من تجار الدين إلى تاريخ من التكفير.. دلالات حضور رجل الدين (المسلوق) فى شعر أحمد صلاح كامل

يحرص موقع آخر مترو ليس فقط على معرفة القاريء بأفضل الكتابات والكاتبين، بل يحرص أن على مد القاريء ببعض المعلومات التي قد تساعده في حكمه على الكتاب الذي بيده، مثل  ملخص كتاب ذكر شرقي منقرض و ظل وعظم لي باردوغو  

الأستاذ الدكتور محمد أبو علي أستاذ البلاغة بجامعة دمنهور: يسخر أحمد صلاح كامل من شيوخ الكذب والفتنة بداية على لسان شعنون بندائه مولانا الجاهل بالله بدلاً من العارف بالله، ثم يستفتيه في حكم الدين في أكل لحم القطط والفئران ، ولأنه جاهل لا يجيب :
شعنون : مولانا الجاهل بالله
عبدُ العاطي المسلوقْ
صِرتَ جديرًا برئاسة دارِ الإفتاءْ
ما حكمُ الدين لمن يتناولُ
لحمَ القططِ أو الفئرانْ ؟!
المسألةُ … المسألةُ
المسألةُ بها قولانْ
شعنون : “ساخرًا وهو يعب من زجاجة خمرٍ بيده”
منذُ عرفتُكَ يا مسلوقُ
وأنتَ تقولُ بها قولانْ
أليسَ لديكَ جديدٌ في الإفتاءْ ؟!
الناس تموتْ … فيها قولانْ !
الناسُ تعيشْ … فيها قولانْ !
وصلاةُ العيدْ … فيها قولانْ !
هل أنتَ الشيخُ المسلوقْ
أم أنت الشيخُ القولانْ ؟!
ولأنه الجاهل الدعي والذي علا صوته بغير حق مدعيا خدمة المسلمين، فهو الشيخ المسلوق والشيخ القولان؛ ومن ثم فهو يتاجر باسم الدين، ويسمي الأمور بغير أسمائها خدمة للكرسى فهو يرى أن الجوع الذي يشتكي منه كل الناس والذين يقاسونه فقرًا وعوزًا وضيقًا وهو مقدمة التجويع، وجناية عمد يرى أنه ركن من أركان الإسلام ، إن الجوع عنده مرادف للصوم ، يقول :
كل عباد الله تجوعْ
في كلِّ مكانْ … في كلِّ زمانْ
حتى آدم جاعْ … موسى جاعْ
ونبيُ الأمة صلى الله عليه وسلم
وصحابته رضي الله عليهم جاعوا
فالجوعُ هو الركنُ الرابعُ
من أركانِ الإسلامْ
لم أسمعْ أبدًا أنَّ الجوعَ جريمةُ قتلٍ
إلا من فمكِ الملعونْ
فالجوعُ يخلِّصُ نفسَ المرءِ من الشهواتْ
فلا تنتقدي
ما يعرفُ من دين الله بحكمِ الفرضْ
ومن ثم تهجوه علياء قائلة :
ليس غريبًا عن رجل يتكسب بالدين
أن يلعب هذا الدور الفاضح
والمتبجح يا مسلوق
ولأنه يعجز أن يحاور، وأن يثبت رأيه وفتواه بدلائل نقلية أو عقلية يلجأ إلى تلفيق التهم مواراة لجهله وتكسبه بالدين ، فيتهم خصومه مرة بالزندقة ، وأخرى بقلب نظام الحكام، وهذا ما تفعله كل الأنظمة في التخلص من الخصوم.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏‏‏‎Mohammed Abuali‎‏‏، ‏وقوف‏‏، ‏‏بدلة‏، ‏شجرة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو علي


لا يقتصر الفساد على رجل الدين في تلفيق التهم والجهل بأمر الدين ، بل يتجاوز ذلك في إصدار الفتاوى التي لا سند نقلي أو عقلي لها ، وإنما سند نفاقي للسلطان ، فها هو ذا بعد أن قال سابقًا إن أكل لحم القطط فيه قولان يبيح الآن أكل لحوم بني آدم ولحوم الكلاب يقول :
المذيع : صمتًا يا سادة
سأذيعُ عليكم هذا النبأِ السلطانيْ
من دار الفتوى السلطانية للسلطان العادلِ
مولانا أبو بكرٍ فخرُ بني أيوبْ
جاءَ لشيخ الإسلامِ العارف بالله المسلوقْ
من يسألُ عن بعض أمورٍ في فقه الدين
منها : هل أكلُ لحومٍِ بني آدمْ
أو أكلُ لحومِ كلابِ الحيِّ حرامْ ؟
فأجابَ عليه بحكمتهِ وبرأي الدين فقالْ
في وقتِ الشدةِ يا حضراتْ …
تُباحُ جميعُ المحذوراتْ
إلا السرقةُ من مالِ السلطان ومن عند الأُمَرَاءْ
ليس لها عُذرٌ في الشرع ولا في الدينْ
هذي فتوى مولانا العارفُ بالله
من موقعِ دارِ الإفتاءْ
شكرًا … شكرَا يا حضراتْ
مسعود : “متسائلاً في دهشة مما سمع في البيان”
هل حقًا هذا رأيُ الدينْ ؟!
أمْ رأيُ الحاكمِ والأمراءْ ؟!
محروس : “مجيبًا على مسعود في خبث وهو يحرك خطافًا بيده”
بل رأيُ الدين وفتوىَ شيخِ الإسلامْ
العجوز : “مقاطعة وكأنها فهمت شيئًا من البيان”
نفسُ الخديعةِ تُستعادُ بغيرِ حَذْفٍ أو زيادةْ
والناسُ حمقَىَ عاكفونَ على الجهالةِ والبلادةْ
لا يُدْركُونَ بشاعة الفتوى وزيف الحاكمينْ
من قال إن الناس تأكلُ بعضها شرعًا حلالْ ؟!
هذا هو حال الشيخ من شيوخ الساسة المستعدين دائما لإرضاء الكبار .
إنه الاتجار بالدين الذى ظهر في كل العصور فدائمًا تبحث السلطة السياسية عن قداسة دينية، وكما يقول الكواكبي “ما من مستبد سياسي إلا ويتخذ له صفة قدسية يشارك بها الله، أو تعطيه مقامًا ذا علاقة مع الله”، ومن ثم يحاول الساسة أن يجعلوا من الدين أداة سلطة تحقق لهم شرعيتهم.
ومن ثم فقد أصبح الشرع كما يقول السخاوي “هو السياسة لا عمل السلطان بهواه ورأيه، وكانوا يقتلون من لا يجوز قتله، ويفعلون ما لا يحل فعله، ويسمون ذلك سياسة، وهذا تعاط على الشريعة يشبه المراغمة.
وفي تعاط يشبه المراغمة تعني إستراتيجية تعامل السلطة مع السياسة مع الدين وممثليه، فحين وقف الوليد بن عبد الملك يخطب خطبته الأولى في الناس صاح قائلاً: “أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة، فإن الشيطان مع الفرد، أيها الناس من أبدى ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه، ومن سكت مات بدائه”.
وقد شهدت العصور الماضية نماذج كثيرة من استبداد رجال الدين، مع جهلهم بأحكام الشريعة ، فها هو ذا الوليد بن عقبة الذي أخبر النبي عنه أنه من أهل النار، وكان مدمنًا للخمر يوليه عثمان بن عفان الولاية ، فيصلي بالناس الفجر أربع ركعات ، ثم يستدير لهم قائلاً : “أتريدون أن أزيدكم ؟، فقال له من كان خلفه في الصف الأول : ما تزيد لا زادك الله من الخير، والله إني لا أعجب إلا ممن بعثك إلينا واليًا وعلينا أميرًا”.

قد تكون صورة لـ ‏‏د.أحمد صلاح كامل‏‏
الشاعر أحمد صلاح كامل

والوليد بن عقبة بجهله نموذج حقيقي للشيخ المسلوق في المسرحية، ومن المشايخ المسلوقة التى ابتعدت عن الدين إلى السب والقذف والتكفير.
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك أيضًا ، حينما أفضت الخلافة للرشيد ، وكان يمتلك أربعة آلاف جارية في قصره، وقعت في نفسه جارية من جواري أبيه المهدي فراودها عن نفسها؛ فأخبرته أن أباه قد طاف بها فأرسل الرشيد إلى أبي يوسف الملقب بفقيه الأرض، وقاضيها باحثًا عن مخرج لمأزقه الشهواني، فجاءه جواب القاضي – الشيخ المسلوق بلغة أحمد صلاح – أن “اهتك حرمة أبيك، واقض شهوتك، وصيره في رقبتي !!”.
والأخطر من ذلك هو أن يقوم الفقيه بما قام به الشيخ المسلوق من تكفير أحد المعارضين السياسيين بتهمة دينية، وكثيرًا ما نصادف في مثل هذه الحوادث قول أحدهم: “اقتله ودمه في رقابنا” أو “اقتله ودمه في عنقي” ولإرضاء الخليفة أكثر يتبادر أحدهم قائلاً: “اسقني دمه يا أمير المؤمنين” وهذا ما حدث من الشيخ المسلوق الذي رمى علياء بالزندقة والكفر، وحكم ظلمًا على الأبرياء بالإعدام.
وهذا ما يحدث الآن من بعض رجال الدين الذين يحرضون على الدم، وينسون تعاليم الإسلام وسماحته، وأن دم المسلم على المسلم حرام.
فلنتق الله.. فلنتق الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى