خوفنا، سيطرة الآخرين علينا، لا نملك حينها حتى رفاهية الاعتراف.  

وهذا مع حدث في هذا المشهد، كنا أمام شخصيتين، متناقضتين، إحداهما تمتلك من الإرادة ما يجعلها تتمرد على بني جنسها، والأخرى تمتلك من الجبن ما يجعلها تصمت فقط.

أحداث سريعة، واستسلام من الفأر “ريمي” لشغفه مما يجعله يضيف بعض المكونات للطعام تجعل كل من يتذوقه ينبهر به. ثم خوف يتبعه هروب, وكأن المخرج أراد أن يصور لنا أنفسنا بهذا الفعل ، فمهما كانت الأمنية غالية، ومهما كان الاستمتاع بالحصول عليها ستكون اللحظة التالية هي خوف، ربما من انقضاء هذه اللحظات وربما من العواقب.

أحداث سريعة، و”لينجويني” أحمق، “لينجويني” فاشل، “لينجويني” لا يصلح لشيء، كلمات غاضبة، ساخطة جعلته لا يركز، فأصبح يخطيء ومع كثرة خطأه صدق أنه أحمق، فاشل، لا يصلح لشيء.

مهلا، ربما لخص المخرج في هذه الكلمات والحركات وردود الأفعال معاناة أشخاص كثيرون، قد أكون أنا منهم، قد تكون أنت، أو قد يكون أحدهم ذلك القريب منا البعيد بخوفه.

سخط الجميع على لينجويني جعل منه شخصا يرى نفسه كما وصفوه بل وأصبح يتعامل كما يروه هم، رغم أنه ليس كذلك ولكنه أراد من يصدقه فلم يجد، أو أنه كذلك وأراد أن يساعده أحد فلم يجد، والنتيجة واحدة، تردد ، ضعف، خيبة، واحساس بالذنب لا ينقضي.

ولعل أبرز الكلمات التي تؤيد هذه الرؤية هي كلمات لينجويني في أغلب مشاهده ” أنا مش عارف” ، “أنا مش هقدر” ، ” أنا محتاج حد جنبي”، الكثيرون رأوها كلمات عادية، ولكن الأغلب شعروا بوجعها.

حسنا، في هذا المقال لن نتحدث عن فيلم، فالجميع يعلمه ورآه كثيرا، في هذا المقال رغبنا الخوض في ما وراء الفيلم، مغزاه، أهدافه، مشاعره.

بعض المشاعر المستترة والهدف منها

كان يعلم “ريمي” مدى ضعف شخصية ومهارة “لينجويني”، وأراد استغلال ذلك على استحياء، كان الخوف يسيطر عليه كثيرا لا ننكر، ولكن شيئا داخله أراده أن يغامر، أن يصل لحلمه حتى لو عن طريق استغلاله للينجويني.

وكان يعلم “لينجويني” مدى حاجته لهذا الفأر الغريب، وكان يعلم أنه لن يصدقه أحد، وأن ما يفعله ضربا من الجنون، ولكن شيئا داخله أشعره برغبته في هذه الصفقة المجنونة، كان شعوره لا يشبه شعور “ريمي”، لأن شعوره كان نابعا عن احتياج، أراد أن يكون بجانبه أحد، يسانده، يشد بأذره، يبقى حين يرحل الآخرون.

تمكنا معا من الوصول كلا منهما إلى حلمه، وصلا معا، تحديا صعوبات كثيرة، تخطياها بقوة احتياج كلا منهما للآخر.

بعض العلاقات تحتاج إلى مثل هذه المشاعر، أن نصدق أن كل شخص منا لدى الآخر ما يكمله، إذا صدقنا احتياجات بعضنا البعض، أن يرى كل واحد منا ما لا يراه الاخرون في شريكه، أن يسانده حتى ولو بأكثر الطرق جنونا.

أراد الفيلم أن يوصل لنا رسالة هامة ، قد تكون مغمورا، ضعيفا، لا تملك إلا نفسك ، ولكن لديك حلما، إذا سعيت للوصول ستصل، ستكون يوما مثل “ريمي”  الفأر الذي صار رئيس الطهاة حين صدق نفسه.

وقد تكون أحمقا، جبانا ربما، ليس لك مكان حتى في قلوب أحبتك، ولكن ربما بالحب والمشاركة، والرغبة في التغيير تصبح يوما مثل “لينجويني” الأحمق الذي أصبح بعد ذلك مديرا لأشهر مطعم في باريس.                         

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى