هشام الخشن يتحدث لآخر مترو: هذه هي رواياتي المظلومة.. وقريباً قد يختار قرائي نهايات أعمالي

يحرص موقع آخر مترو على الإهتمام ليس باعمال الكاتبين فقط، بل بحياتهم وسيرهم الذاتية، ومعرفة المعلومات عنهم ،وكذلك مناسباتهم، تقديرا منه وعرفانا بدورهم المؤثر في نهضة الأدب العربي المعاصر مثل أحمد خالد توفيق و أحمد مراد.

حاورته المترجمة والكاتبة المصرية سارة ممدوح: بذوقه ورقيه المعتاد هاتفني في موعدنا بعد قبوله بترحاب دعوة الدردشة، إنه هشام الخشن، الكاتب المصري الذي حقق مؤخراً انتشاراً يليق يجدة كتابته برصيد 7 روايات ومجموعتين قصصيتين.

صدرت مجموعته القصصية الأولى في 2009 بعنوان “حكايات مصرية جدا” والتي نشرت قصص منها في الصحف اليومية، وفي 2011 نشرت روايته الأولى والتي تم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان “ما وراء الأبواب”، ثم روايته “7 أيام في التحرير” والتي تحولت هي الأخرى إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان “ويأتي النهار”، ثم في 2012 صدرت رواية “أدم المصري”، ومن بعدها بعام صدرت مجموعته القصصية المشتركة مع الكاتبة رشا سمير “دويتو”، وفي 2014 أصدر “جرافيت” التي ترشحت للقائمة الطويلة في مسابقة البوكر عن نفس العام. وفي 2016 نشر روايته الخامسة “تلال الأكاسيا”، ثم أعقبتها “حدث في برلين” التي كانت ضمن قائمة الأكثر مبيعًا في مصر لعام 2018 ، وفي 2020 أطلت علينا رواية “شلة ليبون” لتتصدر بدورها قائمة الكتب الأكثر مبيعًا بمصر لعدة أشهر على التوالي، والتي هي بصدد تحويلها إلي فيلم سينمائي.

تقدم الآن بإصدارك الأدبي الأول إلى جائزة الشارقة للإبداع العربي واربح 6000-4000-3000 دولار أمريكي

هشام الخشن: كلهم أولادي

بعد المقدمة التي لا تفيك حقك، نبدأ بسؤال تقليدي، أي أعمال الكاتب هشام الخشن أقرب إلى قلبه؟

يضحك الخشن ويجيب: هذا سؤال صعب فجميعهم نتاجي الذي اعتز به.

فعاجلته، إذن أيهم تشعر أنها الرواية المظلومة بين القراء؟

همهم في تدبر ثم أفصح، اعتقد بالفعل أنه من بين رواياتي السبع فإن “آدم المصري” و”تلال الأكاسيا” لم تنالا القدر الكافي من القراءة والتحليل والجماهيرية على الرغم من جمال مضمونهما وحبكتيهما والمجهود المبذول فيهما. واعتقد أن الأمرة يرجع إلى عدم شهرتي وقت صدورهما. لكن القراء بدأوا في التساؤل عنهما وإن كان الإقبال لا يتساوى مع الإصدارات الأخيرة. بل اعتقد أن آدم المصري من نوعية الروايات التي قد تتحول إلى فيلم.

ومن بينهم أي رواية قد تفكر في إصدار نسخة منقحة عنها؟

لم أفكر حقيقة في أن أعيد كتابة أي من أعمالي، فالكتابة حالة مقرونة بإحساس وتوقيت إبداعها ، لكني على الرغم من ذلك قد أفكر في تغيير وجهة نظري في رواية “7 أيام” والتي تحدثت عن ثورة يناير، لكنني أحبها كذلك وأعتز بها.

شلة ليبون.. الرواية والفيلم

لننتقل إلى شلة ليبون إذن، والتي من وجهة نظري أراها لوحة توثيقية لحقبة السبعينيات أو فترة “ما بعد الانفتاح” كيف مزجت البعد الاجتماعي بالنفسي والرمز في شلة ليبون؟

بابتسامة رضا استشعرتها من صوته بادر، القراءة تضيف للكاتب والعمل على حد سواء. وأنا سعيد أيما سعادة بجميع تفاعلات القراء مع الرواية. بل أنني أحيانًا لم أنتبه لفكرة أن تتناول رواياتي حقبات زمنية مختلفة لتقف شاهدة على تاريخ مصر في الفترة ما بين 1928 حتى زمننا الحالي.

لكن القراء النابهين قد وعوا ذلك بل وصاغوه ليمثل خريطة زمنية: فمثلا دارت أحداث رواية “ما وراء الأبواب” في عام 2010، هذا وسجلت روايتي “7 أيام في التحرير” لفترة الثورة، بينما تناولت “آدم المصري” حياة المهجر..

أما رواية “جرافيت” فسلطت الضوء على الحالة الاجتماعية في مصر وجماعة الإخوان المسلمين في الفترة ما بين 1928 وحتى الخمسينيات، ثم رواية تلال الأكاسيا التي تناولت الفترة من الخمسينيات وحتى التسعينات، وتركز أحداث “حدث في برلين” على الفترة من 1945 إلى التسعينيات..

أما شلة ليبون فتتناول حقبة السبعينات.. وحقيقةً لم يكن الأمر متقصدًا بل جاء في سياق الروايات ونبع من تأثير هذه الأزمنة في نفسي ووقع أحداثها.

اقرأ أيضاً: حوار آخر مترو مع البوكتيوبر عمرو المعداوي

أما عن الرمزية فأنا كقارئة ربطت بين عمارة ليبون ومصر، وبين لعبة البوكر والقدر، وغيرها من الرموز، فهل تقصدت كل تلك المعاني العميقة وقت كتابة الرواية؟

حقيقة لم أتقصد سوى الربط بين لعبة البوكر والقدر كما صرح يسري -أحد شخوص الرواية- لكني تفاجئت وانبهرت بقدرة القراء على الربط بين شخوص الرواية وبين قيم الحق والجمال والقوة، حيث لم تكن تلك المعاني في بالي بشكل واعٍ بل تراكمت وقت الكتابة لتتجسد في الشخصيات عندنا استكملت على الورق.

وماذا عن “إبراهيم” – أحد أبطال الرواية والذي يجسد دور كاتب وصولي- هل هو شخصية حقيقة؟

استطرد الخشن سريعًا مؤكدًا، إن كنت استقي شخصياتي من الواقع فإني حريص كل الحرص على ألا يتعدى التشابه بينها وبين الشخصيات الواقعية مساحة التلامس، بل وأحرص على تغيير الكثير من الصفات الواقعية للشخصية في الحقيقة حفاظًا على العلاقات الإنسانية.

هل يكتب القراء يوماً نهايات الروايات؟!

وماذا عن الجدل الذي أثارته النهاية المفتوحة؟

وبضحكة لطيفة أجاب المهندس الروائي أنه عند كتابة الرواية لم يكن يجل في خاطره سوى تلك النهاية ولا يتخيل وجود نهاية سواها. فهذه النهاية كفيلة بأن تثير فضول القارئ حتى بعد الانتهاء من فعل القراءة.

وأكد على أنه على العكس مما يتبعه معظم الإنتاج الأدبي من توجيه القارئ نحو نهايات معينة، إلا أنه يميل من واقع اطلاعه على الثقافات الأخرى إلى أن يثير فضول القارئ ويحثه على التفكير وإعمال العقل. وأشار الخشن إلى أن العالم يتجه حاليًا نحو الإنتاج الأدبي التفاعلي الذي يتيح للقارئ اختيار مجريات الأحداث والنهايات وفق تصوره.

مبارك التعاقد على الرواية لانتاجها كفيلم سينمائي، هل نطمع في خبر حصري بخصوص مستجدات هذا الموضوع؟

بحماس استطرد أن تامر حبيب يعكف حاليًا على كتابة السيناريو ومن المقرر أن تكون ساندا نشأت هي المخرجة، وعلى الرغم من تأخر بدء التصوير بسبب ظروف الكورونا إلا أنه من المتوقع أن يبدأ التصوير بعد العيد إن شاء الله.

وفي ختام دردشة اليوم، نشكر حضرتك على قبولك الدعوة وسعة صدرك، رد الخشن بذوقه المعتاد ليعلن استعداده لاستكمال المناقشات متى تسنى ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى