عندما يلهمنا المرض.. مراجعة كتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي”- وخطاب جيل تايلور مؤلفة الكتاب في TED

يقدم موقع آخر مترو ملخص جديد لكتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي: تجربة شخصية لعالمة في المخ” هو تجربة ذاتية غير متوقعة. يُعد في حد ذاته مفارقة ساخرة. تحكي مؤلفة الكتاب د. جيل بولتي تايلور تجربتها الشخصية مع معانتها لجلطة في المخ وهي في الأساس أستاذ المخ في جامعة هارفرد الإنجليزية. يصحبنا الكتاب إلى رحلة شيقة ومرهقة داخل العقل البشري. تقوم بالجولة مؤلفة الكتاب نفسها، فتحكي تجربتها الشخصية مع المرض وتوابعه، وكيف غيرت التجربة نظرتها للعالم.كما قدم من قبل ملخص من كتاب ذكر شرقي منقرض

دورة تدريبية في اللغة الإنجليزية للكبار مقدمة من المجلس الثقافي البريطاني

تقول د. جيل تايلور في مقدمة كتابها:                                                                        

“حاليًا أنا أعيش في عالم الما بين. لم تنطفئ حياتي بعد، لكنني لم أعد أنتمي للآخرين حولي. إنني كيان غريب في عين أولئك المحيطين بي. وفي أعماقي أطفو غريبة عن ذاتي أيضًا”.

كتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي” النسخة العربية

صدر الكتاب في طبعته الأصلية الأولى في عام 2006. صدرت نسخته العربية من ترجمة د. نجمة إدريس في طبعته الأولى في عام 2019 عن دار مسعى للنشر والتوزيع.

عبد الرحمن داخلي وحكاية شغف وما تخفيه الروح وأهم النصائح للقرّاء

تحكي د. نجمة في مقدمة ترجمتها لكتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي”، أن عنوان الكتاب جذبها من وسط تجولها في مدينة لوس أنجلوس. قرأت الكتاب بأكمله فور مطالعة أولى لسطوره؛ لتحدث مفارقة أخرى، حينما أصيب أحد أقارب المترجمة بجلطة مفاجئة في المخ.. وفجأة يلمع في رأسها الكتاب! فتعود له في كيفية التعامل مع المريض. وهي الخطوة الفارقة، ليظهر الكتاب إلى النور.

ملخص كتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي”

في أربعة أقسام، تسرد د. جيل تايلور مسيرتها مع الجلطة التي أنارت بصيرتها وأصبحت بعدها شخص مختلف. تقدم المؤلفة في البداية لمحة عن حياتها وطبيعة عملها وتخصصها في دراسة المخ.

تقدم د. جيل تايلور في فصلها (صباح الجلطة) تجربتها المؤلمة والغريبة في ذات اللحظة. صبيحة يوم العاشر من ديسمبر عام 1996 أصيبت بجلطة في الفص الأيسر من المخ، جلطة من نوع نادر. تشخيص الحالة اصابة بجلطة سببت نزيف حاد، نتج عن انفجار مفاجئ لشريان –للمفارقة- مصاب أيضًا بعيب خلقي ولم يُشخص قبل تلك الإصابة.

كتاب الجلطة التي أنارت بصيرتي آخر مترو
د. جيل تايلور مؤلفة كتاب الجلطة التي أنارت بصيرتي آخر مترو

تشاركنا رحلتها طوال أربع ساعات، وهي في عالم آخر بين الحياة والخيال. هي حية وغائبة في كون ساحر مختلف غير المعتاد. تشرح الحالة التي مرت بها وكيف طلبت الإسعاف والمساعدة في وسط تلك الحالة. أعتبر في رأيي هذا الفصل من أصعب الفصول من حيث شرح حالة تدمير الإدراك وتوقف العمليات الحسية والعقلية.

تُفصل المؤلفة في فصلين متتالين بطريقة علمية مبسطة لكل المهتمين بمعرفة كيفية عمل المخ. تشرح طبيعة فصي المخ (الأيمن والأيسر). بشكل سريع ومختصر –لا يغن عن قراءة الفصلين طبعًا- الفص الأيمن موجود لتذكر الأشياء والجانب الإبداعي والخيال. أما عن الفص الأيسر يفسر وجود الزمن وتريب اللحظات التي ولدها الفص الأيمن.

“يتواصل فصا المخ أحدهما بالآخر من خلال طريق سلس ناقل للمعلومات، وهو رباط من الأنسجة العصبية يُسمى اصطلاحًا (الجسم الثفني Corpus Callosum). وعلى الرغم من أن كل فص من فصي المخ متميز بخاصية متفردة في إنتاج المعلومات، إلا أن الفصين إذا ما تواصلا معًا، فإنهما ينتجان مدركًا واحدًا للعالم بشكل سلس”

تصل بنا المؤلفة في نهاية كتاب “الجلطة التي أنارت بصيرتي” إلى حالة الصفاء التي وصلت إليها. صارت عملية التفكير حالة من الصفاء المليئة بالاختيارات التي تشكل قرارتها وبالتالي قرارتنا حسب اتباعنا لأي فص من فصي مخنا.

اقتباسات كتاب “الجلطة التي أنارت بصيب بصيرتي”

“في اللحظة التي كنت أعاني فيها حالة من الانفصال عن العالم الواقعي، بدا لي نشاطي الجسمي أمرًا مغايرًا وخارجًا عن ذاتي ومشاعري، كأنني حينها كنتُ أرى نفسي من الخارج في حالة حركة، ولكنها أشبه بحركة مستمدة من صورة من ذاكرة سابقة.”

“أعترف بأن الشعور بالفراغ داخل دماغي المصاب كان مغريًا جدًا. أحببت تلك الاستراحة التي منحني إياها الصمت، استراحة من ثرثرة متواصلة طالما ربطتني بزخم الحياة الاجتماعية، والتي لا أراها مهمة الآن”.

كيف تتعامل مع مريض بجلطة في المخ؟

كختام لتلك الرحلة المفصلة، تقدم د. جيل تايلور في نقاط سريعة ملخصة في ملحق “الاحتياجات الأربعون للمصاب بالجلطة”. نذكر منها:

“أنا لستُ معتوهًا، إنني جريح فقط، فاحترمني من فضلك”

“ثق بأنني أبذل جهدًا في المحاولة، ولكن ليس بمستوى مهاراتك أو بمستوى أسلوب حياتك المنظمة”

“لا تُقيم قدراتي الإدراكية بمدى سرعة تفكيري”

“ثق بأن مخي قادر على أن يستمر في التعلم”

خطاب د. جيل تايلور في TED

في خطاب رائع من منصة TED الشهيرة، تعرض لنا د. جيل تايلور تجربتها وشرح مبسط للحالة وطبيعة عمل المخ البشري والكثير من الحقائق الرائعة.

لمزيد من ملخصات ومراجعات الكتب والروايات يمكنكم زيارة قسم كتب وكتابات على موقع آخر مترو. ويمكنك أيضاً تصفح قسم الركاب | إبداعات أدبية: للاطلاع على مواد إبداعية حصرية لكتاب معاصرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى