“افعل شيئاً يا حامد”.. فيلم قصير عن الألوان والحياة والفعل ورد الفعل

4 دقائق بالتمام في بداية الفيلم المصري “افعل شيئاً يا حامد” تصور لنا حالة السكون المميت التي يحياها (حامد) بطل الفيلم.. 4 دقائق من الأبيض والأسود، ولا أقصد أن الشاشة تعرض الفيلم بتأثير أبيض وأسود، بل أقصد بالأبيض والأسود هنا كل التفاصيل والتضادات الصارمة التي شكلت من فيلم قصير حالة فنية وإنسانية ممتدة التأثير بعد الانتهاء من مشاهدته..

الإعلان الرسمي لفيلم “افعل شيئاً يا حامد”.. فيلم قصير- آخر مترو

يتناول الفيلم فكرة أساسية وهي تغييب العزلة للألوان، وبالتالي تغييبها للفعل، ويتجلى هذا في تفاصيل حياة حامد كلها من الثلاجة/ الأطباق/ الميكروويف/ الستائر/ الكمبيوتر/ ألوان الحوائط والأثاث/ الطبق الأبيض الذي يحوي بقايا طعام غير شهي وغير فاسد، تماماً كحياة حامد بدون أي لون.. أو حتى رد الفعل حين جاءته زوجة جاره متسائلة عن سبب عدم فتحه الباب حين خلافها مع زوجها في اليوم ذاته؛ رغم استغاثتها به، وهي في هذا المشهد تمثل الحياة التي لا يعرفها حامد بألوان ملابسها النارية المبهجة. فيلم قصير 2020

خصوصية النموذج وعموم الحال

يمثل حامد نموذجاً إنسانياً ربما يكون مجاوراً لنا في محل سكننا، وربما نكون قد احتككنا به في المواصلات العامة أو لعله زميل لنا في العمل ولا ننتبه له، أو رجل لفت نظرك ذات يوم وانتبهت له دون سبب محدد، ربما يكون هو ذاته حامد بالقميص الأبيض للخروج في موعد محدد، والتيشرت الأسود للمكوث في المنزل بعد العودة في موعد محدد، حتى النظارة، والماء المتدلي على جسده الفاتح في مقابل شعره الأسود.. وغير ذلك تضادات حيادية شمعية ربما تشير فقط إلى (الوقت) ككائن له السلطة المطلقة في تشكيل حياته بهذا الإيقاع الرتيب الذي صوره الفيلم في بعض المناطق بشكل قد يظنه البعض مملاً، بينما كان هو الإيقاع الأنسب لتوصيف الحالة..

إنه الوقت بكل جبروته وخداعه.. صباح مساء.. ليل نهار.. ثم لا شيء. فيلم قصير 2020

محمود الوكيل في مشهد من فيلم “افعل شيئا يا حامد” فيلم قصير- آخر مترو

في نصفه الأول استطاع الفيلم أن يحافظ على إيقاعه الجاذب، رغم قلة الحوار فيه، وانعدامه في الدقائق الأربع الأولى، مستغلاً الإشارات البصرية في كر من اللقطات التي استغنى فيها السيناريو عن الحوار كحل وحيد سهل لإيصال المعلومة للمتفرج، من استسلام حامد لكل شيء، إلى عدم اكتراثه البادي على ملامحه، إلى نومه على ظهره متستسلماً مستعداً للموت في كل لحظة.

فيلم قصير بنهاية ممتدة

في نهاية الفيلم يلجأ المخرج إلى حيلة التدوير فاختار خرير الماء كنهاية صوتية توحي باستمرار الحياة بنفس وتيرتها بعد تعدي زوج البطلة على حامد بعد علمه بخروجها من شقته (وهو في هذه الحالة لم يفعل شيئاً كذلك).. الماء هنا هو ماء الوقت، وماء التضميد من الجروح اليومية التي تصيبه كإنسان غير ذي فعل..

منجزات الفيلم القصير “افعل شيئاً يا حامد”

فيلم “افعل شيئاً يا حامد” من بطولة محمود الوكيل وإنجي كمال، ومن تأليف وإخراج سيد عمر، وكان الفيلم المصري القصير قد شارك في المسابقة الرسمية للدورة 15 “للمهرجان الدولي للأفلام القصيرة والمستقلة” في دكا عاصمة بنجلاديش في ديسمبر 2019.

حصل الفيلم بعد صدوره على جائزة شادي عبد السلام للعمل الأول كأفضل فيلم عن فئة الأفلام الروائية القصيرة بالدورة ال 23 من المهرجان القومي للسينما، وسبق وأن شارك في العديد من المهرجانات المحلية والدولية وكان أبرزها مهرجان (دكا) الدولي للأفلام القصيرة والمستقلة ببنجلاديش، ومهرجان “مصر دوت بكرة” للأفلام القصيرة بالقاهرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى