الرمزية في الكتابة الأدبية.. من تولستوي إلى شعراء أمريكا

إبداء الرأي والتحليل من للكتابات من كاتب أخر أمر يفيد القاريء جداً في تكوين فكرة أكبر عن هذا الكتاب أو هذه الرواية ، وهذا ما يهتم به موقع آخر مترو دائماً، حتى يتيح للقاريء الخروج برؤية واضحة من هذه الكتب التي يقرؤها، وكذلك تعريفه أكثر بالكاتب مثل عمر طاهر و أحمد مراد

عبد الله رحيم- آخر مترو: في كتابه ” طريق الحياة: رسائل في الروح والموت والحياة ” يوضح تولستوي أنَّ الذين يسعون للغضب أقرب إلى الشعور بالتعاسةِ والشقاء وليس الغضب فقط ولكن أوضح تولستوي رأيه بل وفلسفته التي لا ينفك أبدًا عن التفكير فيها تجاه مواضيع محددة كالموت والروح والحياة الدينية ولجأ تولستوي لتوضيح تلك الآراء للقصص التي لا تتميز بأي شيء كتميزها بالرمزية المُعبرة؛ تلك الأداة التي يتمكن الكاتب من خلالها قول الكثير من المعاني الإنسانية دون الحاجة إلى كلمات كثيرة.

 وبعض كُتاب القصة القصيرة يجدون في الرمزية ما لا يجدونه في بعض الأدوات الفنية الأخرى؛ ففيها تعبير أقوي وأسمى من القول الصريح و خير مثالٍ علي هذا الكتاب الشهير الذي قرأه الملايين و تُرجم إلي العديد من لغات العالم و هو ” كليلة و دمنة”، وأبطال هذا الكتاب مجموعة من الحيوانات تتصارع و تتحدث وتبلغُ من الحكمةِ ما قد بلغه منْ طعن في السن أو دارس للفلسفة.

مايا أنجلو.. نصف قرن من الإبداع وتحدي العنصرية في أمريكا
الشاعرة الأمريكية مايا آنجلو

وأغلب الرموز تعبرُ أو تمثل في عمومها قضية ما أو فكرة ما بعينها مستقلة بذاتها، لكن التعبير قد يكون عنها في قالب أركانه تتسم بالوضوح قد يبدو في  ذلك شيء من التكلف أو الغلو فتصبح الموعظة جافة جامدة لا شيء فيها من التجديد و لا الإبداع، و أيضا كتاب جورج أورويل”مزرعة الحيوان” الذي يغلب عليها وجود إسقاطات رمزية على الواقع المؤلم.

جائزة الشيخ زايد للكتاب.. تعرف على شروطها في كل الفروع الآن

ويغلب على طابع الرمزية وجود دلالات لفظية ولغوية، فقد يُنسب لبعض الرموز والألوان ما لا ينسب لغيرها لكثرة من يعول عليها في بعض المواضيع والنصوص؛ فمثلا يمكن محاولة تفسير الطائر كرمز للحرية مع مراعاة الدلالة النصية للعمل الأدبي وأيضا لكثرة الأعمال التي اعتمد فيها الكُتاب على تلك الطائر كرمز للحرية أو على اللون الأبيض كرمز للتفاؤل والخير، وهنا يكون الاعتماد على دلالة اللون أكثر من التعويل عليه كرمز.

هل سرق عبدالرحيم كمال قصة مسلسل نجيب زركش من مسرحية بريخت؟ رؤية مختلفة عن بونتيلا وماتي ونجيب وطريف

ويمكننا أن نذكر هنا قصائد مايا آنجلو؛ الشاعرة الأمريكية التي كانت ضمن حركة مناهضة العنف والمطالبة بالحقوق الأمريكيين من أصل أفريقي، وأيضا قصائد الشاعر الأمريكي روبرت فرست التي دائما ما تفسر بناء علي تحويها من رمزية التي تكون معقدة في بعض الأحيان شأنها شأن السُنن الكونية الفطرية التي تقوم على أساس الاختلاف والتباين، وعلى سبيل التوضيح للشاعر قصيدة تحت عنوان ” مُفترق الطرق ” والتي يصل فيه شخص ما إلى تلك المرحلة والتي هو مجبر فيها على أن يختار طريق واحد لا غير، فما يدل إذن الطريق الأخر؟

 وهنا تكمن المعضلة؛ فلن يجتمع شخصان لتفسير ذلك الطريق علي أن هذا طريق الشر و هذا طريق الخير، علي ذلك فيمكن الجزم أنه لم و لن يكون هناك عملا أدبيا يُجمع عليه بالثناء كل من قام باقتناء هذا العمل و ذلك مرجعه بوجه عام إلي طبيعة البشرية المختلفة و التفاوت في مهارات الإدراك و قدرات الاستيعاب و أيضًا تعد الخبرة و قدر المعرفة المُكتسبة و الخلفية العلمية و المبادئ الأخلاقية و المذاهب الدينية التي يتبعها كل شخص علي حد من ضمن العوامل التي تؤثر بشكل صريع علي تفسير الرمزية الأدبية ،

إنّ الرمزية تعد من أهم الأدوات الأدبية التي عوَّلَ عليها كُتاب عَفَا عليهم الزمان وتنحصر أهميتها في أغلب القول في أنها لا تجعل القارئ يصاب بالملل الشديد فيما يُوجه إليه من حكم من شخص لم يره في حياته، وإنما تدعوه للتفكير كثيراً دون الحاجة إلى التعقيد ولا الغموض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى