صراع العقل والموروث في مواجهة الحياة.. مراجعة رواية التابع واقتباسات منها

يقدم موقع آخر مترو اليوم مراجعة لرواية التابع،مع قدم قبل ذلك ملخص من كتاب ذكر شرقي منقرض، ومع السطور الأولى من العمل لن تشعر ولن تقاوم تلك الأذرع التي تحتويك فتنقلك إلى كيان يخص الكاتب أحمد عبد المجيد وحده، حيث تقدم رواية التابع نظرة مختلفة لعالمي الكاتب في روايتيه السابقتين “ترنيمة سلام” و”عشق”.

“افعل شيئاً يا حامد”.. فيلم قصير عن الألوان والحياة والفعل ورد الفعل

عن رواية التابع

صدرت الرواية في طبعتها الأولى عام 2017 عن دار الرواق للنشر والتوزيع، وبدايةً، فقد توقفت لدى اسم الرواية في محاولة جادة لتخمين أي شيء من محتوى العمل: من يكون التابع؟ ومن يتبع؟ وأين تدور الأحداث؟ حيث غلاف الرواية البديع بلون أزرق داكن. يعبر عن أحداث تدور في الليل. يتصدر الغلاف شخص مجهول يظهر انعكاسه في الرواية. يصف الغلاف ببراعة وذكاء عن الرواية وأحداثها.

في ثلاثة أقسام، ومع كل فصول فرعية مرقمة يطل علينا التابع. ليس التابع شخص واحد، أو شيء واحد، بل التابع هو كافة الأشخاص ونحن القراء أيضًا. من الممكن قراءة التابع بأكثر من وجهة نظر.

قراءة في الرواية

قرائتي الخاصة لرواية التابع، أنها تقدم النظرة العقلانية الراكزة أمام تمرد وجنون الحياة. كيف يحافظ عليك الأكبر سنًا خوفًا من أن يصدمك العالم! فتظل في كهف يعصمك من محاربة وحوش الليل داخل غاباته المظلمة.

كيف يملؤك السكون/الغياب لكي تعبر من هذا الجنون. مع غرق في فلسفة خالصة. تتمثل تلك النظرة في شخصية “الجد” الحاضن للطفل. يُعلمه من تاريخه الطويل، ويكتب الطفل ما يدور معه من أحداث كل ليلة. وهو نفسه –الجد- تابع لمنهج هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

خدعوك فقالوا إنه 4 نوفمبر أو 14 فبراير.. 1 مايو اليوم العالمي للحب.. أعلنه رجل بعد إصابة أمه بالسرطان.. اعرف قصته الآن

يشجعه الجد ويحافظ عليه –الطفل- من شادية التي تمثل الجانب المرعب الذي يحذر الجد منه. يتجلى هذا في رد فعل الجد حينما تعتزم شادية أن تأخذ الطفل للخروج من الكوخ. نعلم من الجد أن الخروج هو قمة الخطر، حيث الغيلان تنتظرك في الخارج فور خروجك! لهذا يثور الجد على شادية التي وسوست له بالخروج. ونكتشف معها طبيعة الطفل الذي تخطى الثلاثين في مفاجأة قوية.

يتميز الكاتب أحمد عبد المجيد بتقديمه لأعمال تتميز بمسحة صوفية مميزة. ظهرت في روايتيه السابقتين. هنا لم تختفِ تلك النظرة في القسم الثالث. جانب لغته الساحرة المتماسكة التي تصل بمضمون الفكرة إلى عقل ونفس القارئ.

رغم صغر حجم الرواية، حيث تقدم الرواية في 220 صفحة فقط، لكنها وجبة دسمة وغنية. لغة الحوار داخل العمل فصحى بديعة عبرت عن تفاصيل الشخصيات وطبيعتهم.

اقتباسات رواية التابع

“لم يحدث من قبل أن رجلاً صادق نملة، فلماذا تُصرّ على ذلك؟

حتى وأنت تستمع إلينا، تمتدّ أصابعك دون أن تدري إلى الحصاة أمامك، ترفعها وتبسط إصبعك للنملة القابعة تحتها، مغريًا إياها بالصعود. صغير، أنت صغير، وكذلك النملة، ربما هذا ما جمع بينكما.”

― أحمد عبد المجيد، رواية التابع

“شعرت أن الغابة كلّها ملكك، وأنت أيضًا ملكها، تنتميان لبعضكما، كأنّكما قطعة صلصال واحدة، كالتي تصنع منها الجدّة أوانيها، إلا أن جزءًا منها تشكّل في صورتك، وبقيّتها تشكّل في صورة أشجار وعصافير وسناجب، الصور مختلفة والصلصال واحد، يحنّ إلى نفسه، ويتعرّف عليها إذا رآها.”

― أحمد عبد المجيد، رواية التابع

“ما أنت إلا طفل في صورة رجل، لذلك نجوت، وستنجو في كلّ مرة.”

― أحمد عبد المجيد، رواية التابع

“سيصبح عليك أن تتحرّر طوال الوقت من كلّ الأقنعة، تُزيل جميع الستائر المسدلة، كلّما رفعت واحدة ظننت أنك وصلت لسريرك، وقبل أن تستلقي عليه، قبل أن ترتاح من عناء الرحلة، ستكتشف أن ستارة أخرى ما زالت تفصلك عنه. ستقضي طوال الليل محاولاً الوصول لترتاح، ولن ترتاح.”

― أحمد عبد المجيد، رواية التابع

لمزيد من ملخصات ومراجعات الكتب والروايات يمكنكم زيارة قسم كتب وكتابات على موقع آخر مترو. ويمكنك أيضاً تصفح قسم الركاب | إبداعات أدبية: للاطلاع على مواد إبداعية حصرية لكتاب معاصرين..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى