هل سرق عبدالرحيم كمال قصة مسلسل نجيب زركش من مسرحية بريخت؟ رؤية مختلفة عن بونتيلا وماتي ونجيب وطريف


الأستاذ الدكتور محمد محمد أبو علي، أستاذ البلاغة بجامعة دمنهور: هل سرق عبد الرحيم كمال قصة مسلسل نجيب زاهي زركش؟

لم ينكر أحد على برنارد شو تأثره بأسطورة المثال الإغريقي الكاره للنساء، والذي حاول أن يستعيض علاقته بالنساء بشيء آخر وهو صناعة تمثال نسائي يضيف إليه كل ما يتمناه رجل في أنثى، وبدأ بعبقرية يزيل عن الصخر صخريته، وبدأ التمثال الأنثوي يظهر إلى الوجود قريبا من الحقيقة حتى علق به المثال/الفنان وعشقه، وهام به وجدا، وتمنى أن يكون حقيقة، ثم بدأ يتقرب من الآلهة داعيا راجيا أن تبث الروح في معشوقته الصخرية، واستجابت الآلهة لتوسلاته، وبثت الروح في تمثاله.

وقد التقط جورج برنارد شو فكرة بجماليون الإغريقية، وأعاد صياغتها في مسرحية من أجمل المسرحيات التي أثرت في كثيرين ممن جاءوا بعده، ومن هؤلاء  قام بهجت قمر وسمير خفاجي بمصرنة المسرحية، ونقلها إلى المسرح المصري تحت عنوان سيدتي الجميلة التي قامت شيوكار وفؤاد المهندس ببطولتها وقام المهندس بدور المثال/الفنان الذي صنع من شوارعية سيدة أرسطوقراطية مائة بالمائة.

موسى النبي عليه السلام وموسى الـ “مش بلطجي”.. هل حاول صناع المسلسل تمرير قصة النبي؟

البوستر الرسمي لمسلسل “نجيب زاهي زركش”

إذا ما العيب على عبدالرحيم كمال هذا المثقف المستنير في تأثره وتوظيفه لفكرة بريتولد بريخت الذي يحكي قصة الثري بونتيلا الذي يعيش في قصره العظيم، وقد اعتاد على شرب الخمر، وحين يغيب عقله تظهر عليه مظاهر الطيبة والحنو والعطف على الفقراء، وينقلب إلى العكس تماما حين يفيق من حالته، فينقلب ظلما وبطشا وقسوة عند ذهاب أثر الخمر عنه.

لا يهمني هنا إن كان بهجت قمر استعار الفكرة من الأسطورة الإغريقية مباشرة أم من مسرحية جورج برنارد شو. إنه الفن يا سادة لم يهاجم أحد برنارد شو، ولا بهجت قمر على إعادة توظيفهما للفكرة، فالفكرة واحدة وأعيد توظيفها عدة مرات، والعبقرية هنا -ليست في مجرد الفكرة-  فالمعاني -بلغة الجاحظ- مطروحة في الطريق يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي والمدني، وإنما الفن صناعة وصياغة من وجهة نظري، ولنتذكر ما فعله سلم الخاسر حين أعاد صياغة بيت بشار بن برد:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته.
وفاز باللذات الفاتك اللهج
وأعاد سلم الخاسر المعنى نفسه بصياغة أبسط وأجمل، وقال:
من راقب الناس مات غما
وفاز باللذة الجسور
لم يصرخ بشار صاحب الفكرة الرئيسة للبيتين في وجه سلم الخاسر متهما له بالسرقة وإنما قال له: أمت بيتي أماتك الله، ولم يتهمه بالسرقة، وذلك لأن صياغة سلم الخاسر كانت أوجز و أجمل وأسرع انتشارا من صياغته. إنه الفن يا سادة وعباقرة الفن وحدهم هم القادرون على فتح نوافذ جديدة في موضوعات قديمة وقد قالها عنترة من قبل متسائلا متعجبا:
هل غادر الشعراء من متردم.
وقد قال كثيرون مثل قوله عنترة، لم يترك الأول للآخر شيئا: “أو إن كثيرا من كلامنا مكرورا”.

 قصة ياسمين يحيى مصطفى مع وكالة ناسا .. لماذا أطلقت الوكالة الدولية اسم الطالبة المصرية على كويكب لها؟

173 ألف ريأكت أغضبني على بوست التهنئة ! تفاصيل ترقية مدرس بكلية العلوم التي أشعلت موقع فيسبوك

الأستاذ الدكتور محمد أبو علي
الأستاذ الدكتور محمد أبو علي أستاذ البلاغة بجامعة دمنهور

بونتيلا بطل بريخت إنسان جدا وهو مخمور، وحيوان جدا وهو غير مخمور…… أما نديمه وصديقه وخادمه ماتي فيتابعه في كل حالاته لأنه الخادم والنديم والصديق والساقي وكاتم السر الذي يعيش معه كل حالاته ويرى كل تقلباته وليس له أن يعترض، وكأنه لايرجو إلا البقاء في حضرة السيد ماتي وهو هنا يشبه طريف الذي يتابع زركش في مسلسل نجيب زاهي زركش أو قل أن طريف زركش نسخة مكررة لماتي بونتيلا.

لا أنكر التشابه الكبير بين فكرة بريخت ونجيب زاهي زركش، فالفكرة واحدة، لكن المعالجة مختلفة، وليست هذه هي المعالجة الأولى لمؤلفنا عبدالرحيم كمال التي اعتاد فيها توظيف التراث العالمي بطريقة بسيطة، فقد سبق من قبل وألف مسلسل دهشة بطولة الفنان يحيى الفخراني، وقد تم عرض هذا المسلسل في رمضان عام ٢٠١٤ وأرى أن دهشة معالجة رائعة جديدة لرائعة وليم شكسبير الملك لير.

كذلك في شيخ العرب همام والخواجة عبد القادر نرى هذه الروائع للمؤلفات العالمية في كتابات عبدالرحيم كمال. لكن هل يعد الاقتباس في مثل هذه الحالات عيبا سواء كان عبدالرحيم قد تأثر بفكرة بريخت أو غيره في نجيب زركش؟

محمد صلاح يثير الجدل من جديد على السوشيال ميديا بتغريدته عن أحداث فلسطين

يوسف زيدان يثير الجدل على فيسبوك بمنشور عن أحقية الجميع في القدس .. وجمهور السوشيال ميديا: بوست لئيم

قد تكون صورة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏
يحيى الفخراني في مشهد من “الخواجة عبد القادر”

إن هذا هو خط المؤلف ومنهجه الذي اعتدناه من قبل، وهو عجن هذه الأفكار بزيت الشخصية المصرية ودقيقها والهوية المصرية. هذا ما وجدته في كل شخصيات زركش أو دهشة أو الخواجة عبد القادر لايهمني الفكرة هنا وأنها مقتبسة أو مسروقة أو متناصة أو غير ذلك من مصطلحات النقد الأكاديمي الجاف ولكن يهمني كيف عجنها المؤلف بالهوية المصرية أو قل كيف مصرنها المؤلف وجعلها غير غريبة عن عادات الشخصية المصرية وقد ظهر ذلك بتوظيفه لشعر صلاح جاهين وكثير من شعر العامية وأقوال الفلاسفة وهذه الحوارات بين الشخصيات الحوارات الجميلة التي لا تشعر فيها بتكلف في نسج كثير من أبيات الشعر والعبارات ذات البعد العميق مما يدل على عبقرية المؤلف في إعادة مصرنة نجيب زركش .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى