“غرباء أخبروني أسرارهم” أفلام قصيرة تسجيلية تحمل مفاجآت لن تتصورها داخل النفس البشرية- الجزء الأول

من اللحظة الأولى في رسائل صوتية متتالية تصدر من الهاتف تحكي أسرارًا كاملة أو منقوصة لأناس مجهولين.. “أنا سربت صوراً لفتاة كنت”.. “أنا أعيش مع طليقي لأن أهلي لن ستحملوا أطفالي”… وغيرها من الأسرار يبلغ عددها 16 في هذا العمل “غرياء أخبروني أسرارهم”.. فيلم قصير لكن يحمل الكثير والكثير من الأسرار، سنعرض اليوم طرفاً من محتواه في موقع آخر مترو..

هذا الفكرة ببساطتها هي المحور الرئيسي لهذا العمل التسجيلي الرائق الذي يراهن على ثراء التركيبة الإنسانية لكل البشر، وضرورة احتوائها على العديد والعديد من الخبايا والأسرار.

خمسة جنيه.. فيلم قصير بشخصيتين فقط وكثير من المشاعر

كل هذه الأسرار!

يتمكن المشاهد في سلسلة الحلقات/ الأفلام القصيرة المذكورة من الاطلاع على كم هائل من الأسرار التي ستشبه إلى حد ما -بسبب عددها الكبير- بعضًا من أسراره بالضرورة، وهنا بالضبط تكمن قيمة هذا العمل الذي في أشد ما يُشعِر الإنسان بقيمته، وهي أسراره.

العجيب في مسألة البوح بالأسرار هو التشجيع على تخلصك من أسرارك التي تكتمها منذ سنين، لأنك وقتها تشعر بأن هناك أكثر غرابة من سري البسيط، او أن هناك أسراراً مخجلة للغاية في حين أن سرك لا تجاوز كونه حادثة عادية نوعاً ما إذا قورنت بتلك الأسرار الدرامية الطابع.

ولأن العمل يراهن على البساطة منذ البداية؛ فقد استطاع الوصول إلى تحقيق مئات الآلاف من المشاهدات على منصة يوتيوب، بداية من تحقيق ما يقارب 250 ألف مشاهدة، وصولاً إلى تحقيق بعض الحلقات ما يقارب 600 ألف مشاهدة أو يزيد قليلاً..

دورة تدريبية مجانية عن مهارات تحديد الهدف وإدارة الذات

السر.. أسئلة لا نهاية لها

حين تستمع إلى كل سر من الأسرار ستجد نفسك دون أن تدري تستدعي حالة مشابهة له من محيط معارفك أو أصدقائك الذين مازالوا أو أولئك الذين تحتفظ بهم في الذاكرة، من منهم كان بلا سر؟!! جميعهم كانت لهم أسرارهم التي أسروا لك ببعضها وأخفوا أخطرها وأكثرها خصوصية..

وربما تخرج إلى الشارع بعد مشاهدة الفيلم لتتابع بنظرك كل واحد من العابرين لتتساءل: يا ترى ما سره؟ ومن سيختار ليخبره به؟ ما الأسرار التي شهدت عليها جدران هذا البيت، أو أحبال غسيل العمارة المواجهة لنا؟ ربما تتساءل كثييراً، وتصل إلى احتمالات كثيرة أيضاً كإجابات لأسئلتك، لكنك غالباً ستطمئن إلى الإجابة التي سترضي فضول اللحظة وهي أننا جميعاً مخازن للأسرار، ولعلها هي خصيصتنا الكبرى والحقيقية في عالمنا غير المفهوم..

وإذا كانت الحلقات لا تنتمي صراحة إلى صناعة الأفلام القصيرة، إلا أنها اتخذت من الطابع السينمائي ولقطاته القصية المعبرة المتماشية مع النص المقروء ما يبرر لها إنتاج أداء بصري حساس ومميز للغاية.

الوحدة.. الشعور القاتل ومصنع الأسرار

ربما يبدو الإنسان العصري متشابكاً مع محيطه بسبب العالم الرقمي؛ لكن الغريب أن الوحدة صارت لها الكلمة العليا في تشكيل حياة الكثيرين حول العالم، وهناك تشخيص كان قدر صدر عن هيئات طبية عدة بقول بأن الوحدة هي القاتل الأول في المجتمع العصري، وعمل عدد من الهيئات الطبية العالمية المعتمدة على إعداد ا يقرب من 150 دراسة من أنحاء العالم تتعلق بهذا الأمر وكانت النتائج مخيفة بالفعل.

ومؤخراً عينت الحكومة البريطانية وزيرة خصيصاً لمواجهة تحدٍّ مجتمعي يتزايد خطره يومًا بعد الآخر، ألا وهو تزايُد نِسَب الشعور بالوحدة والعزلة بين أفراد المجتمع، وذلك على خلفية وجود 8 ملايين بريطاني، غالبيتهم رجال في عمر 35 عامًا يعانون الوحدة، وقامت عدة جها طبية داخل بريطانيا بتوصيف الأمر بـ “الوباء الصامت”، حيث أجري استطلاع رأي بمشاركة 1200 رجل، اتضح أن نسبة 11% منهم يعانون آثار الوحدة نفسياً، وبشكل يومي.

ووصل الاهتمام بالأمر إلى تشكيل سميت لجنة “كوكس”، تشكلت بمشاركة عدد من النواب البريطانيين، إضافة إلى 13 من الجمعيات الأهلية المهتمة بمكافحة خطر الوحدة والعزلة في المجتمع البريطاني، بدعوة من النائبة “هيلين جوان كوكس”، المعروفة بجو كوكس.

وكانت أستراليا قد سبقت في هذا المضمار حيث نفذت برنامجاً للتواصل مع كبار السن لكسر حاجز الوحدة لديهم.. فهل يستحق الشعور بالعزلة أو الوحدة كل هذه المخاوف؟ لعل هذا العمل “غرباء أخبروني أسرارهم” وما حواه من كثير من الأسرار دليل قاطع على آثار الوحدة، فلولاها ما تراكم هذا الكم من الخبايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى